TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > نموذج عن الإداريين الكفوئين.. لا الغارقين بالروتين!

نموذج عن الإداريين الكفوئين.. لا الغارقين بالروتين!

نشر في: 12 يونيو, 2025: 12:01 ص

د. عبير محمد

في زمن باتت فيه الإجراءات الإدارية أقرب إلى اختبار صبر لا نهاية له، حيث توضع المعاملات في رفوف مزدحمة، وتُقرأ القوانين بأمزجة لا وفق النصوص، وتصبح أبسط الاستحقاقات أشبه بمعركة بيروقراطية.. أن تصادف بعضاً في دائرة حكومية يقوم بواجبه بإخلاص واحتراماً لمراجعيه. يعمل بمهنية وإنسانية، وبلا عقد نفسية، فتلك مفارقة تستحق التأمل، وربما التصفيق.
في قسم الترقيات العلمية بجامعة بغداد، لا يطالعك ذلك الوجه العبوس المعتاد، بل تستقبلك المديرة، وهي سيدة هادئة، وجميلة بطريقة لها علاقة بالمظهر والحضور. حضور امرأة إدارية تفهم القانون وتحترمه، لكنها تفهم المراجع حامل الحاجة، ولا تتغاضى أو تتغافل عن ما يحمله من همٍ مكبوت تجد انعكاسه في ملفه.
يقف الى جانبها نائبها الإداري، رجل يبدو وكأنه اختار التصالح لا التصارع، يتعامل مع أصحاب الطلبات لا كمتهمين، بل كمستحقين، يسعون لأبسط حقوقهم بالتقييم العادل. لا يتحامل، ولا يبحث عن زلّة، بل يقرأ ويعيد القراءة. وإن وجد ثغرة، شرحها بهدوء لا بتشفٍ. هذا السلوك في بيئة جامعية حكومية لا يمكن وصفه على أنه ميزة، لكنه نادرة من النوادر!
وما إن تغادر تلك الغرفة المكتظة بالأوراق والمزدحمة بحركة المراجعين حتى تمر على وجه رصين آخر، السكرتير. ذلك الشابٌ لا يراك عبئًا، بل ضيفًا صاحب حاجة. يبتسم، ينصت، وربما يواسيك إن شعر بهمّك. في بيئة طاردة للبسمة، يذكرك بأصول العمل الإداري، وان التعامل يمكن أن يكون إنسانيًا دون أن يفقد جديته!
لا يخفى على أحد أن ملف الترقيات العلمية ليس بسيطًا. هو خريطة متفرعة من التعليمات، والتأويلات، والقراءات المتباينة للنصوص نفسها. من يتقن القراءة الدقيقة والنية السليمة، والأسلوب الرصين، يصبح رافعة لصاحب الطلب، لا خانقة له، في زمن تهيمن فيه العرقلة والمماطلة ووضع “العقد بالمنشار”،.
جامعة بغداد، بقسمها الإداري هذا، تعطينا لمحة عن ما يمكن أن يكون عليه الجهاز الإداري لو تُرك للمهنيين الكفوئين، لا المتصيدين الغارقين في الروتين.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram