TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > الحل الوطني الفدرالي!

الحل الوطني الفدرالي!

نشر في: 18 يونيو, 2025: 12:01 ص

محمد حميد رشيد

كل ما يحدث اليوم من كوارث سياسية وإجتماعية وإقتصادية في العراق هي ناتج لفلسفة النظام الحاكم فيه وهي من النتائج الطبيعية لدولة (المحاصصة الطائفية والعرقية) وممارساتها التي تقيد عقليتها بالإطار الطائفي والعرقي ولا تهتم بالوحدة الوطنية و ليست معنية بوحدة الصف العراقي ولا بوحدة العراق ولا يضيرها الصراعات الداخلية فهي قد تعودت على (صراع المكونات) ولطالما عرضت الوحدة الوطنية للخطر والعلاقة بين حكومة المركز (الحكومة الفدرالية) و(حكومة الإقليم) إلا نموذجاً لفشل هذا النظام في علاج مشاكل العراق الكبرى فهي حتى بخلاف (الدستور) الذي أنتجته الذي يشير إلى أن العراق (دولة فدرالية) إتحادية فإن التأثيرات الطائفية ونظام المحاصصة قائمة ومؤثرة على عموم السياسة والإقتصاد العراقيين وتقيد تفكير الدولة وأنتجت (المحاصصة) تفكيرا قاصرا ومشلولا ولتوضيح هذا النمط من التفكير الطائفي القطيعي القاصر والمحدود يمكننا أن ندرس مثلاً للعلاقة المتوترة والمشاكل المستمرة بين الحكومة المركزية (الحكومة الإتحادية) و (حكومة الإقليم) الذي يدفع ثمنها الشعب العراقي وتهدد وحدته الوطنية وبحث سبل حلها وطنياً بعيداً عن المحاصصة بعد أن عجزت الحكومات المتعاقبة عن إيجاد حلاً لها وتفهم مشكلة الإقليم خصوصاً في السياسة المالية مع إقليم كردستان وأكتفت بإتفاقات سياسية تفرض نفسها لفترة وينقلب عليها بعد فترة!.
وبالعودة إلى المواد (110 و 111 و 112 اولاً وثانياً و 114 و115 و116 من الدستور العراقي) والتي تنظم العلاقة بين الحكومة الإتحادية والأقاليم نجد أن الطريق الواحد الذي ما فتأ أن يقودنا نحو الأزمات ويصنع لنا الفجوات ويعمق الخلافات بين الكرد والعرب وهما براء من هذا ولأن نظام المحاصصة صنع فكر قطيعي مبني على (الاكثرية) المباح لهم كل شيء (بما فيه تجاوز الدستور وإنتهاك القانون) و(الأقلية) التي توزن لهم الحقوق بميزان الذهب الدقيق وتطبق عليهم كل قوانين العراق الذي لم يجرب تجربة الأقاليم سابقاً ولكن بالعودة إلى الإنفتاح الوطني الذي يفكر بمصلحة الوطن والمواطن بلا تمييز طائفي أو عرقي نقول أن مواد الدستور تمكننا من أن تجد حلاً وطنياً نطرحه للنقاش العلمي المختص (قد يعتري هذا الحل الوطني بعض الهنات) التي يمكن تداركها ولا تشكل شيء مقابل ضمان الوحدة الوطنية والسلام المجتمعي والعدالة الإجتماعية يمكن دراستها بشكل أعمق و أوسع وبما لا يخل بموازين العدالة الوطنية!. ونتساءل ما الذي يمنع دستورياً قيام الإقليم بإدارة موارده المالية كاملة إلا ما إستثناه الدستور. وبموجب المادة 112 اولاً: والتي تنص على أن (تقوم الحكومة الاتحادية بإدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الاقاليم والمحافظات المنتجة على ان توزع وارداتها بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع انحاء البلاد، مع تحديد حصة لمدة محددة للأقاليم المتضررة والتي حرمت منها بصورة مجحفة من قبل النظام السابق والتي تضررت بعد ذلك بما يؤمن التنمية المتوازنة للمناطق المختلفة من البلاد وينظم ذلك بقانون).
ورغم عدم صدور قانون ينظم ذلك (قانون النفط والغاز) رغم مرور عشرين سنة وهذا ما يؤكد عجز الدولة الطائفية عن كتابة (قانون محاصصي) وعن إيجاد حلول لمشكلة الإقليم والمركز (ولكنهم ماهريين بصناعة الفجوات والمشاكل التي تعرض وحدة البلاد والعباد)؛
لماذا لا يمنح الإقليم (الصلاحية الكاملة في إدارة كل موارده) ومنها موارد النفط والغاز والكمارك وموارد الضرائب والرسوم والغرامات وكل الموارد الأخرى (بموجب ضوابط عامة يتفق عليها بين الحكومة المركزية وحكومة الإقليم) منها (على سبيل المثال) حصة الإقليم من حصة العراق التصديرية من النفط لكون العراق عضو في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) ومحكوم بحصص الإنتاج التي تقررها المنظمة عليه تكون هناك حصة إنتاجية للإقليم ("أقترح" أن تكون 15% من حصة العراق) وأن يلتزم الإقليم بسعر بيع النفط العالمي وكذلك ضوابط التسويق النفطي المركزية؛ وأن توحد نسب جباية الضرائب الكمركية وكل ما يحافظ على توازن وحماية السوق العراقية (ويمكن الإتفاق على بعض الأمور التفصيلية الأخرى) على أن يكون للمركز نسبة "محدودة" من حاصل المبيعات النفطية والغازية ونسبة أخرى من الواردات الأخرى المنوعة (وعلى سبيل الاقتراح يتم الإتفاق بين الحكومتين (الإتحادية والإقليم) على إستقطاع ما نسبته 2% إلى 5% من حصة الإقليم من الموارد النفطية وغير النفطية لتذهب إلى الحكومة الإتحادية) على أن تتولى إدارة الإقليم كل نفقات الإقليم (التشغيلية والإستثمارية) التي تقرها (الموازنة المالية العامة للإقليم) بضمنها رواتب موظفي الإقليم وكل نفقات الإقليم الأخرى وإن تكون هناك موازنة تشغيلية وإستثمارية تضعها إدارة الإقليم خاضعة لرقابة (ديوان الرقابة المالية الإتحادي)؛ ويمكن أن تكون كل الاعمال المالية الأخرى خاضعة لديوان الرقابة المالية الإتحادي.
وفيما يتعلق بالأتفاقيات الدولية التي (قد) يبرمها الإقليم يجب تقييدها بموافقة (البرلمان الإتحادي) (بعد موافقة برلمان الإقليم) المهم أن تنظم العلاقة المالية بمسؤولية وطنية وليس بمحاصصة طائفية وبما يقلل العبء على الحكومة المركزية وعدم إستلاب (الحقوق الفدرالية) للإقليم وينزع فتائل الأزمات بينهما ويعمق الوحدة الوطنية (حتى لو كانت على حساب بعض "المصالح" الذاتية) ويقوي من مكانة الدولة ويعزز إستقرارها الوطني.
وبالعودة الى المادة (112) أولاً فإن الإقليم يعتبر من (للأقاليم المتضررة) والتي حرمت منها بصورة مجحفة من قبل النظام السابق فله أحقية إضافية لمدة محددة بموجب تلك الفقرة من الدستور.
وهذا الاتفاق لا يخل بالمادة (110) من الدستور العراقي الذي خول الحكومة المركزية رسم السياسة المالية بل ويساعدها في تنظيم السياسة التجارية عبر حدود الإقليم والمحافظات بل هي ساهمت في رسم السياسة المالية مع إقليم كردستان بشكل يضمن تطبيقها بما يحقق مصلحة الدولة العليا؛
وهذا الاتفاق يجسد نص المادة (111) من الدستور حيث أن (النفط والغاز هو ملك كل الشعب العراقي في كل الاقاليم والمحافظات)؛ وهو تطبيق حرفي للمادة 112 (ثانياً) من الدستور العراقي والتي تنص (ثانياً: تقوم الحكومة الاتحادية وحكومات الاقاليم والمحافظات المنتجة معا برسم السياسات الاستراتيجية اللازمة لتطوير ثروة النفط والغاز بما يحقق أعلى منفعة للشعب العراقي معتمدة احدث تقنيات مبادئ السوق وتشجيع الاستثمار).
وهذا الاتفاق يجسد مفهوم المادة 114 من الدستور بل ويساعد في تقديم صورة تنفيذية للقانون المطلوب كتابته بموجب هذه المادة.؛ أما المادة (115) فهي تعضد مثل هذا الإتفاق ويبقى الإقليم جزء لايتجزاء من النظام الإتحادي في جمهورية العراق (المادة 116 من الدستور العراقي).
الدستور والقانون همه الاول وحدة العراق ووحدة شعبه واستقراره وتقليص كل الخلافات التي قد تهدد الوحدة الوطنية تحت شعارات مضللة لا هم لها غير المصالح الخاصة دون مصلحة العراق والتي قسمت العراق واضعفته وهددت وحدته الوطنية أمام بدائل طائفية وعنصرية؛ لابد من عراق واحد وقوي ومستقر ومتماسك وهذه الاهداف لا تتحقق تحت تصور اناني طائفي ولا بموجب محاصصة مصلحية ولا بأكثرية طاغية أنه المشروع الوطني الجامع لكل العراقيين والذي يقدم مصلحة العراق وشعبه على كل المصالح الأخرى.
أما آن لهذا الشعب المظلوم أن ينعم بأعياده في أمان وسلام ورفاهية وعدالة إجتماعية ووحدة وطنية ويصل حاضره بحضارته التي علمت البشرية العلم والقراءة والكتابة والزراعة والموسيقى والثقافة والتحضر!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram