TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: البرلمان حين ينام !!

العمود الثامن: البرلمان حين ينام !!

نشر في: 18 يونيو, 2025: 12:07 ص

 علي حسين

أغلق البرلمان أبوابه وغاب نوابه في وقت تمر فيه المنطقة بأحداث مصيرية، فقد اخبرتنا الانباء الواردة من قبة مجلس النواب العراقي عن غياب ما يقارب المئتين نائب عن جلسة كان يفترض ان تناقش تداعيات الحرب الدائرة من حولنا . فشل برلماننا العتيد في جمع اعضائه الذين قرروا ان يرفعوا شعار "لا نرى.. لا نسمع.. لا نتكلم".
نواب ظلوا يملأون احياتنا بلافتات وشعارات عن الإصلاح وبناء الدولة في عبارات فقدت صلاحيتها منذ أن خرج علينا إبراهيم الجعفري بمصطلح "القمقم"، وأوهمنا صالح المطلك أن نواب البرلمان يسعون لبناء العراق، فاكتشفنا أنهم يبنون أرصدة ومشاريع خارج البلاد. نواب دخلوا في غفلة من الزمن إلى القبة السحرية وفاحت لهم ابواب مغارة علي بابا، ونجدهم يتبارون في خطابات نارية دائماً ما تساعد على انتشار فايروس جديد في الجو اسمه الاحتباس السياسي وهو أخطر بكثير من الاحتباس الحراري الذي تعاني منه البشرية. ولعل المواطن وهو ينتظر اجتماع البرلمان ا يتساءل: ماذا سيقول النواب الذين قرروا ان يواصلوا النوم؟ حتماً سيملأون الفضاء بخطب وكلام معاد إلى درجة الملل لتكون النتيجة في النهاية صفراً في كل الاتجاهات. المواطن المغلوب على أمره يدرك جيداً أن أعضاء البرلمان لن يختلفوا فهم سيتفقون على شيء واحد مهم وهو الحفاظ على المنصب. ولهذا أعتقد بأن البرلمان يضع على جدول أعماله فقرة واحدة هي كيف الحفاظ على المكاسب والمناصب.
منذ سنوات وهذه البلاد تنظر بأمل إلى قبة البرلمان، فيما السادة النواب يترددون في خطواتهم، لأنّهم يرون في العجلة الندامة، فماذا يعني إذا نشبت حرب في المنطقة ؟، المهمّ أن تترسّخ الديمقراطية التي تسمح لنواب لم يجلسوا تحت قبة البرلمان بأن يستلموا رواتب شهرية بالملايين وتحيط بهم الحمايات والسيارات المصفحة ويتجولون في بلدان العالم على نفقة برلمان معطل لمجلس النواب.. وتسمح لـ"الشيخ" يزن مشعان الجبوري ان ترافقه حمايات عسكرية تُدفع اموالها من حزينة الدولة.
ماذا فعلت السرعة بنا؟، جعلتنا نتخلّى عن عقلية "تكنوقراطيّة" بوزن عتاب الدوري ، للاسف توهمت الناس وهي تذهب للاستفتاء عليه عام 2005 أنه سيساعد البلاد في التطلع إلى المستقبل وينهي عهد الحزب الواحد والنظام الواحد، فإذا به وبفضل عبقرية صالح المطلك وابتسامات عالية نصيف و"حنكة" همام حمودي، يعمق هذه المشكلات والانقسامات، وليكتشف المواطن أنه يعيش مع دستور كُتب وصمم لمصالح الأحزاب والكيانات السياسية.
22 عاما من الطائفية والمحسوبية والانتهازية السياسية وما رافقتها من مآسي يمكن أن يختصر في معارك من أجل برلمان انتفض من اجل قانون يهين المرأة ويحط من مكانتها في المجتمع، ولم ينتفض للطائرات والصواريخ التي تنتهك سيادته.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram