TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كردستانيات :صوت حق لن يسكت

كردستانيات :صوت حق لن يسكت

نشر في: 28 فبراير, 2011: 07:07 م

وديع غزوانلم تكن جمعة الخامس والعشرين من شباط اعتيادية  بكل المقاييس, بل انها كانت متميزة من عدة أوجه أبرزتها تظاهرة الغضب التي انطلقت في ساحة التحرير وعمت أرجاء العراق الأخرى .فالمتظاهرون , وجلهم من الشباب , اثبتوا وعياً متقدماً على النخب السياسية عندما تبنوا شعارات تدعو إلى انتشال الوطن وعمليته السياسية مما لحق به من أدران فوتت فرصاً كثيرة للبناء والانطلاق بثبات نحو آفاق المستقبل .
 ورغم ما روجه البعض من أحاديث وما اتخذه من إجراءات للحد من انطلاقة التظاهرة وتشويه مقاصدها , فان الأغلبية من الشباب فوتت الفرصة على ذوي النوايا السيئة, وكانت كل الجموع المحتشدة تهتف للعراق ومستقبله .ما يؤسف له أن نخبنا لم تكن بمستوى الحدث وكانت ممارساتها , لا تنم عن وعي لروح ومقاصد الجمهور الواسع  , وهي أشبه بردة فعل على حدث شعروا انه بات يهدد مصالحهم أكثر منه تصرفاً يطمئن المواطن الى ما يمكن أن تتبناه هذه الأطراف من مواقف تؤدي الى تحولات حقيقية في الأوضاع عامة , السياسية منها و الاقتصادية او الاجتماعية . ويبدو ان بعض النخب نست في غمرة الترف الذي وفر ته لهم المناصب والامتيازات , إمكانية ما يمكن أن يصنعه غضب الشعب , فبدلاً من تبنيهم خطابا واقعيا يعيد لهم بعض الثقة التي فقدوها , راحوا يصطنعون ويفبركون القصص لإثارة رعب المواطنين المحتجين ,متجاهلين ان هؤلاء المتظاهرين هم نفسهم من انتخبوهم ووثقوا بهم , لكنهم سأموا الوعود ولم يعد يرضوا بخطب لا تغني ولا تسمن من جوع .. التظاهرة كانت لسان حال كل الشعب بمكوناته وشرائحه المتنوعة , وقد قال لي احدهم بينما كنا نحاول ان نجد منفذاً للوصول الى ساحة التحرير  انه من عائلة متضررة , حيث اعدم النظام السابق احد أشقائه وهو ميسور الحال , لكنه شعر  ان المشاركة في التظاهرة  واجب , وهو انتصار للعملية السياسية التي ضحى الكثير من اجلها وقدموا الشهداء وتحملوا السجون والمعتقلات , هم ناقمون على كل من أساء للعملية وليس ضدها . ونحسب أن هذا شعور منظمي التظاهرة والداعين اليها  ,غير ان ما يؤسف له ان البعض تعامل معهم خارج كل سياقات النهج الديمقراطي واصوله ,وبدلا من اتخاذ تدابير واجراءات تعيد للعملية السياسية روحها الموءدة بالفساد , وبدلا من اختيار طريق الشعب اختاروا نهج الند له والابتعاد عنه . مطالب الشعب ليست مستحيلة , ويمكن للبرلمان والحكومة ومعهما الأطراف السياسية كافة ان يضعوا برنامجاً واقعياً يؤشر الاستجابة لحاجاته الآنية او المستقبلية . لا يجدينا نفعاً تكرار الكلام المنمق , بل ينبغي وضع برامج للمعالجات تكون في رأس مهامه القضاء على الفساد , وإعلان ذلك على الشعب . لم تجدِ نفعاً إدارة الظهر للمواطن والتعالي عليه , فقد نفد صبره وخرج بعد طول انتظار ليقول كلمته , ولا يتوهم البعض ويمني نفسه بان أعداد الذين خرجوا يوم 25 شباط كانوا بالآلاف  ولم يصل المليون , لان لا احد يمكن أن ينكر أن آلافا أخرى أو أكثر منعت من المشاركة بسبب إجراءات حظر التجوال  , ولم يعد بإمكان اي قوة ان تسكت صوت الشعب المنادي بإصلاح حقيقي وفعال .. وسواء كانت الأعداد بالالاف او المئات , فانها عبرت عن تطلع الملايين من العراقيين وصرختهم المدوية ضد الظلم .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram