TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: ماذا يجري في المحكمة الاتحادية ؟

العمود الثامن: ماذا يجري في المحكمة الاتحادية ؟

نشر في: 23 يونيو, 2025: 12:07 ص

 علي حسين

ما معنى أن يُقدم عدد من اعضاء المحكمة الاتحادية استقالتهم.. ما معنى ان يصر رئيس المجكمة الاتحادية ان يحولها الى جهة سياسية تابعة للبرلمان؟.
أقرأ كل يوم آراء لخبراء أجلاء يحذرون من دس انف المحكمة الاتحادية في السياسة، لكني في نفس الوقت أشاهد برلمانياً "يتلمظ" أمام الشاشات، وهو يؤكد أن القانون سيحمي العراقيين، أما إقرار قوانين تهم الناس فهذا أمر متروك للحظ والنصيب الذي سيطروا على احوال العراق ومستقبله وأمنه.
لعل السؤال الأهم لمن يتابع إصرار البرلمان على تحويل المحكمة الاتحادية الى تابع له هو: هل ما يجري الآن، مقطوع الصلة بما جرى ويجري من خراب خلال السنوات الماضية، وأن سلوكيات معظم النواب ليست بعيدة عن نظام دولة المحاصصة الطائفية، ووثيق الصلة أيضاً بحرائق التعصب والانغلاق التي يراد لها أن تنتشر اليوم في أكثر من مكان؟ فحملات إعادة العراق إلى القرون الوسطى التي رفع راياتها ذات يوم "المجاهد" كامل الزيدي في بغداد، وسار على دربه الكثير من "شلاتيغ" مجالس المحافظات، والدروشة التي تلبست محمود المشهداني حين أعلن أنه "لن يتنازل عن أسلمة الشعب العراقي، وأي فكر آخر هو فكر مستورد ولن نسمح به"، كل هذه المشاهد تثبت بالدليل القاطع اننا نعيش في ظل "نواب" لا يهمهم العراق .
أدرك جيداً أن التجاوز على سلطة القضاء مرفوض ومدان ونقف جميعاً ضده، لكن للأسف القضاء ومنذ سنوات أحب لعبة الاشتباك مع السياسة، ولهذا فالناس كانت وما زالت تريد من المحكمة الاتحادية أن تساهم في مساعدة البلاد على دخول المستقبل، وبناء دولة تقوم على أساس حق المواطنة لا حق الساسة، وعلى العدالة والمساواة لا على توزيع الغنائم بين الأصحاب والأحباب، ومع التسليم الكامل بأن وجود مجلس نواب ضرورة سياسية، فإن المنطق يقول إننا بحاجة إلى مجلس نواب حقيقي خال من نواب الصفقات، مجلس نواب مهمته خدمة الناس لا خدمة الكتل السياسية، مجلس نواب غير مصاب بفايروس الانتهازية.
والآن ليسمح لي القارئ العزيز لأقول له نحن في زمن كثر فيه "الحيص بيص"، مثلما تناسلت به قوانين الخراب التي تطارد رفاهية العراقيين ، وليس امامنا سوى ان نرفع ايدينا الى السماء للدعاء بان تتخلص هذه البلاد من "حيص بيص" المحكمة الاتحادية، ، ومن الاحزاب السياسية التي تجاوز عددها الاربعمائة جميعها طامحة بقطعة من كعكة العراق.
للأسف تحولت الديمقراطية في العراق من ممارسة حضارية تستند على القانون، ووسيلة لخدمة الناس إلى حروب ومعارك شيطانية لتكتب في النهاية شهادة وفاة للعراق الجديد وتخرجه من التاريخ المتحضر لتضعه في قاع الهمجية والعصبية القبلية، عروض ملت منها الناس، لأنها تحولت شيئاً فشيئاً من مباراة في السياسة إلى مقاطع كوميدية رخيصة في صالات عرض من الدرجة الثالثة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram