TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: في بلاد الخطابات

العمود الثامن: في بلاد الخطابات

نشر في: 24 يونيو, 2025: 12:07 ص

 علي حسين

نحن بلاد نُحكم بالخطابات والشعارات، يصدح المسؤول بصوته ليخفي فشله وعجزه عن إدارة شؤون الناس.. كل مسؤول يختار طبقة صوتية خاصة به، ليخفي معها سنوات من العجز عن مواجهة واقع يسير بنا إلى الخلف، مسؤولون يعتقدون أن المايكروفون يعطيهم فرصة ليخدعوا الناس، وليخفوا، وسط ضجيج الخطابات، ملامح العجز الممتدة في مدن وقرى العراق. المواطن صار بسبب كثرة الخطابات يميّز بين المسؤول الحقيقي والمسؤول الساعي إلى النجومية، الأول هو الذي يعمل من أجل الناس بصمت، والثاني مصاب بهوس المايكروفونات والصراخ .
كلما أنظر إلى وجوه بعض ساستنا أتذكر التجارب التي خاضتها الشعوب للتخلص من ثقافة المايكروفون، وأتساءل، كيف استطاعت بلدان مثل سنغافورة والإمارات والصين وكوريا الجنوبية واليابان أن تحقق كل هذا التطور في سنوات معدودات؟ قبل اكثر من عام وقع في يدي كتاب "أفكار من العالم الجديد" ، الكتاب يتناول الأسس التي قام عليها التطور في بلد كبير كثل الصين، حيث يشرح لنا مفكر صيني اسمه "واي.. واي" الافكار التي وضعها باني الصين الحديثة دينغ شياو والتي قام عليها التطور الحديث في الصين، التي تتلخص في: أولاً: الواقعية قبل الشعارات.. أي الإيمان بقدرة حقائق الواقع على أن تشكل التغيير ومبرراته، بديلاً عن إيهام الناس بخطب غير واقعية وشعارات زائفة .. حقائق تكون أقوى من أي شعار. ومن ثم فإن تلك الواقعية هي التي حددت طرق التنمية اعتماداً على التحديث والمحاسبة.. ثانياً: المهم هو الشعب، وتلبية احتياجاته بأي طريقة.. وبكل السبل.. ثالثاً: الإدارة الجيدة بديلاً عن الإدارة الثقة.. رابعاً: تطبيق معايير الأداء على النخبة السياسية.. والتحقق من أنها تقوم بدورين أساسيين، الأول هو معالجة مشكلة الفقر، والثاني تحقيق النمو.
نقرأ تجارب الشعوب ونتحسر لأننا نعيش في ظل ساسة لا يريدون لنا أن نخرج إلى المجتمع المعافى، حيث يمكن للإنسان أن ينام على أصوات المصانع، لا أصوات الميكروفونات، العالم من حولنا يمشي ونحن أسرى شعارات سياسية عفا عليها الزمن، أُعطينا الثروة والأرض فقررنا أن نطلق النار على التنمية والتطور والمستقبل، لنعيش في ظل مسؤولين يعشقون ضياع الأمل وإهدار الحاضر، لكي نعيش معهم في الزمن الميت، بلاد مثل الصين وسنغافورة وطوكيو أصبحت في المقدمة، ونحن لم نقرر بعد: هل السلاح يجب ان يكون في في يد الدولة، ام اننا بحاجة الى اكثر من جهة تدعي انها الدولة؟.
أعتقد أننا بأمس الحاجة اليوم إلى (واي.. واي) صيني ربما يستطيع إخراج النخبة السياسية العراقية من أزمة قصر النظر، ويشير لها الى بلاد ترفع شعار المواطن اولا.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

صور| إقبال على المواد الغذائية استعدادًا للشهر الكريم في بغداد

بـ"مشاركة إسرائيل".. أكسيوس: إدارة ترمب تستعد لعمل عسكري ضد إيران!

أمريكا تنقل 50 طائرة للشرق الأوسط وإيران مستعدة لإغلاق هرمز!

أسواق بغداد تستقبل رمضان بزخم التسوق وقلق من ارتفاع الأسعار!

منع بث مسلسل "حمدية" على قناة MBC عراق

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: قمة الإنسان

واشنطن بوست: من ذاكرة الجمهورية إلى قلق الحاضر

العمود الثامن: تركوا نور زهير وامسكوا بـ "حمدية"

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: الكتاب "حرام" في الناصرية!!

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

 علي حسين اربعة اعوام مضت منذ أن جلس السيد لطيف رشيد على كرسي رئاسة الجمهورية ، وخلال هذه المدة لم يعرف المواطن العراقي ما هي المسؤوليات التي يقوم بها الرئيس ، فهو يظهر...
علي حسين

قناطر: في تعظيم المال الحكومي

طالب عبد العزيز إذا كان الفدرالي الأمريكي هو المتحكم بأموال العراق من مبيعاته النفطية الى أمد غير معلوم فالبلاد بحكم المريض بالخنق، المحجوب عنه الهواء، وهذا المغذِّي المعلق عند سرير الحكومي قابل للسحب في...
طالب عبد العزيز

الملامح غير المنظورة في الشخصية العراقية

د. يوسف حمه صالح تُعدّ دراسة الشخصية الوطنية من أكثر الموضوعات تعقيداً وإشكالية في علم النفس الاجتماعي والثقافي، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بمجتمع مرّ بتحولات تاريخية عنيفة، وصدمات سياسية واجتماعية متراكمة، كما هو...
يوسف حمه صالح مصطفى

الاقتصاد العالمي: هل يُعتبر عام 2025 درسًا اقتصادياً صعباً ؟

لورينزو ديلبيش ترجمة :المدى التعريفات الجمركية، والتوترات الجيوسياسية، والحرب الاقتصادية... عبارات سمعناها مرارًا وتكرارًا في الإذاعة والتلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي طوال العام. في مواجهة سيل التحديات التي حملها عام 2025،وقد حان الوقت لتقييم النمو...
لورينزو ديلبيش
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram