TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثامن: " شلاتيغ " دولة القانون

العمود الثامن: " شلاتيغ " دولة القانون

نشر في: 1 مارس, 2011: 07:26 م

علي حسينعاهدت نفسي ألا أتحدث عن السيد المالكي الآن، باعتبار أن ذلك قد يبدو شماتة، وأنه في موقف صعب،. لكن حجم الافتراءات التي تتردد كل يوم أقوى من طاقتي على الوفاء بالوعد.  قبل أيام استمعنا لرئيس الوزراء يقول في مؤتمر صحفي إن "من يهتف ومن يعارض ومن يطالب بإسقاط العملية السياسية والحكومة يعني انه يطالب بإسقاط الشعب وإرادته"،
متسائلا "كم كان عدد التظاهرات التي خرجت في العراق وحتى لو كانوا 1000 شخص فانا لدي في بغداد فقط 650 ألف شخص".وأوضح رئيس الوزراء أن "الجهات التي كانت وراء تحويل التظاهرات إلى أعمال شغب جاءت إليه واعترفت له بمسؤوليتها"،وسمعنا من بعض مساعديه وأبرزهم الناطق باسم عمليات بغداد اللواء قاسم عطا، الذي قال  إن مسار تظاهرة 25 شباط خرجت عن المرسوم له،و إن المتظاهرين جمعوا من الأسواق معظم مقصات الحديد لاستخدامها في سرقة البنوك والمحال. وقبل يومين  من التظاهرات انطلقت أصوات من الحكومة   تتهم المتظاهرين بشتى التهم وتصفهم بأرذل الأوصاف، سمعنا وسمعنا وسمعنا.. ويبدو أننا سنسمع الكثير من هذه الافتراءات  في الأيام والشهور المقبلة.ليس ذلك مشكلة، فالمجموعة التي أعادتنا إلى الوراء ودمرت أحلامنا ليس مفاجئا أن تقلب الحقائق، لكن المشكلة الأكبر أنهم كانوا ولا يزالون يتعاملون معنا باعتبارنا شعبا من الأغبياء. رئيس الوزراء كان يعرف ما يقول جيدا ولذلك فالقول الأكثر ارتباطا به هو تصريحه أنه هو من  يمثل الشعب فالذي انتخبوه أكثر عددا من الذين خرجوا للتظاهر ونسى أن يخبر العالم أن مناطق عدة في بغداد  أغلقت بالكامل  أمام حركة البشر  ومناطق أخرى اجبر فيها  الأهالي على تقديم  تعهدات بعدم المشاركة في التظاهرات، طبعا هذا إضافة الى منع التجوال الذي فاجأ الناس في  منتصف الليل، والاهم لم يخبر السيد رئيس الوزراء  وسائل الإعلام عن الـ2000 مخبر سري الذين جندتهم الحكومة لينزلوا وسط المتظاهرين والبعض منهم كان وراء أعمال الشغب، ولذلك فهو حين يقول انه لا يعرف من اصدر أمر اعتقال الصحفيين، فانه لم يكن يضحك أو يخدع أحدا سوى الناس التي انتخبته. ذكرني حديث المالكي بما قاله محافظ البصرة وهو بالمناسبة من قائمة دولة القانون فقد صرح الأكاديمي شلتاغ عبود بان عاريات باريس أفضل انضباطا وخلقا من أهالي البصرة وقبله خرج محافظ ذي قار على الأهالي بالهراوات والرصاص لأنهم طالبوا بتوفير الكهرباء وبالمناسبة المحافظ طالب الحسن من دولة القانون أيضا، فيما  محافظ بابل المتهم بقضايا فساد مالي لم يترك المحافظة إلا  بعد الغضبة الجماهيرية، وناهيك عن محافظ بغداد الذي ترك شؤون الخدمات وخرج على الناس واعظا يدعو لإقامة إمارة إسلامية. للأسف كل الخطب التي قيلت ومعظم تصريحات الحكومة خلال الأيام الماضية تثبت بالدليل القاطع اننا نعيش عصر دولة " الشلاتيغ  "لا عصر دولة القانون  وان المسؤولين يصرون على معاندة الشعب والتعامل  معه باعتباره طفلا لم يبلغ سن الرشد  أو أنه جثة ميتة لا ينبغي اطلاعها على أمر يهمه ويشغله مثل مستقبله او ربما وهذا هو المضحك كانوا يخدعوننا  لكي نبقى معلقين  نعيش في الوهم.يفترض أن الحكومة تعاني أزمة عميقة وتريد بكل السبل أن تتوقف التظاهرات والاعتصام، فالمنطقي  أن تحقق مطالب المتظاهرين خصوصا إذا كانت هي نفس مطالب غالبية الشعب.. أما أن  تسعى الحكومة إلى أن تضيع الوقت من خلال فرصة المئة يوم فهذا يدعونا الى  أن نشعر بالقلق، بل الخطر.لو كانت الحكومة جادة فعلا في البحث عن مخرج  للأزمة الراهنة والبدء في عملية انتقالية حقيقية تقود إلى إصلاح حقيقي فعليها أن تجلس مع الشباب الذين تظاهروا وتعرف منهم  أصل المشكلة، حل الأزمة موجود في ساحة التحرير وساحات المدن العراقية،   عند ممثلي الشباب الذين نجحوا في تفجير أنبل غضب عراقي، لا عند " شلاتيغ دولة القانون" 

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram