TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: انهم يكرهون العراق!!

العمود الثامن: انهم يكرهون العراق!!

نشر في: 25 يونيو, 2025: 12:07 ص

 علي حسين

عندما يقرّر البعض أن يُبيح لنفسه مهمة تخوين من لا يتفقون مع رأيه "العبقري"، وعندما تزول حرمة الوطن ، فأية حرمات تتبقى؟ لذلك يتحوّل كل شيء إلى عبث وعجز.. وأتمنى ألّا يسخر مني البعض ويقول مالك صدّعت رؤوسنا بالمصطلحات، بينما نحن نعيش عبثاً من نوع لم يخطر على بال حتى مؤلف الاطروحة الفنطازية الراحل علي الشوك. عندما يكتب نائب تسلق على اكتاف شباب تشرين ، على صفحته في مواقع التواصل الاجتماعي يطالب إيران بقصف بغداد واربيل، وعندما يخرج علينا محلل سياسي يتعرق فرحا لان المسيرات قصفت مواقع عراقية، وعندما يصر البعض على تقزيم العراق الذي يعيشون من نهب امواله.. كيف سينظر الناس إلى مفهوم الوطنية؟.
وعندما تقرأ هذا الخبر الذي يقول ان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اعرب عن أسفه لأمير دولة قطر، عما تسبب به هجوم طهران على قاعدة العديد، مؤكدا أن دولة قطر ستظل دولة جوار شقيقة، ولا تجد كلمة اعتذار واحدة عن الصواريخ التي ظلت تطلقها طهران على بلاد الرافدين، فعليك عزيزي القارئ ان تلتفت حولك لتعرف ان سبب الخذلان والمهانة يتحملها ساسة هذه البلاد ومعهم جيوش الكترونية تطالب بالقصاص من العراقيين.. فعليك ان تعرف عزيزي القارئ اننا نعيش الفوضى بأبهى صورها.
إيران تسعى لدخول نادي الأمم "النووية"، وستجلس تتحاور مع العم ترامب، تركيا أردوغان تنظر إلى جيران إسطنبول باعتبارهم رعايا السلطان سليمان القانوني ويجب قصفهم بين الحين والاخر، بلاد ما بين النهرين يريد لها البعض العودة الى عصور ما قبل القراءة والتاريخ، هذه هي خريطة الأحداث، لم تعد بلاد حمورابي أكثر من موضوع يثير الشفقة والحسرة كلما تحدث المستر ترامب عن مشاكل الشرق الأوسط.
اما المواطن المغلوب على امره فانه يصحو كل يوم على تصريح جديد يقول له "لا تبتئس مازال الطريق في أوله"، و"خطوة الألف ميل تبدأ بواحدة"!.
يقول مايلز كوبلاند صاحب الكتاب الشهير لعبة الامم "ليس بين القواعد السياسية الصحيحة الالتفات الى الماضي بل النظر دوما الى المستقبل لتفقد طريقك"، لكننا نعود الى الماضي، لان اصحاب الحاضر لا يريدون ان يستخلصوا منه الدروس والعبر.. بعد ايام طهران ستقرر الجلوس مبتسمة امام الشيطان الاكبر، تفاوضه، والسلطان اردوغان يقرر ان يتمدد في الشرق الاوسط، فيما بلاد ما بين النهرين يراد لها ان تختار اي صور يمكن ان تملأ بها ساحات المدن، الزعيم الايراني، ام السلطان التركي؟ هل تنضم الى دول المستقبل ام نتطلع الى نموذج اليمن.. نحن ياسادة منذ عقود نحلم بان نصبح مثل الالمان، لكننا في وسط الطريق لم نعرف الفرق بين دولة القانون ودولة العدالة، فاخترنا الاسهل، الهتاف لدول الجوار.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram