عامر القيسي خيبة امل حقيقية للعراقيين والمراقبين من استخدام القوات الامنية العراقية للرصاص والقنابل المسيّلة للدموع في تفريق تظاهرة الجمعة التي كانت في مجملها سلمية باستثناء خروقات بسيطة لم تكن بحاجة الى استخدام الرصاص ضد المتظاهرين العراقيين !
باعتراف الجميع وبحماية الدستور فان من حق المواطن العراقي التظاهر وابداء الرأي والمطالبة بكل ما يخص حياته ومستقبله والوطن ، ومن واجب القوات الامنية أن توفر له الأمن الكافي لكي يستطيع ممارسة حقه الدستوري . ان التظاهر ممارسة ديمقراطية تتمتع بها كل المجتمعات التي تعيش في كنف انظمة ديمقراطية تحترم شعوبها وترعاها وتؤمن لها الحماية في ممارسة هذا الحق .الذي جرى يوم الجمعة ، باختلاف وجهات النظر ، هو ان القوات الامنية استخدمت في تفريقها للمتظاهرين اطلاقات الرصاص الحي باعتراف شهود عيان كانوا من ضمن الجمهور المحتج ، ورأيناها من خلال النقل المبتسر والجزئي للتظاهرة ، رأينا جرحى ودماً بأعيننا وسمعنا أزيز الرصاص الحي بآذاننا ، ولم نكن بحاجة لمتحدث رسمي لكي يكذب علينا ويقول ان ما تشاهدوه وما تسمعوه حدث بسبب الفوضى وضيق المكان والاحتكاك بين المتظاهرين انفسهم !!نقول ان اختلاق انواع العوارض والحجج لمنع المتظاهرين من الوصول الى ساحة التحرير ، ومنع وسائل الاعلام من تغطية الحدث وتحطيم الكاميرات الصغيرة ومحاولات منع التصوير حتى من اسطح البنايات كان استفزازا وخرقا لحق التظاهر وحق الحصول على المعلومة التي نص عليها المشرع العراقي ، وهي نقطة غير خلافية بين الكتل المتصدية لقيادة العملية السياسية في البلاد ، ورغم ذلك قابل المتظاهرون هذه الاستفزازات بروح انضباطية عالية ، واظهروا وعيا عاليا بمنعهم لاي محاولة لرفع شعارات استفزازية مثل اسقاط النظام أو الحكومة . ان الخروقات التي حصلت من جانب بعض المتظاهرين لم تكن بمستوى اصدار الاوامر باستخدام الرصاص الحي بوجه المتظاهرين ، الذين كانت مطالبهم مشروعة وواقعية باعتراف الجميع ، ولم تؤشر تظاهرة الجمعة لاي وجود بعثي أو قاعدي ، وحتى الذين حاولوا استغلال التظاهرة للضغط السياسي على الحكومة ، من بعض النواب ، تم ابعادهم عن مكان الجمهور من قبل المتظاهرين بكل هدوء. السؤال الذي يتوجب توجيهه الى القيادة التي كلفت بحماية التظاهرة .. لماذا اطلاق الرصاص والقنابل المسيّلة للدموع ؟ على هذه القيادة ان تجيب عن شكل ونوع ولون الخطر الذي استشعرته الى الدرجة التي دعاها فيها الى استخدام العنف بهذه الدرجة ، والذي ادى بدوره الى رفع سقف المطالب وحدوث بعض الفوضى!!اما في المحافظات فقد استخدم العنف المفرط وادى الى شهداء واحراق مبان حكومية والى فوضى تبادل فيها الجميع الاتهامات بشأن، المسبب والمسببين لاعمال العنف ، لكن الحقيقة الأكيدة ان القوات الامنية في بغداد ومعظم المحافظات استخدمت عنفا غير مبرر أدى وسيؤدي الى زيادة الاحتقان في الشارع وفي القطيعة بين الجمهور والحكومات المحلية والاتحادية ..ان الاعتذار للجمهور وفتح تحقيق عن المسببين ومعاقبتهم بشفافية سياساعد ربما على ان نشاهد صورة اخرى لقواتنا الامنية في التظاهرات المقبلة ..!!
كتابة على الحيطان :لا للرصاص ... نعم للتظاهر السلمي

نشر في: 1 مارس, 2011: 10:44 م







