TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: اعداء الوطنية

العمود الثامن: اعداء الوطنية

نشر في: 30 يونيو, 2025: 12:07 ص

 علي حسين

في صباح كل يوم أجلس أمام جهاز الكومبيوتر وأتمنى عليه أن يساعدني في البحث عن موضوع لا يصيب القراء الأعزاء بالضجر، وفي كل يوم أحاول أن استبدل حديث السياسة بأحاديث عن الثقافة، وكنت أنوي اليوم أن أكتب لكم عن الفيلسوف السلوفيني، سلافوي جيجك وكتابه الممتع "تراجيديا في البداية، هزلية في النهاية"، والذي يحاول من خلاله أن يكشف عن وجهين للسياسة "وجه تراجيدي وآخر هزلي" وصاحبنا السلوفاني الذي كان يعيش ضمن حدود جمهورية يوغسلافيا، قبل أن تتحول إلى أكثر من ثماني جمهوريات، يحاول أن يذكرنا بزعيم يوغسلافيا جوزيف تيتو، الميكانيكي الذي أصبح واحدا من أهم شخصيات القرن العشرين. والرجل الذي قال عبارة شهيرة تحولت الى حكمة سياسية: شيئان لا يمكن استيرادهما، الوطنية والجيش.
سيقول قارئ عزيز؛ مالك يا رجل بدأت بالبحث عن موضوع ، وانتهيت بشعارات عن المواطنة والعمالة؟ ماذا أفعل يا سادة، لا بد من العثور على موضوع بعيدا عن جهابذة الديمقراطية العراقية التي لم يشرحها أفلاطون في جمهوريته، وإنما وضعها "المفكر" محمود الحسن الذي كان يصرّ على أنّ الفساد وشراء أصوات الناخبين والتزوير، لا تعني أننا نعيش في دولة لا يحكمها القانون! .. ربما سيسخر البعض مني، لأنني لا أريد أن أنسى طلة محمود الحسن وصالح المطلك وعتاب الدوري وعواطف النعمة.
منذ ما الـ " 22 " عاماً من الوقائع والأحداث التي لم يترك لنا فيها السياسيون والمسؤولون "أدامهم الله ذخراً لنا" فرصة واحدة للاستقرار والعيش بأمان، وبناء دولة المؤسسات، وإشاعة العدالة الاجتماعية. ولم يكونوا يفوتون فرصة أن يذكّروننا؛ نحن "الشعب المطيع" بأنهم يريدون لنا أن نعيش معهم في مجتمع مغلق، ودولة تخاف من المحتوى الهابط، وأحزاب تجد في مواقع التواصل الاجتماعي بلاء عظيماً، فيما المواطن وحيداً في الشارع ينتظر من يؤمّن له حياته وحاجياته وينشر الأمل والتسامح.
ما معنى أن يدفعنا دعاة الفشل ، في كل يوم نحو وطن لا يحده سوى اليأس والفشل؟، هل يدركون مدى اتساع الهوَّة بينهم وبين الناس؟ الكراهية لها دولتها الآن بما فيها من مسؤولين وساسة، وماكينات تتزاحم فيها خطابات الطائفية والقبلية لتبدو معها خطابات المواطنة مجرد شعارات مضحكة.
ما معنى أن يصرّ ساستنا ومسؤولونا على التمييز بين سكان هذا الوطن على أساس طوائفهم ومعتقداتهم؟، لماذا نجد من يقسم المواطنين إلى فريقين، كل فريق يعادي مَن يخرج على معتقداته؟.
هل هناك من يقرأ تاريخ البلدان التي لمع فيها سحر الانتهازية ؟.. ليعرف أنه كما للسرقة سحر برّاق.. فإن لها أيضا طرق تؤدي إلى الخراب ابرزها ان لا تحترم وطنيتك .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram