إحسان شمران الياسريفي كل ساعة من حياتنا، نُمارس طقوس النظافة، في البيت، والمكتب.. وندّعي (القرف) من الأوساخ والقاذورات.. فنغسل أيدينا ووجوهنا كلما لامسنا شيئاً نعتقد فيه الضرورة للاغتسال.. وهذا كله جيد، وتدعونا أدياننا السمحاء للنظافة لأنها (من الإيمان)..
وتتجزأ عادة (التنظف) عندنا للأسف، فنحن نغتسل ونتعطّر ونختار ثياباً نظيفة نختبئ فيها، ولكننا نُهمل أهم مَواطِن عيشنا، متآلفين مع أوضاعها المزرية ومخاطرها على صحتنا ومشاعرنا وأذواقنا.. نحن نُهمل الأرض التي نمشي عليها، ونهمل الهواء (أو الجو) الذي نعيش فيه.. انظرو إلى ثقافتنا في التعامل مع المُحيط الذي نسكن فيه، فأنا لا أمانع ان يكون بباب جاري تل من النفايات طالما كان باب بيتي نظيفاً.. وأنا أقبل أن تتشكل عواصف من التراب عند مرور السيارات في شارعنا دون أن أتصرف يومياً بتوافق مع جيراني لتنظيف الشارع، ورشّه بالماء. ويتحدث رجل الدين في خطبة الجمعة، وفي الاماسي والمحاضرات الدينية، عن كل شؤون الدنيا والآخرة، ومنجزات السلف الصالح وتضحيات آل البيت في مقارعة الظلم، ومخططات الشيطان للنيل من صبرنا واحتمالنا للمعاصي، ولكنه لا يتحدث عن الشيطان الساكن على أرصفتنا وأمام بيوتنا وفي عقولنا، إذ نستسيغ رمي النفايات في الشارع، ونقذف بعلب المشروبات من زجاج سياراتنا المسرعة.. ودوائر البلديات تترك نظافة المدن لتقارير زائفة يقدمها موظفون لا ضمير لهم عن إنجازات في النظافة والطهارة تدفع الدولة بسببها ملايين الدولارات شهرياً.. إن النظافة سياق كلي يبدأ من سرير النوم وملعقة الطعام وهيكل السيارة التي نركبها.. ثم الى سياق منتظم لإدامة الحرص على نظافة المدينة ورفض ممارسات البعض لإهدارها، مع احترام البيئة التي نمضي حياتنا في ثناياها.وعلى مؤسسات الدولة المسؤولة عن شؤون النظافة وسلامة البيئة والصحة العامة ان تُقدم إرشاداتها المستمرة، وتفرض رقابتها دون تهاون على دقة الالتزام بمعايير تحقيق النظافة وشروط البيئة السليمة والصحة المجتمعية المستدامة.فأنا لا أعرف ما تنفقه الأمم من أجل تحقيق سعادة أبنائها من تلك المتطلبات، ولكنني متأكد من إن دولتنا الحبيبة تنفق الشيء الكثير، ولكن الأوعية (المثقوبة) هي التي تُحيل حياتنا الى جحيم لمجرد أننا لا نؤشر مواضع الثقوب، ولا نحرص على ان نتمتع بحياتنا السليمة.. ودائماً ننتظر ان تفعل الدولة كل شيء، ولكننا لا نفعل، ولا نُراقب.. بل نُخرّب، ثم نهتف ضد الحكومة.rnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة :طقوس النظافة

نشر في: 2 مارس, 2011: 04:58 م







