TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > شناشيل: مقارنة غير مجدية

شناشيل: مقارنة غير مجدية

نشر في: 2 مارس, 2011: 08:36 م

 عدنان حسينما كان رئيس الحكومة نوري المالكي يحتاج الى عقد مقارنة تعسفية بين عدد الذين صوّتوا له في انتخابات العام الماضي وعدد متظاهري يوم الغضب الجمعة الماضية.ما كان يتعين على السيد المالكي أن يركب هذا المركب الذي لا يؤدي الى جزيرة الكنز، ففي الشكل الغلبة للسيد المالكي قطعا، لكن في المضمون ليست النتيجة كذلك، بل هي في صالح الذين سعى الى التقليل من شأنهم، باعتبارهم مجرد 50 الفا في مقابل 650 الفا انتخبوه.
لم يكن لزاما على السيد المالكي، وهو يتحدث الى الصحفيين الأول من أمس، أن يدع حديثه يأخذ هذا المنحى، فما من أحد في طول البلاد وعرضها، من المتظاهرين أو من غيرهم، قد شكك، أثناء التظاهرات أو قبلها او بعدها، في شرعية انتخابه عضوا في مجلس النواب، ولا في شرعية اختياره رئيسا للحكومة بعدما نجح في تشكيل الكتلة الأكبر داخل البرلمان، فالكل متفق على ان نتائج انتخابه صحيحة، وإن شابت عملية الانتخابات ذاتها شوائب، وان عملية تكليفه بتشكيل الحكومة سليمة، وإن شابت ما سبق التكليف شوائب، وهذه إشارة الى عدم قانونية امتناع مجلس النواب في جلسته الأولى عن انتخاب رئاسة له ومن ثم رئيس للجمهورية (نعرف جميعا ان قضية الجلسة المفتوحة للبرلمان انما هي إجراء غير دستوري، بل هي عملية ضحك على الذقون لم تُضحك العراقيين، بل أفضت بهم الى الاحتجاج والتظاهر).السيد المالكي فاز بال 650 الفا بفضل حملة انتخابية طويلة أنفقت فيها أموال كثيرة وتجندت لها أحزاب ومنظمات ووُظفت فيها إمكانيات هائلة. ولم يكن هو ليحتاج الى اكثر من 30 الف صوت- القاسم الوطني- ليصبح عضوا في البرلمان ومؤهلا للتكليف بتشكيل الحكومة (بعض اعضاء مجلس النواب من ائتلاف السيد المالكي وسائر الائتلافات احتلوا مقاعدهم ببضع مئات او آلاف من الأصوات في إجراء قضت المحكمة الاتحادية بأنه غير دستوري، ولكن بأثر غير رجعي!). وعليه فان 620 الف صوت مما كسبه السيد المالكي لم تكن لها أية قيمة سوى للتباهي أمام منافسيه على رئاسة الحكومة، والذين ربما كان المالكي هو الأنسب بينهم للمنصب.وللمقارنة ايضا فان انتخاب المالكي كلّف العراق وشعبه الكثير، فبسبب مساعي منافسيه لقطع طريق الحكومة عليه تعطلت الحياة السياسية مدة ثمانية اشهر قبل ان تتشكل الحكومة التي لم تأت بالصورة التي أرادها الشعب العراقي ولا حتى بما وعد به السيد المالكي نفسه، فالمتوقع ان تكون حكومة أسوأ من سابقتها، فعشرة وزرائها لا شغل لهم الا شرب الشاي والقهوة وقبض الراتب آخر الشهر وإزعاج الناس في الشوارع بمواكبهم المسلحة، والوزراء الآخرون ليسوا بحال أفضل، وتكفي الإشارة الى محام للبعث مجتث نائبا للرئيس وروزخونا وزيرا لوزارة علمية ، وطبيب بيطري يدير وزارة اقتصادية... و... و.. (خلّوها مستورة).في المقابل فان ال50 الفا الذين تظاهروا يوم الجمعة الماضي لم يكن وراءهم أي حزب ولم يتلقوا أي مساعدة من جهة حكومية، بل ان الحكومة كلها وقفت ضدهم وجيّشت جيوشها لكسر ارادتهم. ولولا هذا التجييش الذي انخرطت فيه ايضا كل القيادات السياسية المشاركة في الحكومة، وكذا القيادات والمؤسسات الدينية، ولولا فرض اجراءات تعسفية كحظر التجوال، لفاق عددهم المليون.ومع هذا فان ال 50 الف متظاهر، كما لاحظنا في الايام الأربعة الماضية، حركوا المياه الآسنة في جهاز الدولة وأهالوا أكوام الغبار عن ملفات تتصل بالقضايا الرئيسة في البلاد وأطاحوا بعض من اعتقدوا انفسهم قياصرة، ما أطلق حركة ستعود بالخير العميم على الشعب العراقي وبالفائدة على السيد المالكي نفسه باعتباره قائد سفينة الحكومة.لا أدري لماذا السيد المالكي زعلان من المتظاهرين. لم يكن أحد منهم ضده شخصيا (هو يعرف ان الذين اطلقوا شعارات غير لائقة ضده قبل يوم الجمعة انما ينتمون الى جهة حليفة له).لو كنت في موقع السيد المالكي وفي حالته التي لا يُّحسد عليها لكنت قد شكرت المتظاهرين على ما قاموا به، بل لذهبت غدا الى ساحة التحرير لا لأتلصص عليهم من مبنى المطعم التركي، وانما لأقف معهم تحت نصب جواد سليم.. أشكرهم وأعتذر لهم عما لحق بهم من عسف يوم الجمعة الماضي، ولأشجعهم على التظاهر كل يوم جمعة حتى تتنظف الدولة تماما من مياهها الآسنة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram