TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: في حكاية هشام الهاشمي

العمود الثامن: في حكاية هشام الهاشمي

نشر في: 9 يوليو, 2025: 12:06 ص

 علي حسين

منذ سنوات وأنا أقرأ كل ما يصدره الكاتب الروائي المصري صنع الله إبراهيم . قرأت له المرة الأولى روايته "تلك الرائحة" التي كتبها بعد خروجه من السجن عام 1966، وهي الرواية التي قال عنها يوسف إدريس " كان كاتبها صريحًا صراحة لا تحتمل "، هذه الصراحة والوضوح كانت سلاح صنع الله إبراهيم ، وهو يقدم شهادته عن عالم عبثي نعيش تفاصيله كل يوم، بل وكل ساعة ، وسيجسد لنا صورة هذا العالم في روايته المثيرة "اللجنة" حيث يرسم لنا فيها صورة قاتمة لعالم مؤلم كانت فيه اللجان المضحكة نموذجًا يحكم العديد من بلدان العالم، فيما يخضع بطل الرواية لعملية "غسل دماغ"، لقد استغرق الأمر منه سنوات حتى فهم معنى العبث الذي يصرّ البعض على أن يفرضه على الناس.
منذ أن اغتيل هشام الهاشمي وأنا اتذكر المتاهة في رواية صنع الله إبراهيم، ففي كل يوم يخرج علينا عدد من الناطقين، وهم يؤكدون أن اللجنة اجتمعت وبحثت وأكدت أن القتلة لن يفلتوا من العقاب.. وهي نفس العبارة التي لا تزال تتردد عندما تطالب الناس بالكشف عن قتلة شباب تشرين
في"اللجنة" يحاول بطل صنع الله إبراهيم أن يُعلّم أهل المدينة أن حقوق الإنسان مسألة تستحق أن يُقاتَل من أجلها، وأن القوانين ليست منزَّلة من السماء، يحاول أن يفتح أعينهم على أنّ "الشعوب من دون حريّة لا يعود لها وجود.. ولهذا تحاول الحكومات الفاشلة أن تنوع المحظورات وتتنافس في سنّ قوانين خاصة بها، وأن ترفع سيف الفضيلة والدين في وجه من يعترض على الخراب، وأن تعلن أنها في غزوة "ايمانية" لمواجهة الإلحاد"!!
هل تريدون أن نقارن، أرجوكم بلا مزاح، في كلّ يوم نسير عكس اتجاه العالم، لكننا في الصباح نشكو المؤامرة الإمبريالية التي تقف بالضد من رفع الأزبال عن شوارع بغداد، ونشتم الماسونية لأنها تسببت في ضياع أموال الكهرباء، كل ما نحن فيه مؤامرة تحتاج إلى لجنة من الخبراء لا يعرف المواطن المسكين لونهم وطعمهم ورائحتهم.
يتكرر المشهد وتتكرر معه اللجان على مدى 22 عامًا دون أي تغيير، مجرد إضافات جديدة، ألم يخبرنا حيدر العبادي أنه شكلّ لجنة للكشف عن قتلة المتظاهرين، ونسي أن يضيف إلى قائمة الاختيارات، ان يشكل لجنة لمعرفة من سرق مستقبل المواطن، وتقريب الأصحاب وطرد الكفاءات، وإحالة الملفات إلى لجنة متخصصة، والمتخصصة تحيلها إلى مهنية، أليست اللجان هي التي مكنت عديلة حمود من أن تسرق اموال وزارة الصحة، وتسلم وزارة الكهرباء إلى ايهم السامرائي الذي تحول بقدرة "فانوس" علاء الدين السحري ، من وزير يسبح بحمد النظام السياسي إلى معارض يطالب الامريكان باعادة احتلال العراق .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. صلاح السماوي

    منذ 6 شهور

    صباح الخير استاذنا في كل يوم تقرعهم ومامن احساس لقد اسمعت لو ناديت حيا ولكن لاحياة لمن تنادي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram