TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > فضيحة النشر الزائف والفساد الاكاديمي.. هل تستيقظ الوزارة بعد فوات الاوان؟

فضيحة النشر الزائف والفساد الاكاديمي.. هل تستيقظ الوزارة بعد فوات الاوان؟

نشر في: 10 يوليو, 2025: 12:03 ص

محمد الربيعي

بعد سنوات من الصمت المريب، والتراخي المتعمد، والتغاضي عن الفساد الاكاديمي الذي اصبح سمة بارزة في الجامعات العراقية، تعلن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي فجاة عن تشكيل "لجنة تحقيق عليا" لفحص ادراج ثماني جامعات عراقية ضمن قائمة "العلم الاحمر" الدولية، التي تكشف تورط هذه المؤسسات في تزوير البحوث، وانتهاك النزاهة العلمية، والتلاعب بالنشر الاكاديمي.
ولكن السؤال الاهم: اين كانت الوزارة طوال هذه السنوات؟ الم تكن تعلم ان الفساد الاكاديمي قد تحول الى صناعة كاملة، تديرها الجامعات وتشجعها الوزارة من خلال سياساتها الفاشلة؟ ام ان "الصحوة" المفاجئة جاءت فقط لان الفضحية اصبحت دولية، ولم يعد بالامكان اخفاء العار؟
تتصرف الوزارة وكان المشكلة بدات مع تصنيف "العلم الاحمر"، بينما الحقيقة ان معظم الجامعات والكليات العراقية – ان لم تكن جميعها – متورطة في النشر المزيف منذ سنوات. والاسباب واضحة:
1 - قانون الترقيات العلمية الفاشل: الذي حول النشر الاكاديمي الى سباق محموم نحو الكم وليس الكيف، حيث اصبح الهدف هو "عدد الابحاث" بغض النظر عن جودتها او مصداقيتها. والنتيجة؟ اكوام من الاوراق المزيفة، منشورة في مجلات وهمية، او مسروقة، او مكتوبة عن طريق مصانع الاوراق البحثية.
2 - الركض وراء التصنيفات الزائفة: بدلا من دعم البحث العلمي الحقيقي، اصبحت الوزارة والجامعات تلهث وراء ارقام وهمية لتحسين ترتيبها الدولي، حتى لو كان ذلك يعني الغش، والتزوير، وشراء الابحاث الجاهزة!
3 - غياب البنية التحتية للبحث العلمي: كيف تطلب الوزارة من الباحثين نشر ابحاث حقيقية في مختبرات بلا ادوات، وجامعات بلا تمويل، ونظام اكاديمي بلا رقابة؟ البحث العلمي يحتاج الى ميزانيات، ومختبرات، وحرية اكاديمية، وليس الى اوامر بيروقراطية فارغة.
لا يمكن الحديث عن النشر الزائف دون التوقف عند الجامعات الاهلية، التي تحولت الى ماكينات لانتاج الابحاث المزيفة، حيث يتم تزوير البيانات، وشراء النشر، واختلاق النتائج، مقابل مكافات مالية وترقيات وهمية. والاسوا ان الوزارة تكافئ هذه الجامعات بدلا من محاسبتها، لانها ترفع عدد المنشورات في الاحصائيات الرسمية، حتى لو كانت تلك المنشورات لا تساوي حبر طباعتها.
الوزارة تريدنا ان نصدق انها "فوجئت" بتصنيف "العلم الاحمر"، رغم ان المشكلة معروفة منذ سنوات، والجميع كان يغض الطرف لان الفساد يمس كبار المسؤولين انفسهم. والان، بعد ان انتشر الخبر دوليا، يحاولون انقاذ ما تبقى من المظهر الاكاديمي الزائف بلجنة تحقيق قد تكون مجرد تمثيلية لاسكات الاصوات الغاضبة.
اذا كانت الوزارة جادة حقا في مكافحة الفساد الاكاديمي، فعليها:
1- الغاء قانون الترقيات القائم على الكم، واستبداله بمعايير الجودة والنزاهة.
2- محاسبة المسؤولين الذين شجعوا هذه الممارسات، بدءا من الوزراء، ورؤساء جامعات، وعمداء، ورؤساء اقسام متورطين في دعم شبكات التزوير.
3- توفير تمويل حقيقي للبحث العلمي، بدلا من التباهي بارقام وهمية.
4- القضاء على نظام المحاصصة السياسية واستبداله بنظام يضع الشخص المناسب في المكان المناسب.
5- مقاطعة التصنيفات الدولية التي جلبت العار على الجامعات العراقية.
6- ضمان الحريات الاكاديمية وحق التدريسي في طرح الاراء والنقد البناء.
ولكن، هل ستجرؤ الوزارة على محاسبة الفاسدين، ام ان المحاصصة السياسية ستجعل اللجنة مجرد ورقة توت لتغطية العار؟
الوقت كفيل بالاجابة، لكن المؤكد ان الجامعات العراقية لن تنتج علما حقيقيا طالما ظلت تحت سيطرة الفاسدين.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 5

  1. د.احلام

    منذ 6 شهور

    دكتورنا الفاضل ليس فقط الترقيات انما تقييم الاداء تم ربطه بالنشر العالمي بحيث يخسر الاستاذ تلاثين درجة اذا لم يكن ناشر بحث خارج البلد وبالتالي صار تقييم الاساتذة لايتجاوز السبعين مهما كانت كفاءتهم ودورهم في العملية التربوية

  2. د.عبدالعظيم عبدالكريم

    منذ 6 شهور

    هل تستطيع استاذ ان تقارن عدد البحوث المسحوبه في الجامعات العراقيه مجتمعه والبحوث المسحوبه في جامعات ومعاهد مدينة كمبرج وحدها الذي وصل عدد البحوث المسحوبه فيها مجموع ما سحب من كل الجامعات العراقيه لكن لا احد يصف هذه الجامعات والمعاهد بالوصق السيء.

  3. د. علاء العاني

    منذ 6 شهور

    اتفق انه كان على الوزارة ان تنتبه الى تأثير ربط العلاوة والترقية بعدد البحوث المنشورة للاكاديمي سيؤدي الى اللهاث وراء الكم وليس النوعية.الاحصائيات تؤكد ان العدد حسب سكوبس قد تضاعف خلال ٣ اعوام ٢٠٢١-٢٠٢٣ من ٥٧٠٠٠ الى ١١٢٠٠٠ بحث

  4. د.عبدالعظيم البراك

    منذ 6 شهور

    فاقد الشئ لايعطيه من من المسؤولين في وزارة التعليم العالي ومؤسساتها جاء بالانتخاب او وفق معايير عالمية معتمدة ؟ الجواب اكيد لااحد فإن الانتماءات والوساطة وكل انواع الفساد كان هو المعيار وكانت هذه النتيجة المتوقعة جدا وكذا الحال في جميع مرافق البلد المس

  5. د.عبدالعظيم البراك

    منذ 6 شهور

    فاقد الشئ لايعطيه من من المسؤولين في وزارة التعليم العالي ومؤسساتها جاء بالانتخاب او وفق معايير عالمية معتمدة ؟ الجواب اكيد لااحد فإن الانتماءات والوساطة وكل انواع الفساد كان هو المعيار وكانت هذه النتيجة المتوقعة جدا وكذا الحال في جميع مرافق البلد المسل

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram