TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: الخوف من صفاء السراي

العمود الثامن: الخوف من صفاء السراي

نشر في: 13 يوليو, 2025: 12:06 ص

 علي حسين

ونحن نعيش أجواء حرب انتخابات مجلس النواب ، وصراع اكثر من 8000 نائب على كراسي البرلمان ، واعتقال بعض الناشطين لأنهم تجرؤا وطالبوا باقامة دولة العدالة الاجتماعية وتوفير الخدمات والرفاهية للناس ، وهذه امور لا يحتاجها المواطن ، فالمطلوب من هذا المواطن أن يسبح بحمد السياسيين ، ويشكر الله على نعمة وجودهم في حياته . في هذا التوقيت نشر خبر تهديم قبر صفاء السراي احد ابرز شباب تشرين الذي مزقت قنبلة "حكومية" رأسه ، وبدلاً من مواساة عائلته ، خرجت علينا الأحزاب الحاكمة لتصفه بالجوكري وأحد عملاء أمريكا الذين ارادوا إشاعة الفسق والرذيلة ، وتخريب المشروع " الديمقراطي " الذي تسير عليه بلاد الرافدين.
قبل ايام شاهدنا خطيب يفتتح حديثه بلعن تشرين ومن ساهم فيها ، وكان لابد ان تُنفذ امنية الخطيب بان تهدم قبور ضحايا تشرين جميعاً ، وكانت البداية مع صفاء السراي ، وبالتاكيد هناك من يتحمس لملاحقة شهداء تشرين وهم في قبورهم .
مارست الاحزاب ومعها جهات حكومية كل وسائل القمع، من ضرب بالرصاص الحي، وقنابل الغاز، لأن شباب تشرين تجاوزوا الإشارة الحمراء في طريق الديمقراطية العراقية، لم يطق عادل عبد المهدي أن يسمع البعض يشكك بنزاهة حكومته فخرج يعلنها صريحة: "إنّ المتظاهرين يريدون الخراب".
اخطر ما جرى للعراق منذ 22 عاما ، هو هذا العبث بمفهوم العدالة، ملايين من العراقيين يعيشون مع الفقر، ومجاميع تتمتع بالثروة والمناصب.
نشرت مواقع التواصل صور لقبر صفاء السراي وقد تم العبث به ، لكن لم يتوقف برلماني واحد حتى من الذين صعدوا على اكتاف تشرين ، ويدين هذا العمل البريري .لم يغضب احد ، والاصعب من ذلك ان الكثير منا أصيب بحالة من الصمم المزمن ازاء هذه المشاهد المخزية ، للاسف نحن شعب اصيب ضميره بداء اللامبالاة ، وتجردت احاسيسنا من فضيلة الشعور بالاسى والالم تجاه معاناة الاخرين، فارتضينا ان نمارس دور المتفرج ، بل ان البعض منا غارق حتى أذنيه في مهرجان الخطابة الطائفي، وتخطفنا الصحف والفضائيات لنتابع اخبار السياسيين المزيفين .
كنت في هذا المكان قد كتبت عن نماذج الحكومات التي تحترم الانسان وتقدر قيمة الحياة . ولم اتخيل ان هناك جهات يمكن ان تطارد القبور
أيها السادة اننا جميعا شركاء في هذه الجريمة إما بالصمت وإما باللامبالاة على أنها "مسألة لا تعنينا"، فما دام الجريمة بعيدة عنا فنحن مطمئنون، رغم ان ما جرى في قضية قبر صفاء السراي يجب ان يشعرنا جميعا بالمهانة.. لاننا ارتضينا ان نتفرج على مأساتنا دون ان نحتج، ولو بابسط ادوات تغيير المنكر واعني الكلام.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. د نزار الربيعي

    منذ 6 شهور

    عمل جبان مشين يضاف إلى ملايين الأعمال المشينه التي ارتكبتها حكومات الفساد ذات التدين المزيف

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram