TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثامن :أيها النواب.. لماذا تخافون؟

العمود الثامن :أيها النواب.. لماذا تخافون؟

نشر في: 5 مارس, 2011: 05:42 م

علي حسـين السادة أعضاء مجلس النواب، لكم مني سلام وتحية على موقفكم الرائع وانتم تقفون مع شعبكم يداً بيد في ساحة التحرير وساحات مدن العراق كافة، فقد باركتم وأيدتم والدليل إنكم لم تعقدوا جلسة طارئة للبرلمان يوم الجمعة، فيما العراق يغلي والسبب  باعتقادي خوفكم من غضب الحكومة التي جعلت  العراقيين ينامون ويصحون على قرارات منع التجوال.. وبمناسبة حماستكم هذه اسمحوا لي أن أوجه لكم بعض الأسئلة: لماذا لم تزل أسماء أساءت للمواطن العراقي وتسببت في الخراب حاضرة في المشهد السياسي؟
 هل ترون في هؤلاء من الكفاءة والوطنية بحيث لا يمكن بداية صفحة جديدة في حياة الوطن إلا بهم؟ ألا ترون كم هم مرفوضون؟ هل ما زلتم بحاجة للتأكيد على أن رؤساء مجالس المحافظات ومعهم محافظون ومسؤولون كبار و وزراء هم سبب خروج الناس إلى الشوارع؟ ما الذي ينبغي على الناس  فعله بعد أن مات منهم من مات وجرح منهم من جرح حتى تصل الرسالة كاملة؟ هل المطلوب أن يموت عدد أكبر؟ كم تريدون من الموتى والجرحى كي تصحو ضمائركم؟ هل المطلوب أن تتزايد التظاهرات والاحتجاجات أكثر وأكثر؟ هل ما زلتم بحاجة للتأكيد أن هناك مسؤولين هم سبب هذا الخراب؟ هل هناك من يتشكك في أن الكثير من المسؤولين أساءوا استغلال مناصبهم وأن الجهاز الحكومي بحاجة لإعادة هيكلة للإبقاء على العناصر الكفوءة والتخلص من غير المؤهلين؟هل سندفع بالقوات الأمنية في مواجهة مع المتظاهرين من أجل الإبقاء على هذه النماذج؟هل استعادة هيبة الدولة يكون بقمع المتظاهرين وبتجاهل مطالبهم وفرض حظر التجوال والتعامل معهم باعتبارهم خونة ومرتدين؟  السادة النواب.. الكل يعرف أنكم عقدتم جلسات طارئة وسريعة صوتّم فيها بالإجماع على امتيازات شخصية لكم ولأعضاء سابقين، فيما عجزتم عن عقد  جلسة طارئة  للبرلمان تناقشون فيها مطالب المتظاهرين بفتح ملفات الفساد وملاحقة المفسدين بالقانون وبمنتهى الصرامة، وهو ما يجعل  العراقيين مطمئنين على مستقبل نظامهم السياسي.  كنت أتمنى أن يقرر المجلس تضييف شباب التظاهرات لبدء حوار صريح حول مستقبل العراق  وان يستمع أعضاء مجلس النواب إلى وجهات نظر المتظاهرين في كيفية الخروج بالبلاد من حالة الاحتقان والغضب. كنت أتمنى أن أجد النواب وسط  المتظاهرين، مثلما شاهدنا عبر الفضائيات  مسؤولين مصريين يحاورون الشباب في ميدان التحرير، كنت أتمنى أن يسمح وقت رئيس مجلس النواب، وينزل إلى الشارع لا أن يبعث بمندوب لا ناقة له ولا جمل يتحدث مع المتظاهرين من فوق البنايات، لا ادري لماذا يخاف المسؤول أن يلتقي الناس وهل أصبحنا شعباً مصاباً بالجرب تخافون الاقتراب منه؟   السادة النواب.. الدستور العراقي تكفل بمقتضى المادة 38  بحرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل وان حرية الاجتماع والتظاهر السلمي مصانة ولكن حزب الحكومة لا يحترم الدستور وينظر إليه بعين واحدة. السادة النواب إما أن تكونوا، ونحن معكم، سببا في  انتصار الحق  والحرية والعدالة، أو أن نكون شهودا على استمرار التخلف والتعسف والعنجهية والفساد والاستبداد، وكأن العراق مكتوب عليه أن يعيش سنوات جديدة من القهر والاستبداد.  السادة النواب احسموا أمركم وطالبوا بان يترك الفاسدين مناصبهم فورا، وان تنظف البلاد من كل الانتهازيين والسراق والمزورين. يجب أن تدركوا جيدا أن طرد الفاسدين والوصوليين هو الذي سيهدئ الشارع ويعيد تنظيم الحياة ويجعلنا نتنفس هواءً صحياً ويعجل بتساقط  بقية رؤوس الفساد بسرعة، وإذا لم تفعلوا ذلك فسوف يخرجكم  التاريخ من أسوأ أبوابه.السادة النواب.. حظكم سيئ،  فقد جئتم في عصر انتفاضة الشعوب التي لن ترحم احد أبداً.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram