TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > في الواقع الاقتصادي :من وحي التظاهرات.. 1. الفائض والبطاقة التموينية

في الواقع الاقتصادي :من وحي التظاهرات.. 1. الفائض والبطاقة التموينية

نشر في: 5 مارس, 2011: 07:26 م

عباس الغالبي أحاول في سلسلة مقالات أن أستوحي أفكارها من مطالبات تظاهرات الجمعتين الماضيتين، لعلي ألامس شغاف المتظاهرين الذين كانت مطالبهم اقتصادية وخدمية بامتياز. وكبادئ ذي بدء نحاول أن نتعرض لجدلية الفائض المتوقع من العائدات النفطية ومديات انعكاسه على مشهد البطاقة التموينية بضوء معطيات الواقع، حيث أفصحت الموازنة العامة للدولة عن اعتماد لسعر البرميل
الواحد من النفط يصل إلى 76 دولاراً، في وقت تتصاعد وتائر البورصات العالمية المتعلقة بأسعار النفط وقد تصل إلى حاجز الـ 120 دولاراً  منتصف العام الحالي 2011 ، ما قد يجعل الفائض المتحقق قادراً على سد عجز الموازنة أولاً ومن ثم الإمكانية التي تتوفر لدعم قطاعات أو فقرات بعينها.في نظرة متمعنة لمشهد الفائض المالي المتوقع من العائدات النفطية، فإذا سلمنا بمعدل متوسط الصادرات لمليونين ومائتين وخمسين ألف برميل يومياً، وبمعدل سعري يقف عند حاجز الـ 95 دولاراً للبرميل الواحد مأخوذاً منه تكاليف الإنتاج والمخاطر والنقل، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يستهان بمقدار الفائض المتحقق، حيث سنلجأ إلى احتسابه بالدقة الكاملة في مناسبات قادمة، ولابد أن نشير في هذا الاتجاه إلى ضرورة إعلان وزارة النفط عن مقدار العائدات المالية من الصادرات مثلما تعلن عن مستويات صادرات النفط الخام بين الحين والآخر، سعياً لاطلاع الرأي العام على مقدار العائدات التي تشكل ما نسبته أكثر من 95% من الموازنة العامة للدولة.ومن هنا فأن الفائض المتوقع من الممكن استثماره في قطاعات عدة ولعل الأهم ما يلامس المطالب الشعبية الأخيرة التي لم تكن بطبيعة الحال وليدة الصدفة أو جاءت تحت ضغط المرحلة بقدر ما هي مشهد فوضوي ومرتبك قديم حديث، ولعل البطاقة التموينية وما يتعلق بتحقيق الأمن الغذائي من أهم المطالبات التي تصدرت تظاهرات الجمعتين في بغداد والمحافظات الأخرى، حيث أن التخصيصات المحددة لمفردات البطاقة التموينية حوالي  أكثر من 3 مليارات دولار، وهي لا تكفي توفير مفردات البطاقة التموينية ذات المناشئ والنوعيات الجيدة بحسب الوضع الحالي الذي هو بحاجة إلى ترشيد ليجعل البطاقة التموينية تستهدف الشرائح الفقيرة المحرومة ولاسيما ممن تعيش دون مستوى خط الفقر سعياً لإعادة النظر بمفرداتها ومقاديرها ونوعيتها ومناشئها، ذلك ان زيادة تخصيصات البطاقة التموينية غاية في الضرورة وتنسجم مع المطالبات الحقة للسواد الأعظم من الناس، مع ضرورة سعي الحكومة لمعالجة حالات الفساد المالي والإداري التي قد تكتنف سير عملية التعاقد والاستيراد والتوزيع لمفردات البطاقة التموينية، ولابد من الإشارة هنا إلى أن الفساد يعشش في كثير من الحلقات الإدارية والفنية في وزارة التجارة، ما يجعل مهمة وزير التجارة الجديد صعبة للغاية إذا ما عمل على رسم خطة ناجعة للحد من هذه الآفة التي سنعرج عليها بشيء من التفصيل في مقالاتنا القادمة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram