TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: من يدفع فاتورة إعادة المشهداني؟

العمود الثامن: من يدفع فاتورة إعادة المشهداني؟

نشر في: 16 يوليو, 2025: 12:33 ص

 علي حسين

إذا أردت أن تعرف كيف تُدار السياسة في بلاد النهرين، فإن مشاهدة اللقاء الأخير مع رئيس مجلس النواب محمود المشهداني، تكفيك لتقف على أبعاد الخراب الذي عشنا فيه خلال السنوات الماضية.
خاطب المشهداني جمهور المشاهدين بأن لا إصلاح ولا تقدم، وان العراق مكون سخيف، وقبل أن تسأل عزيزي القارئ عما قاله المشهداني المعروف بتصريحاته الغريبة والعجيبة، عليك ان تسأل: لماذا ثارت ثائرة الاطار التنسيقي وطالب بتعليق محمود المشهداني تحت نصب الحرية؟، وقبل ان تضرب اخماساً باسداس، اريد ان اذكرك ان المشهداني عاد الى كرسي رئاسة البرلمان بدعم وتشجيع ومباركة و"هلاهل" من الاطار التنسيقي نفسه، وربما تقول يا عزيزي القارئ ان المشهداني تجاوز الخطوط الحمراء، فأتمنى عليك ان لا تصدق ثورة نواب الاطار التنسيقي، فالكثير من اعضائه كانوا اول من اهان العراق باصرارهم عندما وصفوه بانه مكون استعماري مصطنع، كما قال ذات يوم احد ابرز خطبائهم، بل ان الكثير منهم كانوا يتلعثمون عندما تسألهم احدى الفضائيات عن الولاء لمن للعراق ام للدولة الجارة؟ ، ويمكنك عزيزي القارئ أن تعود إلى الخلف وتتذكر صورة المشهداني في المستشفى بعد ان ادى الدور التمثيلي الذي كتبه واخرجه له الاطار التنسيقي.
بعد مشاهدة محمود المشهداني، أيقنت أن العراقيين، نساءً ورجالاً، يستحقّون الجنّة، لسبب أساسي، هو أنهم يتعرضون للكذب والنفاق والخديعة كلّ يوم وعلى مدى عقود طوال .
ليس لديَّ موقف شخصي من الدكتور محمود المشهداني الذي اشتهر بتعليقاته الغريبة في البرلمان والتي أدت إلى إقالته سابقاً، فالرجل دائماً ما يقحم نفسه في مجال التنظير السياسي بعد أن فاته التميّز في مجاله كطبيب، ولا أُريد أن أتحدث عن إخفاقه كسياسي، لكن مشكلتي معه انه يريد ان يؤسس لنمط جديد من السياسة شعاره"يرّادلها بخت"وهو الشعارالذي أطلقه ذات مرة لكي يعود إلى كرسي السلطة وبرّر مطالبته هذه بطريقة كوميدية حيث قال لمحاورته: "لإننا شبعنا أخطاء وبعد منخطأ"، و لا أدري عن أية أخطاء تحدث السيد المشهداني والتي تعلّم منها ساستنا الافاضل..هل هي سرقة أموال الشعب والزواج الحرام بين السلطة والثروة في العراق بالتزوير والرشوة والعبث بمقدرات الناس؟!
للأسف يعاني كاتب مثلي من مشكلة عميقة مع المشهداني ومع الذين أصروا على إعادته الى كرسي الرئاسة، فهم رغم اعتراف البعض منهم بأن المشهداني اخذ يغرد خارج السرب، لكنهم في الوقت نفسه لا يريدون أن يدركوا أن طباخ السم يجب ان يتذوقه.
للاسف لازلنا نعيش عصر التقلبات عندما يريد ان يثبت أن مشهداني الأمس، لا علاقة له بمشهداني اليوم.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram