TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > شناشيل: عقوبات جماعية

شناشيل: عقوبات جماعية

نشر في: 5 مارس, 2011: 09:59 م

 عدنان حسينلبعض الوقت ظننّا أن حكومة السيد نوري المالكي قد فهمت جيداً رسالة متظاهري 25 شباط الماضي وتفهّمت دوافعها وغاياتها، وفي وقت أسرع مما احتاجه زين العابدين بن علي وحسني مبارك في الشهرين السابقين (لم تظهر بعد علامات الفهم والتفهم على القذافي وعلي صالح!)وظننا أيضا ان حكومتنا، بعدما أعلنت رزمة من التوجهات الجديدة في ضوء مطالب المتظاهرين، ستتصرف بطريقة مختلفة، بل نقيضة، مع مظاهرات الجمعة 4 آذار(اول من أمس) وما يليها، خصوصا وان رئيس الحكومة وناطقين باسمها وباسم قيادة عمليات بغداد أكدوا ذلك مرة تلو مرة.
ظننا اننا حصلنا أخيرا على حكومة ديمقراطية تصيخ السمع جيدا لمطالب ناخبيها، وتصدقهم القول،  وتحرص على تأمين حقوقهم وعلى معاملتهم بطريقة حضارية غير الطريقة المعهودة للحكومات الدكتاتورية. لكن حسن الظن ذلك كان من سوء الفِطَن كما ظهر لاحقا، فقد أمسينا ليلة الخميس الماضي وأصبحنا يوم الجمعة (اول من أمس)على ما أمسينا  وأصبحنا عليه قبل اسبوع بفرض حظر التجوال (منع تجوال المركبات والدراجات النارية والهوائية يعني في الواقع حظرا عاما للتجوال بطريقة ملتوية)، وبمنع المئات ، وربما الآلاف من الوصول الى ساحة التحرير في بغداد (السيد المالكي وعدد من مساعدي صرحوا علنا بان الوصول الى الساحة سيكون حرّا، بل أعطوا انطباعا بتخفيف الاجراءات المشددة المتخذة في جمعة 25 شباط.الاسبوع الماضي قال لنا رئيس الوزراء  بان 650 الف بغدادي انتخبوه، ولا ندري كيف يسوّغ  معاليه لنفسه أن يضرّ بمصالح وحقوق ناخبيه هؤلاء وبمصالح وحقوق 7 ملايين بغدادي  وملايين أخرى من سكان المدن الأخرى بحظر التجوال في مدنهم الجمعة بعد الجمعة؟ كيف لم يخطر في باله وفي بال معاونيه  ومستشاريه ان حظر التجوال يحول دون وصول المرضى الى المستشفيات والأطباء الى من تمس حاجتهم اليهم ويقطع ارزاق عشرات الآلاف من الباعة والكسبة والعمال ويحرم مئات الآلاف من التمتع بيوم عطلتهم الاسبوعية؟بأي حق تفترض الحكومة  هذا الإجراء؟.. الأمن؟ هذه كذبة كبيرة فضحتها مظاهرات 25 شباط ثم مظاهرات أول من امس، فقوات الحكومة – كما اعترفت الحكومة بنفسها من خلال الاعتذارات – هي التي هددت أمن الوطن والمواطنين بتعسفها في حق المتظاهرين.حتى بن علي ومبارك والقذافي وعلي صالح لم يفعلوها .. لم يحظروا التجوال في تونس العاصمة والقاهرة وطرابلس وصنعاء خلال ايام التظاهرات التي أطاحت حتى الآن عرشين بديا راسخين كالجبال (العرشان الآخران في طريق الإطاحة). . فلماذا تصر حكومتنا  على التصرف باعتبارها دكتاتورا أشدّ من الدكتاتوريين وهي الحكومة  المنتخبة ديمقراطيا  والتي نعتقد انها لن تخلد الى الابد اذا كان المتظاهرون على حق في مطالبهم والحكومة غير قادرة على تلبيتها دفعة واحدة أو في وقت قصير، فهذه مشكلة الحكومة. اما اذا كانت المشكلة هي ان المتظاهرين الذين وُصفوا بانهم مجرد 50 ألفا في كل انحاء العراق ليسوا على حق في مطالبهم فهذه مشكلة الحكومة  ايضا لأنها لا تقدر على اقناعهم، والمجتمع كله، بانهم ليسوا على حق.. وفي الحالين فان واجب الحكومة حل هذه المشكلة وكل مشكلة أخرى... ولكن بعيداً عن الإضرار بمصالح البلاد والعباد... بعيداً عن العقوبات الجماعية.dnan     @btinternet.com

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram