هاشم العقابيالاستخفاف بالشعب، واحد من اعراض الاصابة بمرض الطغيان. وهو أيضا واحد من اهم اسباب سقوط الطغاة. ولقد عانى العراقيون كثيرا من هذا السلوك الطغياني على مدى عقود طويلة. فصدام كان لا يبالي ان يقول للشعب مستخفا به: لا تخافوا من طائرات الشبح الامريكية لان راعي الغنم يتمكن من كشفها. ثم ان احد ولديه خرج علينا يوما معلنا فقدانه لبطاقته التموينية. وإحدى بناته صرحت انها حائرة بتدبير مبلغ فستان زفافها. واليوم اذ ولى ذلك الزمن الاسود عاد علينا، من يفترض ان الشعب قد انتخبه، ليسومنا نوع آخر من الاستخفاف وصل حد الاحتقار احيانا.
النائبة حنان الفتلاوي، التي كنت شخصيا اكن لها وافر الاحترام، بدت غاضبة وساخرة من شعب خرج شاكيا ظلم البطالة وشحة القوت وناعيا موت الكهرباء.احتقرت المتظاهرين لان بعضهم في سن لا تتجاوز 15 أو 16 عاما. وحجتها ان هذا النوع لا يعرف معنى التظاهرات ولا السياسة. لا يا دكتورة، انهم ليسوا "زعاطيط" كما تظنين. نحن اليوم في عصر ثورة علمية هائلة تجعل عمر الإنسان العقلي اضعاف عمره الزمني. صار الطفل من اول ايام الابتدائية يستخدم الكومبيوتر والانترنت والايميل ويعرف بالسياسة اكثر مما نعرف نحن الكبار. وما ادراك يا حضرة النائبة فلعلهم ايتام فقدوا آباءهم بفعل تردي اداء القوات الامنية، التي لو كانت بمستوى ادائها ضد التظاهرات فلربما لم يكونوا ايتاما كما هم اليوم. اذكرك بقوله تعالى: "وأما اليتيم فلا تقهر".اسألي طفلا في السادسة، وليس في السادسة عشر، من عمره عن البطاقة التموينية، واجزم انه سيقول لك انها شحيحة وانه حزين لان هناك من يسعى لالغائها. ثم هل هؤلاء لا يحتاجون الكهرباء لانها خلقت لأطفال المنطقة الخضراء فقط؟ علم نفس الطفل يقول ان الجنين وهو في بطن امه يتحسس احزانها فتنتابه عدوى الكآبة. فكيف وهو بهذا العمر لا يعرف ان امه حائرة بلقمة عيشه وحزينة على اخوته العاطلين عن العمل؟ثم أنك، يا سيدتي، وصفت المتظاهرين بانهم عمال "مصطر" اشتراهم البعض بمبلغ من المال واتى بهم ليتظاهروا. كلا، أنهم هناك يبحثون عن عمل لا عن من يشتريهم أو يبيعهم. العمل شرف لا يختلف عليه اثنان. وهذا الذي ترينه يحترق تحت لهيب الشمس صيفا ويرتجف من شدة البرد شتاء سعيا وراء لقمة العيش بكرامة، يفهم معنى ما دار بتونس ومصر وليبيا واليمن والعراق اكثر من ثلاثة ارباع سياسينا ان لم اقل كلهم.أتعيرينهم انهم ابناء "مصطر"؟ فان كان في هذا عار كما تظنين، فانه عار على الحكومة لا بل وحتى على البرلمان.هل سمعتي او شاهدتي ان كويتيا او امارتيا او سعوديا او قطريا خرج مع "طرة" الفجر "للمصطر" ويعود خائبا كما يعود اولاد الخايبة بالعراق؟ ما هو فرق العراقي عن من ذكرتهم؟ هل من ابنائكم او اقاربكم يقضي نهاره بصفنات "المصاطر"؟اللهم نعوذ بك من مرض الطغيان واهله الفايخين.
سلاماً يا عراق: لا تستخفوا بهم

نشر في: 6 مارس, 2011: 05:05 م







