حاتم حسنالمهانون بعيدون عن بعضهم البعض... الخائفون ايضاً.. الجياع.. المقهورون.. فالعائله او المجتمع الذي يعاني من اي من هذهِ التهديدات يتفكك وتتراخى اواصره وتضعف جذوره... وهذه الضغوط وأخرى كثيره وقعت على الشعب العراقي ومن قرون بعيده وصولاً الى هذا العصر الضاج الصاخب بأسواقهِ وشوارعهِ ومخترعاتهِ وموضاتهِ وتقلصهِ وضيق مساحتهِ.. وهوَ عصر ينحو الى الفرديه ويكرسها وأن وفرت ثورة التواصل الاجتماعي كل الذي نراه..
وأذا كانت الفوضى تضيع الفرد وذاتهِ.. فأن العراقي يخرج عن شرطهِ الانساني فالانسان لا يتحمل كل هذهِ الضغوط والتهديدات وعلى نحو متصاعد ومتواصل وكان المنتظر والمتوقع ان يتشظى كيانه الاجتماعي.. وكيانه الفردي ويتطاير وجدانه وأعصابه رماداً.. كان من حق المراقب ان ينظر الى العراقيين على انهم متساكنون لا مواطنين وشاعت القطيعه بين الاخ وأخيه وأن كان يسكن بالجوار.. وما عاد من كان بمنزله اجتماعيه ومكانه وأعتبار ليعبأ وهوَ يصد ويتجاهل قريبه وصديقه فالمهم ذاته ونفسه ولن يزعج نفسه بكلمه طيبه بحق هذا وذاك.. بقناعه انه لا احد يستحق التضحيه وقول كلمة طيبة..ظننا اننا بلغنا حالة المتساكنين.. وقد نغادر هذا المكان او هذا الفندق الكبير مع اول فرصة مناسبة ودونما وداع ولا اسف.. نحن متساكنون ولا علاقه لنا بالمواطنه... هكذا دخلَ بروعنا الى ان ايقظتنا تظاهرات الشباب وتطلعنا مبهورين الى انبثاق عاطفه كانت كامنه كل هذه الدهور... تماماً وأشتعال عاطفة الاخوه بين اخوين متخاصمين. متجافيين. متعاديين.. الشباب سحبوا الفرد من عزلتهِ.. الفرديه.. والطائفيه.. والاثنيه ووضعوه في قلب شعب... التظاهرات هيَ تجليات شعب وأعلان عن شعور وطني.. سكنة الفنادق لا يتظاهرون.. المتساكنون لا يتظاهرون يتظاهر من ينطوي على شعور اجتماعي.. وعلى جذر في الارض.. ويتطلع الى مستقبل في نطاق الوطن.. وكان على الساسه ان يروا في هذه التظاهرات معجزه انبعاث شعب من رماده.. بعدَ ان ظنَ ان لا موضع فيه يمكن ان يتألم.. فتعامل معه على انه غير موجود وغير مهم.. فتمادى السياسيون وعلى نحو فج في خدمة ذواتهم والاثراء على حساب الجياع.. والخ كان على السياسيين ان يكونوا اكثر حساسيه لهذا الشعب بمعاناتهِِ الاستثنائيه.. حتى خامرتنا القناعه.. بأن الموتى لا يتظاهرون وأن هناك من ركب منصبه وأقامه كرسيه من عظام وقهر.. فضلاً عن الفساد. حاتم حسن
سطور أخيرة : الأحياء يتظاهرون

نشر في: 6 مارس, 2011: 07:20 م







