TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > اسئلة ديمقراطية

اسئلة ديمقراطية

نشر في: 23 يوليو, 2025: 12:15 ص

عماد عبد اللطيف سالم

وزيرة المالية البريطانية تبكي في البرلمان لشعورها بالإحراج من الوضع الاقتصادي "الحَرِج" جداً في بريطانيا.
لا أدري لماذا لا يبكي وزراء الوزارات المعنيّة بالشأن الاقتصادي في العراق.. لا في البرلمان.. ولا في مكاتبهم.. ولا في بيوتهم.. ولا حتّى بينهم وبين أنفسهم.. كأضعف الإيمان؟
ربّما لأن الوضع الاقتصادي في العراق جيّدٌ جدّاً، وأنّ كلّ شيءٍ على ما يرام، وأنّ الاقتصاديّين فقط(كما الناس العاديّين) هُم فقط مَن يُضخِّمونَ المشكلات.
أعزّائي الاقتصاديّين.. والناس البسطاء"العاديّين".
تجاهَلوا ما يحدث، وتغافَلوا عمّا سوف يحدث، وأصبِروا وصابِروا وأحتسبوا، وأعملوا ما بوسعكم من أجل مُجاراةِ وزرائكم بالضحك، لأنّ الركضَ وراء هموم الاقتصادِ، وملاحقتها، هو أهمّ سببٍ من أسباب البكاء.
من السهلِ أن تضحكَ في العراق، إذا كنت وزيراً..
ومن السَهلِ عليكَ، إذا لم تكن وزيراً.. مواصلة البكاء
***
"الديموقراطيّة" هي توفير الكهرباء بذات المعدّلات التي كانت توفّرها "الدكتاتورية".
"الرفيق" لينين قال في عام 1920، أنّ الاشتراكيّة هي "السوفييتات + كهربة روسيا كلّها".
ولأنّنا الآن لا نعيش عصر الاشتراكيّة، لذا فإنّ بإمكان النظام السياسي في العراق أن يقول: أنّ الديموقراطيّة هي "الانتخابات + كهربة مدن العراق كلّها".
أي أنّ الديموقراطيّة الآن.. هي الكهرباء.
لا يوجد كهرباء.. لا توجد ديموقراطيّة.
إذا لم يكن النظام السياسي في العراق قادراً على تصديق هذه "المقولة"، فلينتظِر ما سوف تحملهُ لهُ الأيّام القادمة من سَخطِ شعبيٍّ لا يرحم.. لا ملوك الطائفة، ولا حُماة المذهب، ولا كهنة الدين.
لن يحترِم "الناخبون" الديموقراطيّون - التقليديّون (الذين لا تزيد نسبتهم عن 20‌% من أجمالي من يحقُّ لهم الانتخاب في العراق في أفضل الأحوال).. لن يحتَرِمَ هؤلاء ديموقراطية النظام السياسي الحاليّ، وهم يعيشون بدون كهرباء تحت رحمة درجة حرارة تبلغ 50 مئوي في "ظِلّ" الديموقراطيّة العراقيّة (غيرِ الوارِف)، الذي بقيَ ينحَسِر، واستمرَّ بالانحسار لأكثرَ من عشرينَ عاماً.
***
"أنا" الآنَ "مواطِنٌ" عاديٌّ جدّاً، يرغبُ في طَرحِ بعضِ الأسئلةِ الساذجةِ جدّاً، على الحكومات العراقيّةِ المُتعاقِبة "الذكيّةِ جدّاً":
- لماذا هذا الشَغَفُ بـ "مُعدّل التضخُّم"، والفخر بكونهِ بين 2‌% و 4‌%، وعَدِّ انخفاضهِ الدائم إنجازا اقتصاديّاً (وكأنّنا في الولايات المتّحدةِ الأمريكيّة)، بينما يُعاني الاقتصاد العراقي من الركود، والركودُ يُفضي إلى معدّلات تضخُّم منخفِضة بالضرورة؟
- من هذا الاقتصاديُّ "الباسِل" الذي لا يُدرِك أنّ الاقتصاد بحاجة (أحياناً تكونُ ماسّةً) لمُعدّل تضخّم مرتفع "نسبيّاً، لانتشالِ الاقتصاد من الركود شديد الضَرّر على الجميع؟
- ما هذا الشغف بانخفاض قيمة الدولار مقابل الدينار (في السوق الموازي)، وعَدِّ هذا الانخفاض "الوقتيّ" انجازاً اقتصاديّاً، بينما يعرِفُ الجميعُ بأنّ هذا الانخفاض يعودُ لعوامل داخلية وخارجية مٌتعدّدة ومُعقّدة ومُتداخِلة لم تُمارِس السياسة النقدية إلاّ دوراً هامشيّاً فيها؟
- إذا لم يكن الاقتصاد يُعاني من التضخُّم، بل يُعاني من الركود.. فما هو "المنطق" والحساب الاقتصادي السليم في كُلُّ هذا الشغف الحكومي المحموم باستخدام "حُزمة" سياسات مالية – نقدية متناقِضة ومتعارِضةَ الأثر، مثل الإبقاء على معدلات سعر الفائدة ضمن مستويات مرتفعة نسبيّاً، وبيع السندات الحكوميّة، واستخدام الأرصدة المصرفيّة "العاطِلة" و "المُعَطّلة" لتأمين مستوى آمن من"السيولة"، واستنزاف الاحتياطي الأجنبي لدى البنك المركزي.. ويحدثُ كلُّ هذا بهدف تمويل الانفاق التشغيلي الهائل، وغير المُنضَبِط، في الموازنة العامة للدولة؟
- لماذا لا يتمّ العمل، وعلى الفور، بـ "خطّة طواريء" وطنيّة، يقوم بإعدادها وادارتها "مجلس اقتصادي" مهني مُحتَرِف وكفوء، يضُمُّ في عضويتهِ خبراء دوليّون مشهودٌ لهم بالكفاءة، بهدف بناء "سياسات" متوسطة وطويلة الأجل، واتّخاذ "إجراءات" قصيرة الأجل تعمل على الحَدِّ من المخاطر الهائلة على الاقتصاد، والمتأتيّة من الانخفاض في أسعار النفط، وضآلة مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي إلى حدٍّ مُخجِلٍ ومُعيب، وارتفاع الدين العام، وانخفاض "الاحتياطيّات" الأجنبية، وتراجع الإيرادات العامة غير النفطية، و "نفور" الاستثمار الأجنبي المباشر من العمل في القطاع غير النفطي من الاقتصاد؟
- لماذا هذا الاهتمام والشَغف بـمطاردة "مظاهر" الفساد الصغير و"أسماكهِ النحيفة"، بينما تبقى "بُنية" الفساد الكبير، و"حيتانه السمينة" مُعزّزةً ومُكرَّمة، وخارج التغطية؟
- لماذا هذا الاهتمام بالانتخاباتِ التي لن تُفضي إلى شيء غير تعزيز وترسيخ حكم "الاوليغارشيّات" الطائفيّة- العرقيّة- المناطقيّة- العشائريّة- العائليّة، التي تتحمّل المسؤولية (كاملةَ غيرُ منقوصة) عمّا آلَ إليهِ "الحالُ" العراقيُّ الآن؟
- لماذا، وإلى الآن، فقط النفط، "مولانا" النفط.. لا كبريت، ولا فوسفات، ولا صناعة تسُدُّ احتياجاتنا "الخفيفة"، ولا زراعة تُطعِمُنا حدّ الكفاف، ولا سياحة تُغطّي ولو جزءاً يسيرا من تكاليف "السائحينَ" بيننا، وفينا؟
- لماذا هذا الشغف الإعلامي- الشعبوي بـالمشاريع "المظهريّة" Prestige projects، وعدم الاهتمام "الموازي" ببناء قاعدة إنتاجية فاعلة وكفوءة ومُستدامة.
- لماذا هذا الشَغف والاهتمام بـ "القصور المَلَكيّةِ" لرؤساءِ "الجمهوريّاتِ الثوريّةِ"، بينما كُلّ ما نحتاجهُ الآنَ هو "معملُ ثلج" يجعلُ الماءِ "الآسنَ" بارِداً (على الأقلّ) لمن يفتِكُ بهم "الحَرُّ" على امتدادِ العراق.. وهو ما أوصانا به "المَلِكُ المؤسّس" فيصل الأوّل: " بناءُ معملِ ثلج، أفضلُ من بناء قصرٍ ملَكيّ"؟
- لماذا، وإلى الآنَ، لا ماءَ ولا كهرباءَ ولا غازٍ كاف.. ولا مستشفياتَ تليقُ بآدميّتنا.. ولا زرائبَ تليقُ بـ "مواشينا؟
لماذا؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram