يوسف المحمداويكان الطاغية في معظم سياساته يتبع طريقة السالب والمانح في تعامله معنا ، لذا تجده في أعوام عزلته ولشعوره بالنقمة المتزايدة على نظامه من الداخل،يبحث عما يشغل الشارع باتخاذ قرارات تعسفية يراها واهما بأنها ستشغل الناقم لكون أغلبها تتعلق بمفردات حياة المواطن اليومية،والأمثلة على ذلك كثيرة بتنوعها ووفيرة بغرابتها،فترى البائد الضرورة يوما يمنع الباعة من أصحاب "البسطيات" وما أكثرهم في زمنه الأسود وزمننا الأغبر،من ممارسة عملهم على الأرصفة في الأسواق الكبيرة والشوارع التجارية،ليزيد من معدلات البطالة ونقمة المساكين.
لكن بعد فترة تفاجئنا أبواق شاشتي تلفازه العراق والشباب أن هناك مكرمة من القائد للشعب،وبعد ساعات انتظار حارة للمكرمة يأتي القرار بالسماح للباعة بالعودة لمزاولة عملهم!،لتصدح أغاني المرتزقة "سيدي أشكد أنته رائع"،ليذهلنا بقرار آخر يسقط به عجلات لموديلات معينة ويمنعها من السير داخل العاصمة،ليضيف الى مكارمه مهزلة أخرى،يطرب بنتائجها على قصائد المديح وأغانيه واهازيج الرفاق.اليوم وبعد ثمان من رحيل الدكتاتور نجد حكومتنا "الديمقراطية كما تعلن وكما نتمنى "،بعد أن حوصرت بمطالب المتظاهرين تذهب الى أبعد مما ذهب اليه الطاغية، بقرارها الداعي لإغلاق مقرات الحزب الشيوعي!،وكذلك مقرات حزب الأمة الذي يتزعمه النائب السابق مثال الآلوسي!.ولا ندري هل أن قرار المالكي هذا من ضمن جدول عمله في ال(100)يوم التي أعطاها كمهلة لتقييم عمل وزراء حكومته!؟، والجميع يعرف أن الحزب الشيوعي ليس له ناقة أو جمل في حكومة الشركة عفوا الشراكة الوطنية، وكذلك بالنسبة للآلوسي،وأنا أول المهنئين لهما على عدم وجودهما في حكومة يصيبها الهلع مع أول صيحة لمظلوم وما أكثرهم في عراقنا الجديد.وقد يكون لتأريخ الحزب الشيوعي الطويل وعمق جذوره في هذه الأرض،وآلاف القرابين التي قدمها نذورا للحرية والوطن على مدى أكثر من سبعين عقدا من الزمن،تجعله في موقع المحسود المهاب من قبل البعض،ولو جاء القرار من حزب او كتلة حديثة التأسيس إذا ما قورنت بتأريخه لامنا بما ذهبنا أليه. لكن ما يثير الاستغراب أن يأتي هذا التصرف من حزب الدعوة الذي شاركه على مدى سنوات طويلة بالنضال والتضحيات في مقارعة الديكتاتور سواء في الداخل اوالخارج،وأبناء الحزبين يتذكرون جيدا ما فعله النظام البعثي برفاقهم في نهاية سبعينيات القرن الماضي ولم يفرق بينهما في بطشه .فما الذي حدث؟وإذا كانت ذريعة ممتلكات أموال الدولة هي الدافع،نعتقد أن الحزب الشيوعي وحزب الأمة هما أول المباركين والمبادرين لتنفيذ ذلك لو شمل الجميع،ولكننا نعلم علم اليقين أن ما تسيطر عليه أغلب الأحزاب والكتل المتنفذة من ممتلكات الدولة لا يساوي شيئا أمام ما يشغله الحزبان المذكوران.علما أن المالكي قبل غيره على دراية تامة بما تعرض له الحزب الشيوعي على يد النظام السابق من مصادرة ممتلكات وحقوق.وكان من الواجب انصافه،كما أنصف من لا يشكلون شيئا أمام تضحياته،و يستولون الآن على بيوت تراثية تتعلق بتأريخ العراق وحضارته،ناهيك عن التي يسميها الطاغية بقصور الشعب،وتحولت بين ليلة وضحاها الى قصور للنخب،فضلا عن ممتلكات الدولة التي أصبحت بأسعار مضحكة ملكا صرفا لبعض الساسة الجدد.أما إذا كانت الاحتجاجات التي يطالب من خلالها المواطن بأبسط حقوقه هي السبب،فهي شهادة نضال وشرف تضاف الى سجل حزب الفقراء والمثقفين،ونكبة لحزب الدعوة الذي خسر بقراره شريحة واسعة من المفكرين والمثقفين ويتقدمهم الفقراء بالطبع.يقول أحد المفكرين الذي رفض ذكر أسمه :أعتقد أن القرار جاء كمكرمة من الحكومة،لعدم وجود اي ملف فساد اداري او مالي لمسؤولين كبار أو موظفين صغار من الحزب الشيوعي في هيئة النزاهة،وهذا مخالف للقوانين السائدة!.وينطبق الأمر على الآلوسي الذي ضحى بولديه من أجل التجربة الديمقراطية الجديدة،وتعيش الحكومة!!!.
كلام آخر: غلق مقرات النزاهة

نشر في: 7 مارس, 2011: 05:36 م







