TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: عصابات بالزي الرسمي!!

العمود الثامن: عصابات بالزي الرسمي!!

نشر في: 28 يوليو, 2025: 12:51 ص

 علي حسين

ما جرى أمس من حصار وتهديد وهجوم على احدى دوائر وزارة الزراعة، يثبت أننا لا نزال نعيش في عصر "الشقاوات" الذي لا يريد لنا البعض أن نغادره. مجموعات تستبيح كل شيء تنفيذا لإشارة من اصحاب المصالح. يطاردون الناس في أماكن عملهم. وتراهم يفتخرون بذلك. غزوة منتصف النهار بكامل هستيريتها تؤكد أن البعض لا يريد أن يغادر دولة "السلاح في خدمة المصالح" .
الحكاية التي حصلت في "عراق الديمقراطية " تقول ان "إحدى دوائر وزارة الزراعة في جانب الكرخ شهدت صباح امس هجوماً تزامن مع مباشرة مدير جديد لمهامه في الدائرة، حيث أقدمت مجموعة مسلحة على اقتحام مبنى الدائرة ، وقامت باحتجاز الموظفين والاشتباك مع القوات الامنية لتقتل وتصيب عدد من المنتسبين "
سيقول البعض يا رجل انها حادثة عادية جدا ،.نعم ياسادة سيكون الامر عادياً جدا ، فان حوادث السرقة والتسليب واقتحام دوائر الدولة تحدث في معظم بلدان العالم، لكن وآه من لكن، لأن الجهة التي هاجمت الدائرة الزراعية تبين حسب بيان وزارة الداخلية بانها تنتمي الى ألوية بالحشد الشعبي، كانت مهمتهم خلع المدير الجديد، واعادة صاحبهم المدير القديم الى منصبه .
لعل ما جرى هو مجرد بالونات اختبار يريد منا اصحاب هذه الصولات أن نرفع أيدينا إلى أعلى ونستسلم ومن الغريب أن الأمر جرى في وضح النهار برغم أنف الحكومة وأجهزتها الأمنية التي تملأ الطرقات .
والآن دعونا نسأل: مَن المسؤول عن هذه المهزلة؟ إن المشكلة ليست في اعادة مدير الى منصبه، بل الكارثة حين يعتقد البعض انه وحده صاحب السلطة والقانون في هذه البلاد.
ولندع الأمن جانباً وتعالوا نتحدث في القانون ونسأل: هل المعركة الآن في العراق من اجل تقديم الخدمات للمواطنين والدفاع عن مصالح العراق التي تُنهب في وضح النهار، ام بين الدولة بمؤسساتها وبين جهات امنية تريد ان تتحكم بكل شي وأي شيء، ما دام يدر عليها الاموال الطائلة. إذا سمحنا لجهات يفترض ان مهمتها امنية بمثل هذه الغزوات، فإنهم وبعد أن ينتهوا من قضية السيطرة على مؤسسات الدولة، فسوف يلتفتون الى كل مواطن يحاول الحديث عن الحرية والعدالة والخدمات .
في فيلم "عصابات نيويورك" لسكورسيزي نجد هذه الجملة الجوهرية : "اُريد القانون في يدي" هكذا يخبرنا زعيم المافيا.. واعتقد أن ثمة أكثر من سبب يجعل اهالي بغداد يتفرجون على هذا الفيلم الكبير، حيث يمكنهم ان يستخلصوا الدرس الذي يقدمه لنا ابطاله من ان صراع العصابات مع الحياة المدنية والاستقرار ومؤسسات الدولة هو جزء من تحولات يفرضها الكبار وتجري في ظل رعاية كاملة من بعض القوى السياسية .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram