وديع غزوانتستمر تظاهرات العراقيين الداعية للحريات وحماية حقوق الإنسان، التي تميزت بسلميتها على طول الخط، رغم محاولات تحريفها عن أهدافها الحقيقية، فقد انطلقت أمس الاثنين تظاهرة أطلق عليها تظاهرة الندم، استوقفتني من بين أهازيجها الكثيرة تلك التي قال فيها المتظاهرون الشباب (الما يزور التحرير عمره خسارة).. أهزوجة على بساطتها تحمل أكثر من مدلول عميق عما باتت تشكله ساحة التحرير من رمزية لما يريده الشعب من مطالب مشروعة، تتطلب تداركاً واعياً ومسؤولاً للاستماع لمطالبه التي تتركز بإصلاح العملية السياسية وتصحيح مساراتها، ووقفة شجاعة للنقد من جميع الأطراف.
لا أنكر ان شعارات وأهازيج تظاهرة الاثنين، اتخذت منحى تصاعدياً، يتحمل الجزء الأكبر منه مجلس النواب والسلطة التنفيذية، بعدم اتخاذهما مواقف تطمئن المواطن بان احتجاجاته السلمية وصرخته لم تذهب سدى، وبان هنالك في الأفق القريب،على الأقل، ما يشير الى تغيير حقيقي وملموس.. البعض، وفي معرض محاولته القفز على مطالب المحرومين والمظلومين الصابرين منذ 2003 حتى الآن، قال ان الحكومة لا تملك عصا سحرية، لتحسين الخدمات وتوظيف العاطلين وإيقاف المفسدين وحماية المال العام، وكأن المواطن لا يعرف ذلك او لا يعيه، او انه بخروجه في تظاهراته الواعية طالب بأكثر من استحقاقه، تبريرات تتجاهل أبجديات العمل السياسي وأصوله و اقل ما يقال عنها انها سقيمة ومنافقة، لانها تتجاهل ضمير الشعب الجمعي، وتضطرنا الى إجراء مقارنات بين ما يحصل الآن من إجراءات وممارسات، وبين الشعارات التي رفعتها كل النخب السياسية عن احترام رأي المواطن و الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان وغيرها والتي تناستها حال تربعها على المناصب التي ما كان لها ان تحصل عليها لولا صوت المواطن.ونحسب ان أي مسؤول لا يحتاج الى كثير عناء ليتيقن ان تظاهرات المواطنين في احد أوجهها،تعبير عن حالة خوف على مستقبل العملية السياسية، ولا نظنه بحاجة الى جمع طلباتهم الواضحة ليعرف مقدار ما عانيناه من ظلم، فيكفي اي واحد منهم ان يطلع على بيان المبادرة المدنية للحفاظ على الدستور، المبادرة التي أجملت هذه المطالب بنقاط محددة بدأتها بالدعوة لاحترام (الحريات والحقوق المدنية والالتزام بالدستور وقيام البرلمان بمراقبة أداء الحكومة)، ليعرف ان ما يريده الشعب اكبر من تبليط شارع وتوفير خدمات ودرجات وظيفية للعاطلين، وانه بتظاهراته ينتصر للعراق الجديد، لذا فقد صرخ بعد صبر طويل بـ(تشكيل مفوضية عليا لحقوق الإنسان، واستكمال التشريعات التي تعزز الحياة الديمقراطية والسياسية والاقتصادية وتطهير الدولة من الفاسدين.. و..و).اسمعوا صوت المواطن لانه الضمانة الحقيقية لأي نظام، فمنه يستمد شرعية البقاء وبه ينتصر على أعدائه.. ارجعوا لشعبكم وأصغوا لصوته ونعوذ بالله من بطون لا تشبع وأذن لا تسمع وقلب لا يخشع.
كردستانيات: آذان لا تسمع

نشر في: 7 مارس, 2011: 05:59 م







