TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: احزاب المال العام

العمود الثامن: احزاب المال العام

نشر في: 29 يوليو, 2025: 12:06 ص

 علي حسين

في بلاد الرافدين احزاب تعتبر المال العام حق مشروع لها، وهذه الاحزاب تضم المنتفعين من السياسيين والمسؤولين الكبار ممن إذا أصابت الناس مصيبة لاذوا بالصمت الذي هو في عرفهم أبغض الحلال. ومن المفارقات العجيبة في العراق -بلد العجائب- أننا لا نجد مسؤولاً واحداً يعترف للناس ويقول "تعالوا ياجماعة حاسبونا"
بعد أن أصبحت خطط التنمية والحرية والرفاهية والخدمات مجرد حبر على ورق، ومن المفارقات ايضا أننا لا نجد سياسياً في هذه البلاد يلتزم بقضايا المجتمع ويدافع عن قضايا الناس قدر التزامه بالدفاع عن كتلته السياسية ومصالحه الشخصية ومستقبله ومستقبل أقاربه وأحبابه. يتحدثون في السياسة ويؤسسون لتكتلات جديدة ولا نسمع منهم صوتاً واحداً يدافع عن المقهورين ويستمع لشكواهم.. غرق الآلاف من الشباب في بطالة قاتلة وانتشرت المخدرات وسيطرت العشائر على مقدرات البلاد، ونهبت ميزانيات بعشرات المليارات من دون أن يظهر مسؤول عن هذه المأساة.. وقُتل مئات الشباب كان ذنبهم الوحيد أنهم توهموا أن الديمقراطية العراقية التي يتغنى بها الجميع سوف تحميهم. نسمع كل يوم تصريحات عن مئات الاّلاف من فرص العمل التي لا تجد لها صدى في الواقع، وطالت نسبة الفقر طبقات كثيرة من المجتمع فتحول البعض إلى طبقة معدمة لا تجد ما يسد حاجتها من ضرورات الحياة، واحزاب المال العام مشغولة باحتكار المناصب وتوزيع عطاياها على المقربين منها.. يحاصرنا الخراب فيخرج أحد سراق المال العام ليقول: إن العراقيين يتنعمون بخيارات الديمقراطية والحرية، يأبى حزب " المال العام " أن يخرج عن انتهازيته.. لا أحد يريد أن يتحمل المسؤولية وعلى المواطن أن يدفع ثمن تهوره وذهابه الى مراكز الانتخابات. لا أمل في الإصلاح ما لم يحاسب المنتفعين عن الخراب الذي عم بالبلاد، وان يؤمن المواطن ان حياته ومستقبل عائلته اثمن واهم من أي سياسي.
على الناس جميعا ان تدرك جيداً أن ساستنا الأفاضل أبدلوا ملفات مهمة مثل الخدمات والتنمية والصحة والتعليم والبطالة والسكن بملف واحد هو"الصراع على السلطة "، ففي كل يوم يصحو العراقيون على سؤال جديد: هل الحديث اليومي عن تقاسم السلطة يمكن أن يعوضهم، سنوات من التخبط والارتجالية والمحسوبية والانتهازية التي مارسها العديد من السياسيين؟، فبدلاً من أن يكون سعي الساسة إلى أن يكون العراق تاريخاً من الاستقرار والازدهار، تحول على أيديهم إلى سلسلة طويلة من التجارب الفاشلة في الحكم، مرة في الحديث عن أخطاء الدستور ومرة في الحديث عن المؤامرات الوهمية، ومرات عدة في السعي إلى تغييب كل صوت وطني.
وسأذكّر احزاب المال العام، بما قاله الإمام علي (ع) حين قدم إلى الكوفة لممارسة مهامه خليفة للمسلمين: يا أهل الكوفة هذا رحلي، وهذه أسمالي، جئت بها من أهلي فإن عدت بغيرها حاسبوني.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram