TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > عنوان العطاء والحرية

عنوان العطاء والحرية

نشر في: 7 مارس, 2011: 06:43 م

طارق الجبورييتزامن العيد العالمي للمرأة مع التظاهرات الواسعة التي يشهدها العراق ومطالبات الشارع المشروعة بإصلاح جذري للعملية السياسية ، يمكن ان ينعم فيها المواطنون بمختلف مكوناتهم بحقوقهم ، خاصة في مجال الحريات التي أثبتت التجربة انه بدونها لا يمكن تحقيق أية نهضة أو أي تقدم .
 ومع أن التاريخ زاخر بالعديد من صور التضحيات والإيثار التي قدمتها المرأة في كل العصور ، فان إسهاماتها المتميزة في ثورتي الياسمين  واللوتس في كل من تونس و مصر ودورها الكبير في تظاهرات اليمن وثورة ليبيا ،منحتنا صورا حية عن عطاء هذه الإنسانة الصابرة على أنواع الأذى والاضطهاد والتهميش الذي تعرضت له ، دون ان نغفل أنشطتها المتميزة في العراق ،صورة تعكس مستوى الوعي والقدرة على تحريك الشارع للمطالبة بحقوقه .كلنا يعرف مقدار ما لاقته المرأة في العراق و مجتمعاتنا العربية من اضطهاد ومحاولات سلبها حقوقها بأعذار وحجج شتى ، لكنها أدركت أن الحقوق لا تمنح ولا تعطى كهبة ، بل تنتزع بالعمل والمثابرة والتضحية ، فساهمت بفاعلية في كل الأنشطة السياسية لمناهضة الدكتاتوريات والدفاع عن الحريات ، والتحمت مطالبها مع كل مطالب الشعب ، حيث وعت ان لا حرية مع الفقر أو الجهل أو المرض . بعد 2003 كرست المرأة كل جهودها لدعم العملية السياسية في العراق الجديد ،  من خلال مشاركتها في الانتخابات  ومنظمات المجتمع المدني والتصدي للدعوات الطائفية والمحاصصات  .. وصبرت وتعالت على آلامها وعذاباتها بفقدان الابن والزوج والوالد بفعل عمليات الإرهاب الجبانة ولم تفقد الأمل بغد جديد  خال من الإرهابيين ومن المفسدين والمنتفعين الذين حاولوا وما زالوا سرقة أحلام العراقيين ، فوقفت مرة أخرى شامخة لتطالب وبصوت عال  بحقها في المساواة والمشاركة بإدارة البلاد . أن واقع الحال يشير بصراحة ، ورغم ما حصلت عليه المرأة من حقوق منها نسبة الـ 25 % في مجلس النواب ، فان واقع الحال في العراق ما زال يشير بشكل واضح الى نظرة ناقصة وغير موضوعية للمرأة تجسد بعدم ترشيح أية كتلة سياسية لامرأة في اي منصب وزاري مؤثر . ومع إدراكنا أن موضوعة مساواة المرأة والمطالبة بحرياتها اكبر من أي موقع ولا يرتبط بمنصب تتبوأه هنا أو هناك ، غير ان محاولة ترسيخ هذه النظرة للمرأة في العراق نكوص عن النهج الديمقراطي الصحيح وبناء الدولة على أسس حضارية سليمة .وفي الوقت الذي نثق فيه بالقدرات الكبيرة للمرأة التي جسدتها في أكثر من موقف نحسب ان من ضمنه التظاهرات الأخيرة في العراق ، فأننا في عيدها لا نملك غير ان نقف اجلالاً لها ولتاريخها ، ولا نملك الا كلمة اعتذار للمرأة التي أعطت الكثير من اجل الوطن وشعبه ، وأعطتنا نموذجا حياً في الإيثار والابتعاد عن الأنانية، فهل يكفينا العذر يا عنوان العطاء والحرية؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram