عامر القيسي أخيرا اكتشف السيد المالكي أن الحكومة التي يقودها عن جدارة مختبئة في مقرات للحزب الشيوعي العراقي،لذلك بادر تلبية لمطالب جماهير الغضب والكرامة والندم في محاربة الفساد والمفسدين لوضع النقاط على الحروف، فأرسل همراته وفرقته الذهبية للقبض عليهم متلبسين بالجرم المشهود وهو"التحريض على التظاهر".. هذه هي الحقيقة يا أبا اسراء.. عقوبات سياسية ببراءة اختراع من نمط جديدٍ.
الشيوعيون هم الأقرب لتطبيق"القانون"عليهم، لأنهم بلا ميليشيات ولا كواتم للصوت ولا مال سياسي فاسد ولا مرجعيات تحميهم عند الحاجة.الشيوعيون يا رئيس وزراء المحاصصة وتقاسم الكيكة، على قدر كبر الأفواه، بحاجة الى"جرّة أذن"لأنهم لم يتعلموا بعد درس الاستماع جيدا لنصيحة، وهي نصيحة تشبه التهديد، عدم المشاركة في التظاهرات أو التحريض عليها،..لانه درس بالٍ ومنتهي الصلاحية، بالنسبة لهم وللقوى الليبرالية والديمقراطية التي بدأت تستعيد بعض عافيتها بعد موجة الظلام التي عمت البلاد من هنا وهناك...يعلم السيد المالكي وهو من مارس العمل السري في زمن الدكتاتورية الصدامية جنبا الى جنب مع رفاق نضاله والمصير المشترك، الشيوعيين العراقيين، الذين قضى الكثير منهم اجمل سنوات حياتهم في زنازين الامن والمخابرات الصدامية في مصير مشترك بين مناضلي الدعوة والشيوعيين..، يعلم جيدا ان الأحزاب والأفكار لا تبنى في المقرات والغرف المغلقة وان مكانها الحقيقي في الشارع والمقهى والمدرسة والجامعة، ويعلم اكثر من غيره ان العقوبة السياسية التي وجهها للشيوعيين قد أضافت لرصيدهم الكثير من التعاطف فيما أكلت من جرف رصيده المهدد تحت نصب الحرية بما في ذلك جمهوره الحزبي! من حق اي مواطن ان يسأل المالكي عن عدالة القرار الآن وليس عن قانونيّته، والعدالة المقصودة هنا هي التعامل بالمثل مع بقية الأحزاب التي تستولي على مساحات واسعة من الأراضي وكميات، أكرر،"كميات"من القصور والفلل والبنايات، هي حق للدولة، والبعض منها استخدم الاحتيال في سبيل الاستحواذ عليها"قانونيا"من خلال عقود بمبالغ لا تساوي أجرة غرفة في منطقة البتاوين لشهر واحد فقط، ويعلم ايضا أكثر من غيره ان حزب الدعوة"يستأجر"قسماً من مطار المثنى، كمقر له، بمبلغ 400 ألف دينار عراقي سنويا فقط... يا بلاش!فهل يرى السيد المالكي عدالة بين الهمرات التي هددت مقرات للحزب الشيوعي وحزب الأمة، وهما حزبان خارج البرلمان والحكومة بسبب قانون الانتخابات الذي تم فصاله على قياس الحيتان السياسية، وبين المسترخين داخل بيوت الشعب في المنطقة الخضراء وخارجها بعلم ومباركة وتسهيلات كل الحكومات التي تعاقبت على حكم البلاد منذ سقوط الأبله. من حق اي مواطن ان يسأل ايضا عن الحكمة السياسية، اذا كانت هناك حكمة، في زيادة اعداد وانواع الرافضين لحكومة المالكي، في الوقت الذي يقول المثل العراقي، وهو نتاج حكمة شعبية"الف صديق ولا عدو واحد". لقد اثبت المالكي بجدارة وفي أكثر من مناسبة، اما عدم حكمة في معالجة الازمات أو ان المحيطين به لا يعرفون الف باء السياسة لكنهم ضالعون في حصد المغانم!من حق الشيوعيين ان يطالبوا بالتعامل معهم بالمثل وان ينتزعوا هذا الحق انتزاعا، لانه لن يطرق بابهم أبدا اذا كانوا سيلملمون أوراقهم ويرحلون عن المقرات بصمتٍ مريب!
كتابة على الحيطان: المالكي و"فساد" الشيوعيين!

نشر في: 7 مارس, 2011: 08:00 م







