TOP

جريدة المدى > آراء وأفكار > غادة العاملي تكتب: أرادوها فضيحة.. فكانت فضيحتهم!

غادة العاملي تكتب: أرادوها فضيحة.. فكانت فضيحتهم!

نشر في: 30 يوليو, 2025: 12:34 ص

كتبت الدكتورة غادة العاملي، مدير عام مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون، مقالًا عبّرت فيه عن رفضها الشديد لحملات التشهير المنظمة ضد النساء في الفضاء العام، مؤكدة أن من يسعى لتشويه صورة المرأة الحرة والفاعلة، لا يدافع عن القيم بل يفضح انحرافاته.

وفي ما يلي نص المقال:

أرادوها فضيحة .. فكانت فضيحتهم !
قال الرسول (ص): “خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي”، وجعل إكرام المرأة مقياسًا للنبل، وجعل إهانتها مقياسًا للؤم، واعتبر المعاملة السيئة للنساء خيانة للأمانة.
ومن يسيء إلى المرأة هو خارج عن الهدى النبوي، بل وتوعّد المسيء بالخسارة في الدنيا والآخرة، سواء كانت إساءته في المعاملة أو في التفريط في الحقوق.
هذا ما جاء به الإسلام…
فهل أنتم مسلمون.. مؤمنون؟
من المؤلم أن نرى من يجاهر بانتمائه إلى الإسلام، يستخدم أدواته لتشويه امرأة، يسقط سمعتها، ويحرّض ضدها، فقط لأنها اختارت أن تكون حرة، فاعلة، صاحبة صوت.
تلم ليست غيرة على الدين، ولا دفاعًا عن الأخلاق.
إنها إساءة مغلفة بورق الدين، تمارس باسم الفضيلة، وهي أبعد ما تكون عنها.
من يشهر بالنساء باسم الدين، لا يدافع عن قيمه، بل يكشف زيف تدينه!
ومن نشر بدافع التشويه والتضليل والانتقام لا غيرة لديه على المجتمع، بل يغار من امرأة لم يستطيع السيطرة عليها، ولا يحتمل نجاحها. أنه لا يلتزم بأخلاقيات الإسلام، بل يوظف شكله الخارجي ليخوض صراعاته الصغيرة بلغة كبيرة.
في مجتمعنا العراقي، تجاهد المرأة ليكون الصوت النسوي الفاعل في الفضاء المدني علامة صحية على وجود وعي ونبض، لكن المؤسف أن بعض من عجز عن مواجهة الفكرة بالفكرة، لجأ إلى أساليب رخيصة من التشهير والإساءة.
زينب جواد، المحامية والناشطة، سيدة معروفة بمواقفها ومسيرتها المهنية. ليس من النقد، ولا من حرية التعبير، أن تستهدف لأنها تجرأت على أن تكون حاضرة، فعالة، مخلصة.
بل هو سقوط أخلاقي يعكس ضعف الحجة، وضيق الأفق، وانهيار القيم.
الإساءة إلى النساء، حين تأتي بغرض الإقصاء الاجتماعي، ليست فقط انتهاكًا أخلاقيًا، بل هي تهديد مباشر لمدنية العمل العام، وحين تكون الإساءة تشهيرًا متعمدًا لسيدة محصنة، ذنبها أنها قالت “لا”، فهي لا تعبر عن قوة، بل عن ضعف وقبح داخلي، وخلل أخلاقي، وتهور لن يكون بلا تبعات.
ومن يظن أن كرامة الآخرين مستباحة، لا يدرك أنه يعرض كرامته وكرامة أهله لما هو أسوأ.
وليتذكر الفاعل.. ان من يفتح باب التشهير، قد يفاجأ ذات يوم بأنه يجرّ على بيته من السوء ما كان يظنه محفوظًا خلف الجدران، لأن من يكسر السقف الأخلاقي، لا يضمن على من سيسقط الحطام.. فكما تدين تدان!
الإساءة العلنية ليست وجهة نظر، انها جريمة أخلاقية لها تبعات قانونية، هذا إن لم تسجل الإساءة على طرف ثالث، ويعاد السيناريو مرة تلو أخرى، وسقطة تلو أخرى.
هؤلاء ليسوا غيورين على الدين، بل مرتزقة أخلاق، خارجون عن سياق العصر، وخارجون عن جوهر الدين نفسه.
لم يفضحوا إلا أنفسهم، وخزي أفكارهم وتوجهاتهم!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. مصطفى العبيدي

    منذ 6 شهور

    المحامية المناضلة في سبيل حقوق المرأة والمجتمع العراقي، نموذج للمرأة القوية المؤمنة بقناعاتها والمضحية من اجل ابناء وطنها ، لا تستحق الاستهداف والتسقيط من جهات ظلامية لا تريد مصلحة البلد وتريد له العيش في الظلام والخرافات . انتقاد زينب جواد وسام شرف لها.

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram