TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > سلاماً يا عراق: كلنالك بطل يا حرابة

سلاماً يا عراق: كلنالك بطل يا حرابة

نشر في: 8 مارس, 2011: 05:49 م

 هاشم العقابيليس غريبا ان تجد، في اي زمان ومكان، من يستكثر على انسان مظلوم يخرج رافعا صوته ضد الظلم. لا بل قد تجد من يذهب الى اكثر من ذلك فيحرّم على من يرفع صوته ثائرا ضد ما لحق به من حيف وقهر.
هؤلاء المستكثرون على الناس حقهم للعيش بحرية وكرامة، اغلبهم في السلطة أو على رأسها. وقد تجد بينهم من هو منتفع من مصائب الناس على قاعدة "مصائب قوم عند قوم فوائد". وبعض منهم قد أدمن الخوف ولاذ بالصبر بحجة "أن الصبر مفتاح الفرج". والنوع الأخير لا يشك في ربما يتصرف بدافع حسن النية أو بدافع الخوف من التهلكة. وهذا النوع هو الذي يراهن عليهم الطغاة ليحافظوا على عروشهم.روى لي رجل يحمل ذاكرة عراقية مضيئة قصة عامل يسمى "حرابة". كان "حرابة" عاملا  في احد معامل الطابوق المنتشرة في الخمسينيات على أطراف بغداد في منطقة تدعى "المعامل". كان ذلك الشاب متألما من تدني أجور العمال ومن ظروف العمل القاسية وساعاته الطوال التي لا تتناسب وما يدفع لهم من أجر. استجاب بعض من العمال لندائه واعلنوا اضرابهم متظاهرين عند بوابة مصنع الطابوق مطالبين برفع اجرهم اليومي درهما واحدا. وكما تتوقعون استنجد صاحب العمل بالشرطة التي اتت وفرقت المتظاهرين بالقوة والقت القبض على "حرابة" وسجنته. لم  ينتفض العمال الآخرون الذين من اجلهم ثار "حرابة" وانتفض، ولم يشاركوه ثورته، بل لاموه وحملوه مسوؤلية ما حل به، بهوسة يحلم الطغاة بها: كلنالك بطل يا حرابة    والدرهم ما يسوى اطلابةوحادثة أخرى بطلها فلاح استولت الحكومة على ارضه لصالح الاقطاعي أيام حكم العثمانيين البغيض. دفعه الظلم الذي وقع عليه إلى ان يحتج ويصرخ بوجه الحكومة: لا. اقتاده ازلام السلطة والإقطاع مكتوفا، بعد ان احاطوا به باسلحتهم وهو أعزل، الى سجن بالعمارة. زارته امه في السجن متوسلة ان تحظى بمواجهته. وحين سُمح لها بعد توسل طويل بكت ناعية:كتلك يايمه لا تطبيش عركة حكومة وما تفليشلا ألومها فهي مهما كانت ام، وقلب الأم لا يلام.واليوم لا يحزنني موقف الحكومة السلبي تجاه المتظاهرين، بقدر ما يحز بنفسي ان نفرا، ليس بقليل من الشعب بينهم متعلمون و"مثقفون" ورجال دين أيضا، يستكثرون على العراقيين ان يتظاهروا بحجة ان حكومتنا حكومة منتخبة. من قال ان الحكومة اذا جاءت عن طريق الانتخاب لا يحق للشعب ان يطالب بتغييرها؟ الدستور العراقي ضمن حق الانتخاب للعراقي مثلما كفل له حق التظاهر السلمي، فلو كان ما ينادي به "اعداء" التظاهرات صحيحا لاكتفى الدستور بمنح حق الانتخاب وألغى حق التظاهر. الدستور يعطي لمجلس النواب الحق في حل نفسه وفق آليات واضحة. كذلك يمنح الدستور مجلس النواب الحق في سحب الثقة من اي وزير او من الحكومة برمتها، ومن ضمنها رئيس الوزراء.فان كان هذا قد كتب في الدستور، فهل يجوز لاي كان ان يحرّم على الشعب الخروج مطالبا مجلس النواب باستعمال صلاحياته الدستورية لينصف شعبا أضنته شحة الخدمات وانتشار البطلة وأرهقه انتشار الفساد؟ ألم يطالب الامريكان بتنحي بوش وهو منتخب مباشرة من قبل الشعب لا معين من قبل الكونجرس؟وهل احتاج لاذكر بتظاهرات الشعب البريطاني التي نادت باسقاط بلير الى ان ارغم حزبه على ابعاده من السلطة؟أم ان الديمقراطية في العراق ما تسوه طلابة؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram