TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > في الواقع الاقتصادي:من وحي التظاهرات..الفساد المالي والإداري (3)

في الواقع الاقتصادي:من وحي التظاهرات..الفساد المالي والإداري (3)

نشر في: 8 مارس, 2011: 06:43 م

عباس الغالبيأكدت كثير من المعطيات أن الفساد المالي والإداري يضرب أطناب المؤسسات الحكومية بقوة، في وقت مازالت المؤسسات الرقابية الرادعة للفساد بأنواعه لم تصل إلى حد يتصدى لهذه الآفة المعششة في المؤسسات الحكومية، والتي لم تكن وليدة الصدفة أو جاءت تحت ضغط المرحلة الحالية، بقدر ما كانت نتيجة حتمية لتراكمات سابقة أوجدتها تداخلات سياسية واجتماعية واقتصادية، أفضت إلى أن تكون حالة الفساد المالي والإداري ملمحاً لافتاً للنظر يتطلب وقفة جدية لإيجاد السبل القانونية والثقافية والتوعوية للحد منه أولاً سعياً لاستئصاله من الجذور.
ولأن المشهد خطير وبدون تهويل ومبالغة أقول إن الفساد المالي الذي أوجد وصنع المفسدين سيلقي بظلاله ليس على المنظومة الاقتصادية فحسب بل حتى على المنظومة الاجتماعية والقيمية، حيث تأتي مطالبات المتظاهرين في هذا الاتجاه الداعي إلى التعامل مع الفساد كمسألة غاية في الأهمية فهي السبيل لتحقيق مشاريع اقتصادية وخدمية وتنموية وإعمارية تلامس هموم المحتجين.ولدينا في العراق ثلاث مؤسسات رقابية تتصدى للفساد المالي والإداري هي هيئة النزاهة ولجنة النزاهة النيابية وديوان الرقابة المالية، وتسندهم مكاتب المفتشين العموميين في الوزارات والهيئات غير المرتبطة بوزارة، وكلها تسعى بكل ما أوتيت من حصانة قانونية إلى أن تحد من الفساد، إلا أن الأعوام السبعة الماضية كشفت لنا عن معطيات مهولة جعلت من السواد الأعظم يتحدث علانية وبملء الفم عن فساد كبير تحاول الحكومة التقليل من حجمه ومديات تأثيره إلا أن الشمس لا تحجب بغربال، وأصبح القاصي والداني يتحدث عن قصص الفساد الكبيرة على الرغم من وجود هذه المؤسسات، حيث تتطلب الأمور من الحكومة على ضرورة خلق مناخات تساعد هذه الهيئات المستقلة على أداء دورها الرقابي بصورة التشخيص والملاحقة القانونية وإنزال القصاص العادل بالفاسدين، فضلاً عن الحاجة الملحة لتشريع عدد من القوانين التي تؤدي إلى تفعيل الرقابة من خلال الأدوار المرسومة لكل من هذه المؤسسات، يضاف إلى ذلك وعي الجمهور باتجاه إشاعة مفاهيم النزاهة عن طريق المؤسسات البحثية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني.ولكن تبقى مسألة غاية في الأهمية أفرزتها معطيات المرحلة السابقة، التستر اللافت للنظر من قبل الجهات الحكومية  لكثير من حالات الفساد المالي والإداري لأسباب شتى على وفق مصالح حزبية أو مذهبية، ما يتطلب فضح هؤلاء المفسدين ليس انسجاما مع المطالبات الشعبية بل هنالك وازع وطني و أخلاقي وقانوني وحتى ديني وشرعي يستدعي فضح المفسدين والفاسدين.abbas.abbas80@yahoo.com

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram