TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > فـي الحدث :ليبيا والمواقف المريبة

فـي الحدث :ليبيا والمواقف المريبة

نشر في: 8 مارس, 2011: 06:50 م

 حازم مبيضين لم يكن أمام الليبين وهم يحتجون على نظام القهر الحاكم, غير اللجوء إلى السلاح للدفاع عن حقوقهم وحياتهم في مواجهة القمع المسلح الذي يتعرضون له على يد أبناء العقيد الجماهيري الأخضر وكتائبهم الأمنية, في ظل صمت غربي مريب لم نشهد له مثيلاً في أحداث تونس ومصر,
وبما يوحي بأن ساسة الغرب استيقظوا متأخرين ليكتشفوا أن كرة الثلج الثورية تكبر كل يوم في العالم العربي, وأنها ربما تهدد مصالحهم وربما تصيب بالعدوى مناطق أخرى, لا يريد الغرب لها أن تصاب بالعدوى, وكانت النتيجة المنطقية لتفرد العقيد بشعبه كل هذه الدماء التي ترفض رمال الصحراء الليبية ابتلاعها, بانتظار الانتصار الحتمي للثوار الطامحين لبناء نظام عادل ونزيه يمحي من تاريخ الليبيين فترة القمع القذافية المستمرة منذ أربعة عقود, وتنهي مرة واحدة وإلى الابد فكرة توريث الحكم في الجمهوريات العربية. الثورة الليبية فاجأت العالم في ظل تعتيم إعلامي برع نظام القذافي في فرضه, وفي ظل عدم توفر كيان معارض واضح المعالم يمكن التعامل معه, وفي ظل الضبابية المخيمة على مشهد ما بعد الجماهيرية, والاصغاء غير المبرر لاتهام العقيد للقاعدة بقيادة الحراك الثوري والخوف من مجهول مظلم يهدد مصالح الغرب النفطية, ويهدد الدور الذي مارسه نظام العقيد في كبح حركة النزوح غير الشرعية باتجاه السواحل الاوروبية, غير أن إصرار الثوار على المضي في مشروعهم الاستشهادي دفع العالم للالتفات إلى ما يجري, والانحياز المتدرج إلى جانب الحق الذي يواصل العقداء من أبناء العقيد محاولات وأده, ودفن إمكانية قيام قوة إقليمية قوية غنية تضم تونس ومصر وليبيا, بعد نجاح الثورات الشعبية في هذه الدول. تتميز الثورة الليبية بكونها باحثة عن الكرامة الانسانية التي داسها نظام العقيد, والمؤكد أن نجاحها سيفضي إلى متغيرات مفادها أن شعوب المنطقة حتى وإن شبعت أو حتى أتخمت فانها لا تتخلى عن كرامتها وعن حقها في المشاركة بالقرار, وهذا ما يخيف الغرب الذي بنى استراتيجية تعامله مع الشرق الاوسط على أساس ما هو قائم وليس على أساس ما هو متوقع, وهو في هذا الإطار يواصل المماطلة تجاه الثورة الليبية تاركاً للعقيد المزيد من الفرص لتعظيم خسائر الشعب الليبي, معتمداً على ما زرعه طوال أربعين عاماً من اختلافات بين شرائح الشعب خصوصاً في أوساط القبائل التي تدفع المصالح بعضها للدفاع عن ولي نعمتها.تتواصل حتى اليوم السيطرة الجزئية للقذافي على العاصمة التي يزيد عدد سكانها عن مليون ونصف مليون نسمة، وهو يعتمد في ذلك على ولاء البعض والافراط في استخدام القوة والمال, لكن ذلك لن يستمر بالنظر لعدم مبدئيته, وبالنظر إلى الغلبة التي يتمتع بها الثوار الذين يسيطرون اليوم على أكثر من ثلثي مساحة البلاد بما فيها آبار النفط التي تتركز في جنوب وغرب بنغازي المحرره، لكن علينا عدم نسيان أن نظام العقيد يعي تماماً أن سقوطه سيفتح باب المحاكم لمحاسبته على ما اقترفه بحق شعبه من جرائم, وهو لذلك سيقاتل من بيت لبيت ومن شارع لشارع ومن مدينة لمدينة خشية الحساب الذي لن يقتصر على العقيد, وإنما سيطال كل المتورطين معه ابتداءً بأبنائه العقداء والعشرات من ضباطه وأفراد عائلته، الذين سيقاتلون حتى آخر طلقة, وآخر رجل كما هدد بذلك القذافي في واحدة من إطلالاته الكاريكاتيرية التي مارسها مؤخراً ليؤكد ضرورة رحيله اليوم قبل الغد.العالم مطالب بالتصرف بشكل أخلاقي مع مأساة الشعب الليبي, والعرب مطالبون بأكثر من تصريحات عمرو موسى تجاه شعب شقيق لم يقصر يوماً في تأكيد انتمائه القومي, وهو يتعرض اليوم لحرب إبادة وحشية يشنها عليه أبناء القذافي ومرتزقته.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram