TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثامن : شجاعة ميسون وصفية

العمود الثامن : شجاعة ميسون وصفية

نشر في: 8 مارس, 2011: 07:01 م

علــــي حســين أجمل ما في تظاهرات العراقيين أنها أعادت اكتشاف جوهر هذا الشعب، نحن الآن أمام شعب ينهض وينفض عن نفسه غبار سنوات اللامبالاة والفساد والمحسوبية والتزوير. أجمل ما في هذه التظاهرات أنها أثبتت أننا شعب لم يتفسخ بعد، رغم سياسة التنكيل والإفساد وشراء الذمم التي مورست  خلال السنوات الماضية، شعب لم يفسد رغم محاولات البعض بإفساد مناهج التعليم وزرع قيم الطائفية فيها، و بث الفرقة بين أبنائه، وسياسة التخويف والقتل على الهوية
 وتحويل الوزارات إلى ميليشيات لخدمة الطوائف.  أدهشتني وأفرحتني هذه الاستعادة  المبهجة لأصالة ووطنية الشخصية العراقية في لحظة تصور البعض  أن أحزاب الطوائف استطاعت أن تحرق مساحات الفرح والخضرة فيها. وهل هناك وطنية اكبر وانضج من الموقف الذي اتخذنه اثنتان من نسوة العراق وقفن بكل صلابة وشجاعة ضد طغيان القوى الحاكمة وجبروتها وصرخن صرخة عراقية حرة: لا.  الـ"لا" التي أطلقنها ميسون الدملوجي وصفية السهيل أعادت لنا الأمل بأن في العراق سياسيين شجعان. ففي عتمة الانتهازية السياسية وألاعيب القرقوزات لتشويه صورة شباب العراق، ووسط غبار كثيف لإلهاء الناس في الهم اليومي، بحثا عن الخبز والأمان وفى ظل مخطط شديد لتسفيه المتظاهرين ووصفهم بالعمالة، تأتي امرأتان ناصعتا الضمير، تتحدثان فنشعر بنبرة الصدق تشرق في ملامح وجهيهما فتصدقهما الناس، ليبعثان جذوة الحياة في المتظاهرين  على نحو أوسع وأجمل وأكثر إصرارا على انتزاع الحق، وملامسة المستحيل، والوصول إلى سدرة منتهى الحلم بالإصلاح وبناء دولة القانون والعدالة الاجتماعية على ارض الواقع لا في الشعارات والغرف المغلقة.إنها انتفاضة الأحرار، الشعلة التي اختطفها شباب العراق ليلقوا بها إلى الشعب الباحث عن استقرار وحرية والذي سئم شعارات وفتاوى وعاظ السلاطين الذين توهموا أنهم استطاعوا أن يحاصروا الناس بخطب جوفاء وأمنيات فارغة، سياسيون خلعوا ثياب الوطن ليرتدوا زي الوعاظ فراحوا يحذرونا ليس من مخططات تنظيم القاعدة ولا من المحاصصة الطائفية التي قضت على كل شيء ولا من تسلل الإرهابيين عبر الحدود، وإنما من إرهاب متظاهرين مسالمين جريمتهم الوحيدة أنهم نادوا بدولة يتساوى فيها الحاكم والمحكوم.منافقون صار بعضهم يحذر من اختطاف الديمقراطية، لا يستحون، ولديهم قدرة هائلة على التلون، ولكن لأن أبصارهم معلقة دائما بالسلطان، فإنهم لا يعرفون أن الناس ليست بالبلاهة والغباء الذي يظنون. وإذا تابعنا أنهار التصريحات فسندرك حتما أن الناس صبرت عليهم حقا ولكنها لم تنس ولم تغفر لهم ضلوعهم في الكذب والتضليل، لكن ساسة أكثر نزاهة وأكثر نقاءً، وأكرم خلقا، وأعمق وعيا أمثال صفية وميسون آمنتا بشرعية شباب العراق، وحقهم في وطن يكون بحجم طموحاتهم، ساسة أدركوا أن الوطن اكبر من الحزب والعشيرة والأسرة.الموقف الشجاع للنائبتين يدعونا للفرح وللفخر، مثلما نفخر يوميا بشباب كشفوا لنا الجوهر الحقيقي للعراقيين، تحضر و رقي، وتعاون، لا فرق بين مسلم ومسيحي، بين سني وشيعي، كردي وعربي بين من يقرا الجريدة ومن يستخدم الفيسبوك، بين عامل وعاطل، بين المرأة والرجل، الجميع انصهر في بوتقة واحدة اسمها العراق، هذا الشعب قفز فوق أحزابه الكرتونية، وسياسييه المتعجرفين. صفية و ميسون أنظمتا إلى صوت الناس الهادر: "الشعب يريد إصلاح النظام"،  أتصور أن  الرسالة وصلت إلى من يهمه الأمر، فافرحوا أيها المتظاهرون، بعد اليوم لن تقفوا وحدكم في ساحات الوطن، فها هن أخوات لكم يشاركنكم فرحكم وعرسكم الوطني. الرسالة واضحة ففي ساحات الوطن تقررت أمور كثيرة.. وعلى الحكومة أن تستوعب الرسالة جيدا، وعلى الساسة أن يفهموا جيدا  أن كل ما حدث ويحدث من تخريب للعملية الديمقراطية في العراق كنسته هتافات المتظاهرين وشجاعة ميسون الدملوجي وصفية السهيل.وعليهم أن يدركوا جيدا أن هناك حقائق جديدة تتشكل في العراق، أبطالها شباب يعشقون الحرية، وساسة قرروا أن ينزلوا إلى ساحات الوطن. 

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram