TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كتابة على الحيطان :لماذا تخاف الحكومة من الشعب؟

كتابة على الحيطان :لماذا تخاف الحكومة من الشعب؟

نشر في: 8 مارس, 2011: 07:18 م

عامر القيسي لا ادري لماذا تخاف الحكومة من الشعب، في وضع من المفترض فيه أن يكون ديمقراطياً، قولا وفعلا. وهذا قول لا يحيد عن جادة الصواب، فبعد ثماني سنوات من التغيير وسقوط الدكتاتورية مازال الجسد الحكومي يختبئ في المنطقة الخضراء، وما زالت حمايات المسؤولين تزعج المواطنين في شوارع المدن.
بعد ثماني سنوات من التغيير، الحكومة تخاف من تظاهرات الاحتجاج على سوء أو انعدام الخدمات واستشراء الفساد وخنق الحريات، فتفرض حظرا للتجوال حتى إشعار آخر وتمنع وسائل الاعلام من التغطية المباشرة للتظاهرات، بل أنها قامت باعتقال صحفيين من داخل التظاهرة ومن خارجها في مطعم شعبي في منطقة الكرادة،  بل أن الجهة التي اعتقلت الصحفيين عذّبتهم على الطريقة الصدامية! رئيس مجلس محافظة بغداد يطالب بأخذ الأذن منه قبل التظاهر باسبوع مع تقديم المستمسكات الصدامية "هكذا يسميها الشارع العراقي" وهي هوية الأحوال المدنية وبطاقة السكن والتموينية وشهادة الجنسية ، وعندها "يصفن" الحجي ليعلن موافقته من عدمها!!الأنكى من كل ذلك أن الحكومة الرشيدة تزيد من شدّة الإجراءات "الأمنية" بحجة حماية المتظاهرين والحقيقة هي إجراءات لإفشال احتجاجات الجمهور على رداءة الأداء الحكومي في كافة مجالات الحياة، وهو ما أدى إلى أن تستخدم الجماهير الشارع للحصول على حقوقها بعد أن يئست من نتائج صناديق الاقتراع!نقول إن الحكومة شرعية، وهذا صحيح، ونقول إنها منتخبة، وهذا أكثر صحة، ونقول إنها ينبغي ان تكون جزءاً من الشعب وخادمة له، وهذا قول فيه الكثير من التجني على الحقيقة والمبالغة أيضاً، لان الحكومة التي تخاف من تظاهرات شعبية سلمية، ولا تكلف نفسها النزول مع الناس والاستماع إلى مطالبهم بدل التلصص على المتظاهرين ورصد نشطائهم واعتقالهم فيما بعد، ولا تفعل شيئا سريعا لتلبية مطالب الناس بدل المئة يوم، مثل هكذا حكومة تعلن عن خشيتها من حركة الجماهير ومطالبهم الواقعية والممكنة باعتراف الجميع إلا الحكومة التي مازالت تصر على استحالة تحقيق الكثير من مطالب الجماهير!والحكومة تقرر ساعات التظاهر ويقال بأنها ستحدد الأمكنة، حماية للمتظاهرين وليس تحجيما لهم، لان القاعدة والبعثيين بالمرصاد للتظاهرات، وعلى الجمهور المتظاهر أن يقدم شكره للحكومة بدلا من انتقاداته ومطالبه المستحيلة.نريد حكومة تترجل من سيارات الدفع الرباعي المصفحة وتتجول في مدن أحزمة الفقر في بغداد وغيرها من المحافظات.نريد حكومة تغادر بأسرع وقت من المنطقة الخضراء وتسكن بيننا لتعرف ماذا نأكل وكيف ومن أين، لتشاهد عن قرب الأطفال الذين يسوقون الحمير ويكنسون الشوارع ويعملون في المهن الشاقة بعيدا عن الصفوف المدرسية وهي مكانهم الحقيقي والطبيعي.نريد حكومة يكون الشعب هو حمايتها وليس المقربون منها فقط والذين لايتورعون "مزاجيا" عن توجيه الاهانة الى اي مواطن عراقي لأنه أزعج المسؤول في الشارع.نريد حكومة تعرف أننا سائرون نحو الأمية وليس محوها وتعرف أننا نتجه إلى تأسيس دولة الاستبداد واللون الواحد، وتعرف أن أعداد العراقيين الذين يصبحون ضمن إحصاءات "تحت خط الفقر" تتزايد.نريد حكومة تتألم لآلامنا وتفرح لفرحنا ولا تنام إلا بعد أن تهدهد لنا وتقول "دللوه الولد يبني عدوك عليل وساكن الجول".فهل لدينا حكومة بهذه المواصفات؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram