عدنان حسينالآن سترتاح أرواح الضحايا، كل الضحايا الذين سقطوا في سوح حروب صدام وفي أقبية الأمن والمخابرات وفي حملات الأنفال والمقابر الجماعية، وستخلد إلى الطمأنينة أرواح ضحايا الإرهاب والاحتلال.الآن ستقرّ أعين أمهات كل هؤلاء الضحايا وآبائهم وأراملهم ويتاماهم.
الآن ستهدأ أنفس السجناء والمعتقلين السياسيين والمهجّرين والمهاجرين إلى قارات العالم الست والجرحى والمعوّقين.الآن سيفرح مئات الآلاف من العاطلين عن العمل والمشمولين ببرنامج الحماية الاجتماعية والمتقاعدين، وسيطمئن المستفيدون من البطاقة التموينية.الآن سيستبشر خيراً العمال والفلاحون والحرفيون والمزارعون والصناعيون.الآن سيرى طلبة الجامعات والمعاهد والإعداديات أن مستقبلاً وردياً ينتظرهم يبدأ منذ أول أيام تخرجهم.الآن ستصبح ذكرى من الماضي مشاهد المياه الآسنة التي تجتاح بيوت السكن في المدن والمزابل التي تحاصرها والشوارع والأزقة المحفّرة التي تؤدي إليها، وستمكث الكهرباء في البيوت 24 ساعة في اليوم وستغدو مدن العراق جنائن خضراً نظيفة مثل مدن السويد وسويسرا.الآن لن تبقى مدارس آيلة للسقوط أو مستشفيات قذرة أو مستوصفات ليست فيها أدوية.الآن يمكن لسكان مدن الصرائف والصفيح أن يتسجلوا في القوائم للحصول على مساكن فارهة وشقق فخمة أو على قطع أراض ومنح أو قروض مالية ميسرة.الآن سينتهي نظام المحاصصة الطائفية والقومية والحزبية وسيتولى كبار مسؤولي الدولة مناصبهم طبقا لأحكام الدستور، وستجري التعيينات في الدولة على أساس الكفاءة والشهادة والخبرة.الآن سيتعدل الدستور وسيتغير قانون الانتخاب وسيصدر قانون للأحزاب.الآن سيُحال كل الفاسدين والمفسدين مالياً وإدارياً ومزوري الشهادات إلى القضاء.الآن سيُحاسب حساباً عسيراً كل من ينتهك حقوق الإنسان والحريات العامة والحقوق المدنية حتى لو كان ضابطا في وزارة الدفاع أو وزارة الداخلية أو في القوات التابعة لمكتب القائد العام للقوات المسلحة.الآن ستطبق المادة 140 وتحلّ مشكلة كركوك والمناطق المتنازع عليها ستتوقف كل الهجمات على المسيحيين وكنائسهم، وسيعود كل العراقيين المهاجرين والمهجّرين إلى ديارهم.الآن سيعيش العرب والكرد والتركمان والآشوريين والكلدان والأرمن والشيعة والسنة والمسيحيين والصابئة المندائية والأزيدية واليهود في ثبات ونبات ويخلفوا صبيان وبنات من دون خوف أو وجل.الآن ستمتلئ المدن بالمسارح وقاعات السينما ودور الأوبرا والمقام وبالمتنزهات ومدن الألعاب والطرق المعلقة والمولات وشبكات المترو والترام السريعة.الآن سيصبح كل العراقيين فوق خط الفقر وتتراجع نسبة البطالة بينهم إلى صفر في المئة كما هي حال جيرانهم الخليجيين.والآن سيتدفق الشباب والشيوخ والأطفال على ساحة التحرير وغيرها للغناء والرقص من دون منع التجوال وقطع الطرق والجسور.نعم .. الآن الآن وليس غداً سيتحقق هذا كله وأكثر منه، بعد النجاح منقطع النظير الذي حققته "صولة المقرات" الجسور الخاطفة التي أسفرت عن اعتقال القيادات العليا والدنيا للقاعدة والبعث التي كانت تختبئ في مقرات الحزب الشيوعي وحزب الأمة في بغداد، وتوجّه منها المتظاهرين والمحتجين، ومعها ضُبطت كل ورش تصنيع المفخخات الأرضية واللاصقة والأحزمة الناسفة والمسدسات كاتمة الصوت والقذائف الصاروخية التي تستهدف المنطقة الذهبية (الخضراء)، ومعها المكائن والمعدات والأختام الخاصة بتزوير الشهادات وصناديق قبض الرشاوى التي يتقاضاها موظفو الدولة الفاسدون، الكبار والصغار. أما مقرات الأحزاب الأخرى، الحاكمة خصوصا، ومنظماتها الوهمية فقد وُجدت نظيفة ناصعة البياض مغسولة بـ"تايد" الانكليزي الأصلي، ووجدت في حوزة أصحابها وثائق ملكية مصدّقة تشهد بأن حزب البعث المنحل قد أورثهم هذه المقرات حلالاً بلالاً من دون أي مقابل جزاءً لهم عما فعلوه بالعراق استكمالا لمهمة التدمير التي لم ينته منها صدام قبل السقوط.وقل اعملوا فسيرى الله عملكم والمؤمنون، وإن ينصركم الله فلا غالب لكم، وتسعيركم الشلغم أثلج قلوبنا.
شنــاشيــــل :صَولة المقرّات!

نشر في: 8 مارس, 2011: 09:23 م







