TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > لأبعد ما في المدى من مدى

لأبعد ما في المدى من مدى

نشر في: 7 أغسطس, 2025: 12:05 ص

جاسم الحلفي

صدقا ودون أدنى مجاملة، مع أن الاحتفال السنوي بأي مناسبة يستدعي شيئا من المجاملة، أقول إن هذه المقالة، في الوقت الذي لخصت فيه أزمات وعثرات العملية السياسية وتشويه المفاهيم، قدمت أيضا معالجات جذرية، تصدرتها قيمة المواطنة، وأكدت على الحلول التي تضع الإنسان في مركز الاهتمام وتجعل من الكرامة مقياسا للعدل.
هذا التلخيص المكثف للفكر السياسي والممارسة السياسية جاء كدرس في المنهج العلمي، وفي القدرة على الرصد والمعالجة معا.
أما عن "المدى" وهي تؤدي هذا الدور الهام، فإني لا أريد أن أكرر ما ورد في المقالة، لأنه ببساطة يعبر عن قناعاتي ويعكس ما أؤمن به. إنها بالفعل دروس ثمينة في الصحافة الشجاعة، وفي أقلام كتابها المكافحين في زمن بيع الضمائر وسوق النخاسة للمواقف.
ويطيب لي أن أعيد وأكرر ما جاء في المقال، وأضع هذه الشذرات بين أقواس، لأقف مندهشا أمام هذه القدرة التعبيرية لما نعتقده ونؤمن به:
(الصحافة، في نظر "المدى"، مرآة للوقائع وحدها، بل مرآة للضمير).
(فـ"المدى" ليست مجرد ثمرة لولادتها المؤسسية، بل ثمرة سيرة نضالية طويلة، تجذرت في تراب الصحافة العراقية الحرة، وتكونت عبر عقودٍ من الالتزام المهني، والمواقف المبدئية، والانخراط الفعلي في معارك الكلمة والحرية والعدالة.))
(أن "المدى" لم ترفع يوما إلا راية الكلمة، ولم تؤمن إلا بأن الدولة وحدها هي المخولة بحمل السلاح وبسط الشرعية.)
(لم تكن "المدى" في يوم من الأيام على هامش المعركة من أجل الحريات، بل كانت دوما في قلبها، مدافعة عن الديمقراطية بوصفها خيارا لا رجعة فيه، وعن حرية التعبير كحقٍ مقدس لا يخضع للمساومة أو التأويل).
(في عيد تأسيسها، تجدد "المدى" عهدها، لا بوصفه طقساً احتفاليا، بل التزامًا متجددا: التزاما بالمهنية الصارمة لا بالحياد الزائف الذي يساوي بين الضحية والجلاد).
كل عام والاستاذ فخري كريم في صدارة "المدى"، كما أنت قائد فذ في الحركة الفكرية والثقافية، ترسم خطا سياسيا يضع حرية الإنسان وكرامته في مركز الاهتمام.
كل عام ونحن ننهل من فكر مؤسس المدى وقلمه، وأما أنا شخصيا فأتعلم من أسلوبه وقوة حجته، رغم فقري أمام جزالة ألفاظه وعمق طاقته النقدية. وسأبقى أتعلم، لعلي أنهل شيئا من معينه الذي لا ينضب.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram