TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > تعليم المحاصصة

تعليم المحاصصة

نشر في: 10 أغسطس, 2025: 12:02 ص

عماد عبد اللطيف سالم

تصفّح بيانات الجامعات، في جميع دول العالم "المُتَحَضِّر"، ستجِد أنَ رئيس الجامعة من بلد، و "مُساعديه" من بلدان مختلفة، وعمداء الكليات، كُلُّ عميدٍ من بلد، وصولاً إلى التدريسيين في جميع الاختصاصات.
هذه الجامعات تُعلنُ عن حاجتها لشخصٍ كفوء للقيام بواجباته، وتدعوه للتقديم اليها أياً ما كان بلده، وعِرقهُ، ولونهُ ودينه.. وتتمُّ المقابلة، ومن سيكونُ الأكثر كفاءةً عند الاختبار، سيتمُّ توظيفهُ لهذا الغرض.
أحد وزراء التعليم "العالي" السابِقين، قام بتقسيم المحافظات العراقيّة على الأساس الطائفي.. وقام بتوزيع "المناصب" الأكاديمية فيها على هذا الأساس.
وهكذا صدرت عنه الأوامر "الوزارية" التي لم يسبق لها مثيل قبل توزيره..
فأعفى العمداء من طائفة ما في جميع كليّات مُحافظةٍ ما، لأنّهُ كان يعتقِد أنّ تلك المُحافظَة باتت حكراً على طائفةِ ما، وهي الأحقُّ بمناصبها الأكاديميّة (من منصب العميد، وصولاً إلى رؤساء الأقسام).. ويُقالُ أنّهُ قال في حينه: هل تقبل المُحافظة الفُلانيّة، أن أُرسِلً اليها أكاديميّاً من طائفةٍ أخرى، ينتمي لمحافظةٍ أخرى، ليكونَ عميداً في احدى الكليات التابعة لجامعتها!!!
نعم.. بعد عام 2003 قد تجِد حكومات محليّة، أو مجتمعات محليّة، لا تقبل بذلك.
ولكن..
هذه وزارة التعليم العالي.
التعليم الذي "يُوَحِّد" ولا "يُفرِّق".
وأنتً وزير هذا "التعليم".
افعل ذلك.. ودَع الآخرين يرفضونه.. وقُم بتحميلهم المسؤوليةَ الوطنية عن هذا الرفض.
ولكن.. أن تؤسِّسَ أنتَ لفرزٍ وتوصيفٍ كهذا، فأنتَ وحدكَ من تتحمّل المسؤولية الكاملة عنه، وعن تبعاته الكارثية التي يُعانى منها التعليم "العالي" الآن.
الكارثة هي أنّ هذه "القواعد" قد أصبحت "عُرفاً" عمل على أساسه جميع وزراء التعليم العالي في العراق، الذينَ أصبحوا لاحِقاً "أخلافاً" لهذا الوزير.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram