TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > (المدى).. ما أحوجنا إلى صحافة تشبهها

(المدى).. ما أحوجنا إلى صحافة تشبهها

نشر في: 10 أغسطس, 2025: 12:09 ص

جورج منصور

اليوم، حيث توقد شمعتها ال 23 تقف المدى، الصحيفة اليومية الجادة والهادفة، شامخة في ذاكرة الصحافة الوطنية. فلم تكن المدى مجرد صحيفة تُطبع وتُنشر، بل كانت منبراً للكلمة الصادقة، ومدرسة حقيقية خرجَّت أجيالاً من الصحفيين والمثقفين، ورفعت منسوب الوعي في زمن كثُرت فيه الضبابية وغاب فيه صوت الحقيقة.
منذ عددها الأول، قبل 22 عاماً، التزمت المدى بخط مهني رصين لا يعرف المهادنة ولا المجاملة على حساب المصلحة العامة، ولم تساوم في كشف الحقائق، مهما كانت التبعات. حفرت في الصخر، وكشفت مواطن الفساد في مؤسسات الدولة والمجتمع، وسلطت الضوء على الملفات المسكوت عنها، فكانت شوكة في خاصرة الفاسدين، وملاذاً للباحثين عن الحقيقة.
المدى علمَّت قراءها أن الصحافة ليست ترفاً ولا أداة تزيين السلطة، بل ضمير حيَّ، ومراقب لا ينام، ومحامٍ للدستور والمصلحة العامة. كما الهمت كتَّابها أن الانحياز لا يكون إلاَّ للناس، وأن المهنية تبدأ من الميدان، وتنتهي عند المصداقية.
في المدى اتقن رئيس التحرير الأستاذ فخري كريم مهنته، فتحولت الصحيفة من مجرد أوراق تُطبع، إلى منبر حي يثير العقول ويوقظ الضمائر. إذ لم يكن قلب الصحيفة النابض فحسب، بل اصبح عينها الساهرة على صدق الكلمة، واليد التي تزن كل حرف بميزان المصداقية والمصلحة العامة.
كان يدرك أن المدى ليست دكاناً لبيع العناوين المثيرة، بل مؤسسة فكرية لها رسالة. وحين كان يجلس إلى مكتبه، لا يغلق الباب على ذاته، بل يفتحه أمام كل صحفي يريد أن يناقش أو يعترض أو يقترح. كان المدافع عن المهنة، والضمانة الأولى أن تبقى المدى حيّة، ذات تاثير.. لا مجرد صفحة تُطوى وتُنسى.
تحية للمدى التي لم تنحن، ولم تساوم، ولم تتورط في وهم الحياد حين يكون الموقف الأخلاقي أوضح من أن يُحتمل. في زمن اللايقين، كانت هي اليقين، وفي ذكرى ولادتها، نعيد التأكيد: ما أحوجنا إلى صحافة تشبهها، تقول ما لا يُقال، وتكتب ما يجب أن يُكتب، دون خوف أو مساومة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram