صفاء العبدالكرة أجيال ، مثما هي الحياة جيل يمضي وآخر يحلّ.. إذ ليس لجيل إن يأكل ما لغيره .. هكذا يقول المنطق وتلكم هي سنة الحياة . ووفقاً لهذا المنطق كان هناك ذلك الجيل الرائع الذي سطعت فيه أسماء كبيرة في الستينيات من القرن الماضي مثل هشام عطا عجاج وقاسم زوية وصاحب خزعل وحسن بله وحامد فوزي وجبار رشك وكوركيس إسماعيل وشدراك يوسف وقيس حميد وغيرهم .. ثم أتى الدور على جيل آخر ليخلفهم في عقد آخر لنجد أسماء كبيرة أخرى مثل
مجبل فرطوس وعلي كاظم وفلاح حسن وحسن فرحان وهادي احمد ثم حسين سعيد وعدنان درجال ورعد حمودي وفتاح نصيف وكاظم شبيب وناطق هاشم وجمال علي وآخرين غيرهم ، لنصل بعد ذلك الى جيل احمد راضي وليث حسين وحبيب جعفر وراضي شنيشل وعلاء كاظم وسمير كاظم وعماد هاشم والقائمة تطول قبل ان يلوح جيل بداية الألفية الثالثة لتسطع منه هذه الأسماء الكبيرة التي صنعت أكثر من إنجاز كبير كان من بينها الفوز بالمركز الرابع في الاولمبياد العالمي لعام 2004 وإحراز اللقب الآسيوي لأول مرة في تاريخ الكرة العراقية عام 2007.والجيل الذي نتحدث عنه هنا هو هذا الذي يتواصل معنا حتى اليوم وهو الذي يضم هذه الأسماء اللامعة مثل يونس محمود ونشأت أكرم وهوار ملا محمد وكرار جاسم ومهدي كريم وقصي منير وباسم عباس وعلي ارحيمة إضافة الى عماد محمد ومحمد كاصد ثم علاء عبد الزهرة وآخرين ممن تألقوا كثيراً وهم يحملون لواء الدفاع عن سمعة الكرة العراقية ليسجلوا حضورا طيبا هنا وآخر هناك مثلما سجلوا أيضاً إخفاقاً هنا وآخر هناك وذلك أمر طبيعي جداً في كرة القدم التي تقبل الفوز مثلما تتقبل الخسارة.لست هنا بصدد الاستعراض التاريخي لنجوم الكرة العراقية، وانما الحديث عن هذا التدرج الزمني الذي يفرضه المنطق وهو تدرج قد يسمح لعدد محدود من اللاعبين في ان يشاركوا لبعض الوقت مع الجيل الذي يليهم من اجل التمازج بين الخبرة وحيوية الشباب لكنه لا يمكن ان يسمح أبدا في الامتداد الزمني لنفس النخبة ونفس المجموعة من اللاعبين بحيث تتواصل في الظهور وكأن الزمن قد توقف عندها وان ليس من جيل آخر جديد يمكن ان يحل محلها!ففي البطولة الآسيوية الأخيرة كان السؤال الأهم للعديد من الصحفيين: هل هناك دوري لكرة القدم في العراق، وعندما تكون الإجابة بنعم يطلق سؤال آخر يقول: وأين هي الأسماء التي افرزها وأنتجها هذا الدوري؟السؤال منطقي جداً طبعا، فمن غير المعقول أن يأتي منتخب العراق بعد أربع سنوات من فوزه بكأس آسيا ليخوض غمار النسخة الجديدة من هذه البطولة بالأسماء والوجوه نفسها وكأن ليس في الكرة العراقية من جديد على الرغم من ان الكل يعرفون بان هذه الكرة تميزت دائما بوفرة إنجابها مواهب لا تعد ولا تحصى!أقول ان ما حدث مع منتخبنا الوطني في البطولة الآسيوية هذه لم يكن قد حدث مع غيره من المنتخبات أبداً.. فجميعها كانت قد حضرت بالعديد من الوجوه الجديدة حتى وان ضمّت بعض الأسماء التي عرفناها وشهدناها في نسخة عام 2007 ، لا بل ان بعض هذه المنتخبات كانت قد حضرت بتشكيلة مختلفة تماما مثلما حدث مع اليابان وإيران وكوريا الجنوبية والصين وبنسبة اقل الإمارات والأردن أيضاً.ومع اعتزازنا الكبير بهذه النخبة "التاريخية" التي يحق لنا ان نفخر بما أنجزته في مرحلتها هذه إلا أن من حقنا أيضاً ان نبحث عن الجديد من الأسماء، فليس من المقبول أبدا ان نتوقف عند جيل معين وكأن كرتنا قد أصيبت بالعقم !فسواء اليوم او غداً او بعد غد سيكون على هذه النخبة ان ترحل، فأين البديل؟! ذلكم هو السؤال، فهل من إجابة مقنعة ومنطقية؟!جوهر الكلام : هل يحق لجيل ان يأكل نصيب غيره؟!
خارج الحدود :جيل يأكل نصيب غيره!

نشر في: 9 مارس, 2011: 07:08 م







