هاشم العقابيمن يعرفني جيدا يعرف اني استشهد كثيرا بمآثر ومواقف الإمام الحسين، حتى وسمني البعض ظلما باني طائفي. الحسين، كما الحرية، ليس ملكا لطائفة او مذهب أو دين.هذه المقدمة، التي قد يظن القارئ انها بعيدة عن عنوان العمود، تقصدتها لأني أحسست بتقصير تجاه معاناة المعلم العراقي اذ لم اكتب عنه رغم ان ما مر به من حيف وظلم لو أنزلته على جبل لرأيته قد تحول إلى ركام من تراب. لم انشغل عنه لأنه لا يستحق الاهتمام، بل شغلني ما هو ألم. وشفيعي في هذا هو قول الحسين حين قتل الأعداء أخاه العباس:
هونت يا ابن أبي مصارع فتييوالجرح يسكنه الذي هو ألمrnنعم، لم ينسني معاناة ما تعرض له المعلم العراقي من اهانات موثقة على شبكة الانترنت، بالصورة والصوت، غير شدة الألم من الطريقة التى جوبه بها المتظاهرون العراقيون من قبل الحكومة .لقد بدأت حياتي المهنية معلما. ونشأت ابنا لمعلم. كنا، كعائلة، نحظى بتقدير اجتماعي كبير. ففي الخمسينيات كان الزعيم عبد الكريم قاسم يفخر بانه كان معلما. وكانت الناس ترى في المعلم نموذجا للرفعة والوعي والإنصاف. كان المعلم، إينما يحل، محترما مؤتمنا بين الناس.ظلت مكانة المعلم بالعراق، وكأنه رسول، الى ان تسلط صدام على العراق وفرض عسكرة التربية. أصبحت الدرجة الحزبية هي معيار الحكم وصار حتى مدير المدرسة يعين تعيينا ولا يعد أعداداً (الولاء فوق الكفاءة). صارت المكانة الحزبية هي الأساس ففقد المعلمون مكانتهم الاجتماعية. وجاء الحصار البغيض الذي اجبر الكثير من المعلمين على نسيان دورهم التعليمي والتربوي وانشغلوا بتوفير لقمة العيش باي وسيلة حتى وصلت الى تقبل الرشوة او بيع "اللبلبي" بالطرقات. تصور ان تلميذا عندك يشتري منك صحن "لبلبي" في المساء وتعلمه في الصباح. فهل سيحترمك أو تحترمك أمه؟وراح صدام وانتظر المعلمون من يزيح عن صدورهم كابوس الذل والامتهان، فجاءهم من يذيقهم امر مما عانوه في زمانه. دولة يوصف بها المعلم من قبل مسؤول كبير في وزارة التربية بأنه "حمار"، هل تستحق اسم دولة؟فان كان المعلم "حمارا" ، فماذا نقول عن امة يربي ابنها "حمار"؟ان احتقار المعلم يعني احتقار التربية. واهانة التربية تعني إهانة للشعب. والشعب الذي يسكت على اهانة المعلم لا يلوم إلا نفسه لأنه سينتج جيلا مهانا فاقدا لكرامته.ثم اني استغرب اشد الاستغراب ان يسكت المعلمون. لا على من أهانهم، وحسب، بل وعلى بؤس المناهج وازدحام الصفوف والمدارس المخربة وتسلط من لا يفهم ولا يفقه بعلم التربية ونظريات التعلم على رقابهم ومقدراتهم.أما تستحق ساحة التحرير جمعة للمعلم؟
سلاماً يا عراق :جمعة المعلم

نشر في: 9 مارس, 2011: 07:12 م







