TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: الأسدي والجبوري ولعبة الاجتثاث!

العمود الثامن: الأسدي والجبوري ولعبة الاجتثاث!

نشر في: 13 أغسطس, 2025: 12:06 ص

 علي حسين

منذ سنين ونحن نعيش مع صولة قانون "المساءلة والعدالة"، وكان قبل هذا يسمى "الاجتثاث"، ولا يزال البعض ينادي باعتبار معظم العراقيين من "العهد المباد"! ويجب إبادتهم. وأن أمامهم طريقان، إما الاجتثاث أو التسبيح بحمد الطبقة السياسية، واعلاء شأن البروفيسور "ريان الكلداني".
اليوم يصرّ البعض على أن يمارس مع هذا الشعب المغلوب على امره لعبة ساخرة، مصراً على اعتبار المواطن فاقداً للذاكرة. ففي موقف غريب ومثير للتساؤل نشرت انباء عن قرار مفوضية الانتخابات استبعاد نجم الجبوري، وهو قائد عسكري معروف قاتل ضد "داعش"، ثم أصبح محافظًا لنينوى، وكان الجبوري قد استبعد في الانتخابات السابقة بحجة قانون المسألة والعدالة، وهذه المرة تغيرت الحجة وتغير معها السبب حيث اخبرتنا المفوضية ان ابعاد نجم الجبوري بسبب "قضايا فساد" تتعلق بالمال العام. وربما يسأل صحفي غشيم مثلي إذا كان الجبوري متهم بقضايا فساد لماذا لا يُقدم للمحاكمة؟ وبسبب قانون الاجتثاث اخبرتنا المفوضية ان رئيس جهاز مكافحة الإرهاب السابق، عبد الغني الأسدي، وفي سيرة الأسدي نقرا ان الرجل تولى عام 2021 منصب محافظ ذي قار، ثم اصبح مستشار الأمن الوطني، فهل يعقل ان بعد كل هذه المناصب المهمة والخدمة التي قدمها لوطنه العراق تكتشف مفوضية الانتخابات ان الاسدي مشمول بقانون الاجتثاث.
بماذا تذكرك هذا عزيزي القارئ مثل هذه القرارات القرقوشية؟.
ونحن نتابع صولات الاجتثاث ننظر جيداً إلى قائمة السياسيين ونكتشف أين تختبئ مأساتنا، ومن يحمل الأفكار الطائفية والإقصائية، وكيف أن العديد من سياسيي ما بعد 2003 ينطبق عليهم قانون الاجتثاث، ومثلما تطالبنا الجهات السياسية بعدم المساس والاقتراب من "الرموز الوطنية"، أطالب أنا العبد الفقير لله، بتطبيق المادة السادسة من قانون الاجتثاث على معظم الذين تسببوا بخراب العراق وتعطيله، وهي المادة التي جاء فيها: "يطبّق القانون على جميع الأحزاب والكيانات والتنظيمات السياسية التي تنتهج أو تتبنى العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي أو تحرّض عليه أو تمجّد له أو تتبنّى أفكاراً أو توجّهات تتعارض مع مبادئ الديمقراطية".
22 عاماً ومازلنا نبحث عن التوافق والمصالحة، وذهاب جهود وزير المصالحة الوطنية الأسبق عامر الخزاعي مانديلا العراق هباءً، ما زال تأثير الطائفية والمحسوبية والانتهازية أقوى من الديمقراطية والحرية، ما زلنا ننتظر وزراء يخرجون "حصراً" من معاطف الأحزاب، ولا يهمّ أن يكون الوزير نزيها او مقتدرا.
ان هذه البلاد تحتاج الى حوار حقيقي يهدف إلى إغلاق ملف الماضي وفتح نوافذ جديدة للمستقبل، إلا أن ما نراه أمامنا من سلوكيات سياسية وحزبية تقول إننا ابعد ما نكون عن مفهوم التسامح والمصالحة. وبالتاكيد علينا ان لا ننسى رائدة التسامح في العراق عالية نصيف التي لا تزال صامدة في وجه كل القوانين.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram