TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > فـي الحدث :وطن حر وشعب سعيد

فـي الحدث :وطن حر وشعب سعيد

نشر في: 9 مارس, 2011: 07:30 م

 حازم مبيضين كانت الهجمة التي شنتها السلطة ضد مقرات الحزب الشيوعي العراقي, مفاجأة لكل المطلعين على نشاطات وأفكار هذا الحزب, الأكثر تاريخية في بلاد ما بين النهرين, والأكثر التصاقاً بهموم الجماهير, والأكثر تعرضاً للقمع من قبل كافة الأنظمة التي حكمت العراق خلال القرن الماضي, ولعل عديد شهدائه يفوق أعداد شهداء الأحزاب العراقية كافة, ومعروف أن هذا الحزب كان قادراً بعد إسقاط نظام البعث, على تشكيل ميليشيا مقاتلة أسوة ببقية الأحزاب,
لكنه وهو المؤمن بالديمقراطية لم يتخذ هذه الخطوة, وظل معتمداً على لغة الحوار الديمقراطي سبيلاً لتحقيق أهدافه النبيلة, ولعل أشهرها يكمن في تطبيق شعاره المرفوع منذ عقود " وطن حر وشعب سعيد ".سيجادل البعض بأن ملكية المقرات التي هوجمت, وأخلي منها الشيوعيون مملوكة للدولة, ولو كان قرار إخلاء كل ممتلكات الدولة التي تشغلها الاحزاب العراقية شاملاً, بمن فيها الأحزاب المتحالفة في حكومة السيد نوري المالكي, لما رفع أحد صوته, ولما استهجن أحد القرار, غير أن الواضح أن القرار كيدي بامتياز, وهو يستهدف مناضلين قدموا الكثير في سبيل وطنهم, وتضحياتهم ماثلة للعيان, ولا ينكرها إلا حاقد, أو معاد للتعددية الفكرية, التي كان يجب أن تظل عنواناً للمرحلة الجديدة التي يعيشها العراق, وهو يخطو أولى خطواته في درب الديمقراطية الذي ظل مغلقاً لسنوات بمتاريس البعث, الذي يتضح اليوم, وللأسف الشديد, أن أساليبه في التحكم بالبلاد والعباد تجد لها أتباعاً ومريدين عند النخب الحاكمة.لم يكن منطقياً ألا يدعم الحزب الشيوعي مطالب المتظاهرين في أيام الجمع الماضية, وهي بالتأكيد مطالب محقة, كان على الحكومة أن تلبيها, بدل قمع المتظاهرين على طريقة أنظمة الحكم الدكتاتورية, وليس منطقياً اليوم, أن تحاول تلك الحكومة التنكيل بالشيوعيين لمؤازرتهم لمطالب الجماهير, وسيكون من حق الشيوعيين العراقيين الظن بأن خطوات الحكومة تجاههم, تنطلق من خوفها من جماهيرية الحزب, الذي نعرف وتعرف الحكومة الحالية أن قرارها لن يثنيه عن المضي في النضال لتحقيق أهدافه وهي بالتأكيد أهداف جماهيرية ولن تتوقف " طريق الشعب " عن الصدور, وهي التي استمرت في ظروف هي الأسوأ بالنسبة لصحيفة في كل عالمنا العربي, الذي يبدو أن الديمقراطية لاتليق به.يعرف صاحب قرار الإخلاء أنه يرتكب مخالفة دستورية, فالشيوعيون ومعهم منتسبو حزب الامة ليسوا متهمين بأي مخالفة, وهم المشاركون في العملية السياسية, والداعين دائماً للإحتكام إلى ما تفرزه صناديق الاقتراع, رغم أن آلية الانتخابات سرقت منهم الأصوات التي  كسبوها وجيرتها لأحزاب منافسة, ويعرف أيضاً أن قراره خاطئ تماماً لأن الشيوعيين الرافضين للفساد طلبوا رسمياً من حكومة المالكي تأجيرهم المقر, ولم يضعوا يدهم عنوة عليه كما فعل كثيرون غيرهم تعرفهم أعين الحكومة, وتغمضها عن مخالفتهم, وهو يجب أن يعرف اليوم أن غلق مقر الحزب الشيوعي لن يكون أكثر من محاولة يائسة لانهاء وجوده في العراق, لصالح الأحزاب الدينية التي تمددت بفعل سياسات التجهيل التي اتبعها نظام صدام مع العراقيين.غلق مقر الحزب الشيوعي لن يفقده دوره في الحياة السياسية, ولن يحد من نشاطه الجماهيري, وهو قرار يفتح أبواب آلاف المقرات, وسيكون شرفاً لبيت كل شيوعي عراقي أن يكون مقراً للحزب, وسيكون شرفاً لبيت كل شيوعي عراقي أن يكون منطلقاً لاصدار طريق الشعب التي ستظل منارة على درب الديمقراطية التي يحتاج بعض قادة الأحزاب العراقية للتعرف على أبجدياتها, وسيظل شيوعيو العراق أوفياء لشعار وطن حر وشعب سعيد.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram