TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثامن :حــالـــة المــالكــــي

العمود الثامن :حــالـــة المــالكــــي

نشر في: 9 مارس, 2011: 07:45 م

علــــي حســين على السيد المالكي أن يفكر بهدوء فيما جرى خلال الأسابيع الماضية، ويراجع تصريحاته الأخيرة، لأنه إن لم يفعل ذلك يقدم دليلا دامغا على أنه يرأس حكومة لا تعرف شيئاً عمّا يجري في العراق.  فما حدث يكشف إلى أي مدى تمارس الأجهزة التنفيذية ألوانا مبتكرة من الخداع، والأخطر أنها بلغت مرحلة غير مسبوقة من الانفصال عن مشكلات الناس وهمومها، ومن ثم لا تعرف متى تتحدث وكيف وأين؟السيد المالكي بعد الإعلان عن كارثة تظاهرة 25 شباط
التي قتل فيها من قتل واعتقل من اعتقل وضرب من ضرب، وهي لحظة كانت تتطلب شيئاً من التروي  في التصريحات واختيار الألفاظ المناسبة لإشعار أهالي القتلى والجرحى والمعتقلين  بأن هناك من يشاطرهم الحزن والألم مما جرى.غير أن رئيس الحكومة الذكية استخدم عبارات ضاعفت إحساس المواطنين بالإهانة والإهمال، إذ أفتى بأن ما رآه لا يرقى إلى مرتبة الكارثة ومن ثم فلا داعي لمنح القضية اكبر من حجمها، ومن الواضح أن مفهوم الكارثة عند المالكي  يختلف تماما عما تعرفت عليه شعوب العالم.وإذا كان مقتل شباب، واعتقال إعلاميين وناشطين، وضرب المتظاهرين بالهراوات،  وسط اجواء من الترهيب والتخوين للناس، لا يمثل كارثة ونكبة في نظر الحكومة، فليقل لنا السيد رئيس الوزراء ما هي الكارثة إذن؟ واقع الحال يثبت مرة أخرى موت السياسة في العراق، ذلك أن أداء رئيس الحكومة في هذا الموقف لم يبتعد كثيرا عن أداء رئيس مجلس محافظة بغداد، أو على الأكثر محافظ البصرة، كل ما يهمه أن يقول لمن هم في السلطة أن كل شيء على ما يرام، متجاهلاً، أبسط قواعد مخاطبة الجماهير. غير أن الكوارث أبت أن تأتى فرادى، ففي اللحظة التي كان فيها رئيس الحكومة يحذر من التظاهرات كانت الناس تخرج  بعاصفة من الغضب في كل مدن العراق، عندها لم يكتف السيد المالكي بتصريحه الأول بل خرج علينا بسيل من التصريحات، قال فيها  إن الذين خرجوا في شوارع العراق لا يمثلون ولو جزءا بسيطا ممن انتخبوه، ومن ثم لا داعي لاعتبار تظاهراتهم ضد الحكومة واتهامها بالفساد  كارثة سياسية.  تصريحات السيد المالكي تضعه للأسف في منطقة رمادية ليس لها تضاريس واضحة بين رئيس حكومة تمثل كل شرائح العراقيين وبين رئيس حزب يدافع عن مصالح ضيقة.وسيغضب حتماً عندما يقال إن طروحاته ومواقفه الأخيرة تتمتع بمساحة شاسعة من الضباب الكثيف، الأمر الذي يوقع متابعي "حالة المالكي" في حيرة من أمرهم عندما يتحدث، حيث يتداخل الرأي الشخصي مع التحزب الضيق مع رسائل يراد نقلها للشركاء في العملية السياسية.وأحسب أن السيد المالكي وضع يده في عش الدبابير، ومن هنا جاء أداؤه انفعاليا ومتوترا في معظم مقابلاته وأحاديثه الأخيرة.وأزعم أن ترك الأمور معلقة ومضببة بهذا الشكل سيزيد المسألة تعقيدا، فإما أن يجيب المالكي على تساؤلات المتظاهرين عن عدم محاسبة الحكومة للمفسدين ومساندتها لمجالس محافظات تسعى إلى تخريب الوطن، وتشجيعها للمحسوبية والانتهازية، والعشوائية في الاختيار، والتغاضي عن إهدار المال العام وسرقته، أو أن يعلن بوضوح انه ضد مطالب المتظاهرين جملة وتفصيلاً.   فالمالكي يخطئ حين يتصور أن العراق سيعود إلى ما بعد 25 شباط، فاليوم رغم قتامة ألصوره السياسية إلا أن هناك أشياء جديدة في العراق تبشر بالأمل وتدعو إلى التفاؤل وتنقل الإصلاح السياسي من منطقة الحلم إلى حقائق يمكن الوصول إليها إذا أردنا فعلا. لقد أحدث ذلك الحجر الذي ألقاه المتظاهرون  في "بركة" السياسة العراقية دوامات ودوائر من الجدل والتفاعل على المستوى الشعبي، وأنتج بالمقابل حالة من التشنج والعصبية المفرطة لدى الحكومة، والمسبحين بحمدها.ولهذا كل ما أرجوه من السيد المالكي  أن يحسم موقفه ويعلنه بكل وضوح، والأهم من كل ذلك أن يكون مستعدا لسداد ثمن إقدامه على مواجهة تظاهرات سلمية، وهو ثمن باهظ حتماً.rn 

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram