جلال حسن تتسع متعة البحث لذتها في عالم المواقع الالكترونية ، وتهب نفسها بالجديد والمغاير والدهشة , وأحيانا يطول التمعن بالتصفح ،مثل مسك مسبحة حكيم في كل خرزة وقفة ومتعة وكشف وانثيالات في تشابك المعلومات . ورغم بطء تعاملنا مع الصفحات الالكترونية الا انها تعطي انطباعا جديا بان المتصفح غارق في محيط واسع خال من الضجر مع متعة ممزوجة بالحب والاطمئنان .
العالم الافتراضي سلسلة مفاتيح ذهبية تدخل في ثقوب المعرفة تملأها بالاختيار المزاجي واختصار المسافات والزمن. هذه السعة تحترم القراءة والإنصات وتكون فاكهة لذيذة وطازجة ،وهناك من يسمعك ويتجانس معك ويحترم رأيك بمجرد مسك ذيل الفارة الصغيرة . إن ما يطمئن المرء لقيمة نفسه صراحته مع الآخرين في عالم متناه من التواجد الالكتروني المذهل، تواجد من صنوف بشرية متنوعة مع حرية الاختيار بالمعلومة السهلة والاقتناع بها ، لذا فان أي مغامرة للحديث هي ممارسة واعية لهدف واضح . فما يقال ويكتب هو اختيار ذاتي لكسر الزمن بالوصول مبكرا للفهم ، هذا الامر يفرض تعاملات خاصة وثقافة جديدة والتزامات اخلاقية جديدة أيضاً ، تبدأ من تبلور الفكرة وما جال من مشاهدات وصولا الى رص الحروف على الآلة الراقنة والضغط على مؤشر ارسال . ليس كل ما يسطر يستحق الانتباه وليس كل مختصر مفيد ، هناك من يكذب ويخدع ويتراءى ويبالغ هناك من ينتصر ومن يفشل ، افتش احيانا عن الصدفة ولا اجدها افتش عن المفيد لا اجده ، ربما الصدفة وحدها تجد قارئاً مبهورا بها او مأخوذا باللمعة الذهنية ولا يبقى بالذاكرة الا الانبهار. قد نحتاج الى ثقافة الكترونية جديدة واحترام وحسن انتباه وبراعة رد تفرض تصرفات كونية حتى مع المزاجات العكرة. في العالم الافتراضي مذاق جمالي خارق ، يبرر سعادتنا بسعة المزاج مع فنجان قهوة او قدح عصير طازج واحيانا تبرر المزاجات نفسها بالتغيير طلبا للجديد وسعيا نحو السعادة . وبعيدا عن المثاليات في العالم الاجتماعي نحتاج الى اثبات وتأسيس هوية عالمية تنطلق من محلية صغيرة عنوانها المشارك ،لان السفر الى عوالم جديدة يحتاج الى جواز مرور يختم بدمغة البلد وثقافة ابنائه بالاحتكاك الفكري ، ولا وجود لضابط الجوازات في العالم الالكتروني الكبير ، لان المسافر هو السيد على طائرة الحرية وهو القبطان. لغات كثيرة وإشارات ودلالات ومعلومات وكنوز تنطلق من التفاهمات الانسانية ، ولكن البعض يأكلون الكلمات ويتلعثمون بالحروف وتخونهم الامثلة والحجج والبراهين والوضوح ، والبعض الآخر ينحتون الكلمات بمشرط نحات ماهر وافكارهم سراجات منيرة لا تنطفئ وتستحق الاشارة والتقدير . إن الافكار التي تلمع وترن في الوجدان هي الصادقة بالضغط على مؤشر الأثر احتراما لإنسانيتنا .rnjalalhasaan@yahoo.com
كلام أبيض :ثقافة إلكترونية

نشر في: 9 مارس, 2011: 07:57 م







