TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: متى ينتهي عصر "الشقاوات"

العمود الثامن: متى ينتهي عصر "الشقاوات"

نشر في: 18 أغسطس, 2025: 12:07 ص

 علي حسين

هل نحن شعب ناكر للجميل، بحيث بلغت بنا الوقاحة مبلغا جعلتنا نفبرك فيديو للنائب "مصطفى سند"، ونخطط في الخفاء لوضع سيناريو يظهر فيه النائب "المسكين" وسط مجموعة من "الشقاوات"، ليخبرنا بكل رقة ان لديه وحوش يمكن ان يبهذلوا احوال اي عراقي يقترب من فخامة النائب، ولاننا شعب حسود وحقود فاننا ننكر على النائب مصطفى سند الانجازات العظيمة التي قدمها خلال جلوسه على كرسي البرلمان، وصرفنا جهدنا في تقليب دفاتره، فيما الرجل يقدم في كل يوم انجازا يجعل من العراق بلدا بمصاف الدول المتقدمة، وكان آخرها تدخله في قضية وفاة الدكتورة بان زياد، فقد حسم النائب الامر واعلن ان الدكتورة بان انتحرت، ومثلما فعل بقضية نور زهير عندما ارتدى معطفه "الروسي" وقرر ان يطارده في شوارع موسكو .ولم يتوقف الامر عند السيد النائب، فقد خرج علينا محافظ البصرة ليعلن ان التحقيقات اثبتت ان الدكتورة انتحرت.
ولانني لا اريد الخوض في قضية الدكتورة بان قبل ان يحسم الطب الشرعي الامر، إلا ان ما يثار حولها من ضجيج لبعض السياسيين، يجعل من القضية، قضية رأي عام لانها تهم ملايين العراقيين.
يقول الدكتور علي الوردي في سلسلة مقالات نشرها في جريدة الاتحاد العراقية في الثمانينيات، انه نشأ وهو يدافع عن البسطاء ويعادي الحكام لان آلام الفقر والمهانة التي عاناها في شبابه جعلته يشتم جميع السياسيين، و"آلمني - والقول للراحل الوردي- عندما شاهدت كيف يرقص هؤلاء البسطاء فرحا وهم يقطعون جثة الوصي عبد الاله او يتبارون في الحصول على قطعة من احشاء نوري السعيد، ادركت ان الشعب قد يكون ظالما احيانا وفهمت مغزى قول الرسول محمد "ص" كيفما تكونون يولى عليكم "
لا أنسى حماسي ولهفتي على التغيير، لكني اكتشفت بعد 22 عاماً اننا لم نعرف حتى هذه اللحظة ما معنى ان نتغير؟ وأي طريق نسلكه؟.. هل نذهب باتجاه االرفيق المبجل "كم جونغ أون" أم صوب تجربة مثل سنغافورة حيث لا خطب تلقى، ولا مؤتمرات صحفية، ولا حديث بلغة التوازن ولا محاولات لتحريك النزعات العنصرية والطائفية؟..
هل هناك مسؤول او سياسي عندنا يكشف عن شهادته وماذا كان يعمل ومستواه الدراسي وليس العقلي طبعا، وإذا اراد هل سيقول انه كان مواطنا بسيطاً، ام سيخبرنا بانه انجز اطروحة عن النظام العالمي جعلت هنري كسينجر يفكر ألف مرة قبل ان ينشر كتابه "النظام العالمي ومسار التاريخ"؟ فنحن والحمد لله لدينا من يقرأ التاريخ والسياسة بمنطق "التكليف الشرعي".

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram