TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: رسائل نواب الطوائف !

العمود الثامن: رسائل نواب الطوائف !

نشر في: 20 أغسطس, 2025: 12:07 ص

 علي حسين

المشكلة الكبرى في هذه البلاد أن الجميع يتحدث بالقانون، لكنه يرفض التمييز بين العدالة والكوميديا، وفي الدول العادية يكون القانون سيفاً قاطعاً لمحاربة الانتهازية ونهب أموال الدولة والضحك على المواطنين. أما في بلاد الرافدين فأكثر ما يخشاه مواطن مثل "جنابي" هو أن يتحدث المسؤول أو السياسي بالقانون ويفصله حسب مقاسه،
ولأن المواطن ليس صاحب نفوذ وقوة وسلطان، فهو يخشى أن يزاحم أصحاب القرار على العيش باطمئان، فمثل هذه الكلمات أصبحت من الكماليات. بالأمس قادني حظي لمشاهدة أحد برامج "الردح السياسي"، حيث تدور معارك المصير، وتُنشد المعلقات في حب الأحزاب، بعد أن كانت تُنشد في حب الوطن قبل اعلان صافرة الانتخابات. في البرنامج الذي كان يناقش المؤامرة التي يقودها العالم اجمع ضد بلاد الرافدين، وكنت اتوقعه ان نوابنا الاعزاء وهم يغلقون اسوأ صفحة في تاريخ البرلمان العراقي، سيتحدثون عن فشلهم في اقرار قوانين تهم الناس، لكنهم مصرون على اللعب على حبال الطائفية، لا مشكلة الخدمات والفقر والبطالة والأموال التي نهبت، هذه كلها "قشور"، فالموضوع الأساسي هو الأصوات التي يجب ان يمنحها الشعب لساستنا " الكرام "، هذا هو أقصى طموحات نوابنا، البحث عن أصوات الناخبين، وكنت سأعتبر الأمر نكتة، لولا ما تحدث به نائب آخر، والذي أخبرنا "مشكوراً" أن عودته الى ساحة العمل السياسي لمنع حدوث حرب أهلية، والحل يا سيدي النائب الذي لم نسمع لك صوتا في نهب اموال البلاد يجيبنا مشكوراً: انتخبوني!! إذن عليك عزيزي المواطن أن تعتبر الانتخابات هي مجرد بروفة "ديمقراطية"، لإعادة نفس الوجوه الى قبة مجلس النواب وهذا أقصى ما تعدنا به الكتل السياسية، أما الذهاب إلى حرب أهلية أو تنتخبوننا.
لم يصل الأمر، في أسوأ البلدان الديمقراطية، إلى مطالبة الناس بمبدأ إعادة الانتخابات، ولكن هذا ما يحدث في العراق. الإعادة فيها فوائد كثيرة حتى اننا اعدنا انتخاب عالية نصيف لاكثر من مرة.
وقد سمعنا أحاديث كثيرة من هذا النوع، لكن بمثل سذاجة حديث بعض نوابنا لم يسمع أحد. لكن هذا هو حال العراق، الغارق اليوم في صراعات سياسية، فيما البلد في أشد لحظاته خطراً. وإذ تختلط السياسة بالضحك.
لماذا أصبحنا يا سادة دولة يعيش ربع مواطنيها تحت خط الفقر في الوقت الذي ينافس فيه سياسيونا على قوائم أغنياء العالم؟
لم يعد أحد يسأل لماذا أصبح الفساد جزءاً من لحم الدولة وشرايينها، لم يعد أحد يسأل من أين جاءت نائبة بكل الأموال التي تتيح لها افتتاح فروع لحزبها في جميع المحافظات، لا يوجد اليوم من يسأل السياسيين كيف تضخمت ثرواتكم؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram