TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > مجرد كلام: وقُيدت ضد مجهول!

مجرد كلام: وقُيدت ضد مجهول!

نشر في: 21 أغسطس, 2025: 12:24 ص

عدوية الهلالي

يعجبني هذا العنوان الذي حمله فيلم عربي عرض في الثمانينيات من تأليف واخراج مدحت السباعي ويتم فيه فقدان احد الاهرام المصرية من دون معرفة الفاعل، فقد اختصر فيه ما واجهته وتواجهه الحكومات والمجتمعات العربية من قضايا يُعد اغلاقها افضل من فتحها والتحقيق فيها وهكذا يتم تقييدها ضد مجهول ليرتاح الخائفون من فتحها من وجع الرأس بينما تظل قلوب وعقول أخرى تتعذب من فقدان أشخاص من دون معرفة سبب فقدهم وهذا من أصعب الأمور.
قضية الدكتورة بان طبيبة الطب النفسي تم اغلاقها بعد اعتبارها انتحارا وليس جريمة قتل وهكذا قُيدت ضد مجهول أيضا بعد أن أشبعها الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي وتصريحات الاطباء والمتخصصون تحليلا وتمحيصا فهنالك من تحدث عنها انطلاقا من الدفاع عن حق المرأة في العيش بأمان منتقدا الصمت الحكومي وهنالك من ركب الموجة رغبة في الحصول على (مشاهدات) و(لايكات) أو انتصار انتخابي بل أصبح الأمر مستفزا عندما منح بعض (اليوتيوبرية) انفسهم الحق في الحديث عن الموضوع بشكل مقرف وجارح.. ولأننا إعتدنا على تقييد قضايانا ضد مجهول ابتداء من تغييب ابنائنا وبناتنا او اغتيالهم منذ زمن الدكتاتورية وحتى الآن فأتوقع ان تتلاشى موجة الحديث عن غياب الدكتورة ان كان قتلا او انتحارا وتنتهي تدريجيا خاصة بعد ان ظهرت مقالات وآراء مضادة لما رأيناه منذ مقتلها فبدأ بعض الكتاب يدافعون عن حق أهل القتيلة في الحفاظ على سمعتها واعتبار كل ما كتب عنها مبالغة وادعاءات كاذبة وتهويل اعلامي..
من نصدق الآن؟ من كتب وقال سابقا ام من كتب وقال لاحقا؟ أليست تسمية الاشياء بأسماء خاطئة تزيد من شقاء العالم كما يقول كامو أم ان علينا ان نجعل الكذبة كبيرة او نجعلها بسيطة، ونكررها، وفي نهاية المطاف سيصدقها الجميع كما يقول هتلر؟! وبين هذا وذاك، هل ستصبح قصة الدكتورة ذكرى أليمة أم جرح مفتوح تم اغلاقه لأسباب مجهولة؟!.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram