TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > كلاكيت: تكوّن شكل السيناريو

كلاكيت: تكوّن شكل السيناريو

نشر في: 21 أغسطس, 2025: 12:30 ص

 علاء المفرجي

- 2 -

لقد توصلت السينما خلال تاريخها الى تكوين ابعاد جمالية، واوجدت للشريط السينمائي قواعده الفنية ولغته (خصائصه السينمائية).. وهذا يفرض ملاحظة المسافة التي تفصل الفيلم عن الكتاب.. بعض المعلقين يعتقد- كما كتب جانيتي- بانه اذا وصل العمل الفني ذروة قدرته التعبيرية في احد الاشكال الفنية فان الاعداد سيكون حتماً ادنى من الاصل، وطبقاً لهذا الجدل، لا يمكن لأي اعداد عن رواية "موبي ديك" مثلاً ان يضاهي الاصل- لم ينجح هيوستن في ان يكون اميناً على الرواية ولا لأي رواية الامل في تجسيد فيلم "المواطن كين" لويلز.. في حين يرى البعض في فن السينما بانه تطور تاريخي يكمل ما اراد الروائيون ان يتوصلوا اليه منذ القرن الماضي، وذلك بطريقة غير مباشرة "عن طريق مضاعفة الوصف وتغيير الالفاظ وتثبيت نقل وجهات النظر"- لنتذكر قراءة ويلز لرواية المحاكمة لكافكا وهذا يفسر كما نرى- نجاح الافلام التي تعتمد على مصادر ضعيفة، فيلم "مولد امة" مثلاً اقتبس عن رواية رخيصة لتوماس ديكسون بعنوان "رجل القبيلة" وهو ما يبرر من وجهة اخرى- صعوبة الاعداد السينمائي عن الاعمال الادبية الكبيرة.
السينما الحديثة كما تراها ماري كلير روبار- تتجه الى ان تكون تركيبية اكثر منها مرئية، وغير مباشرة اكثر منها تصويرية.. وهذا ما يجعلنا نفكر، في ان السينما الحديثة وان استطاعت تحقيق بعض التطلعات الادبية، فهي في نفس الوقت، تتفق مع تطلعات سينمائية قديمة رجوعا نحو السينما الصافية) وهذا ما يجعلنا نميل الى رفض اعتماد السينما على الادب.
من وسط هذه المعضلات، تبرز الكتابة للسينما بوصفها عملية ذات طراز خاص، تمتلك مقوماتها الفنية، وتتشكل لتصبح لوناً آخر من الكتابة يحقق وهو المهم- متطلبات فن الفيلم، وتبرز الفكرة بدورها عاملاً حاسماً في تحديد البعد الدرامي للفيلم ومهما تكن الفكرة بسيطة فان الفيلم يتناولها، ويوسعها في خط درامي، وتسهم العناصر الفيلمية في تحويلها على نحو سينمائي، لا يقدم مجرد الوسيلة السينمائية، بل يبدع فناً سينمائياً.
مادة الموضوع وحدها لا يمكن ان تكون مؤشراً يعتمد عليه للنوعية في الفيلم، ان على السينمائي ان يترجم موضوعه الى اشكال خاصة بوسيلته التعبيرية ووفق هذا المنظور، ستبدو رواية عظيمة مثل (الجريمة والعقاب) مجرد قصة عادية كما المح انطونيوني مرة-، فعبقرية الرواية تكمن في كيفية سردها وليس في مادة الموضوع وهذه فكرة مضادة للأدب كما يعتقد جانيتي- وهي تعزز ما اوردناه سابقاً بان عدداً كبيراُ من الافلام الممتازة انما اعتمدت على نصوص ضعيفة.
ومصدر الافكار في السينما يُقدم كما في اي فن- من خلال الحقيقة الواقعية للحياة، هذه الحقيقة التي لا يمكن ان "تُستنفذ".. ومن المناسب في هذا المجال ان نلجأ الى اراء دستويفسكي حول اقتناعه بان الافكار العميقة حقاً "تقدمها الحياة الاعتيادية (الجارية)" فمن ملاحظة تصدر عنه يقول "تتبعوا حقيقة من حقائق الحياة الواقعية، حقيقة لا تبدو بارزة جداً للوهلة الاولى، واذ كنتم تتحلون بالقدرة الكافية، واذا كانت لديكم عين تبصر، فأنكم واجدون دون شك في هذه الحقيقة عمقاً لا نصادفه حتى عند شكسبير غير ان كل المسألة تتوقف على ما ياتي: في نظر من ومن الذي ستتوفر لديه هذه القوة؟ حقاً.. انه من اجل ان نلاحظ الحقيقة فقط فلا بد من فنان".. ودستويفسكي يرى بانه من اجل ان تحصل على افكار عميقة لابد من قراءة الصحف ففيها "نصادف عرضاً اكثر الحقائق واقعية واكثرها تعقيداً".. ولدى الفنان المراقب ليست القضية كما يشير دستويفسكي- قضية مادة، بل قضية عين، فان كانت هناك عين ستكون المادة حتماً موجودة "وقد ترى عين موضوعاً هناك فيما ترى عين اخرى مجرد تراكم".. فهي اذن قضية الانغمار كلية في "الحياة الجارية" والكشف فيها عن الدرامات الجديدة والعظيمة، وعن المعنى العظيم الذي لم يكن ما يماثله.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

تجمع تجار العراق يعلن إغلاق الأسواق احتجاجاً على الرسوم الكمركية

لقاح مبتكر للإنفلونزا قابل للتعديل حسب السلالة

عُمان تجري مشاورات منفصلة مع إيران وأميركا لتهيئة استئناف المفاوضات

تحرير مختطف واعتقال 10 من خاطفيه في النجف

انتهاء المرحلة الأولى من مفاوضات واشنطن وطهران

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي يتظاهر.. المالكي يتحاور!

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

الدبلوماسية العراقية في ظلال البعث

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

العمود الثامن: يوم المليون

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

 علي حسين خرج علينا السيد نوري المالكي بتصريح مثير اخبرنا فيه ان " سوربا آذتنا كثيرا يوم كان بشار الأسد رئيسا صارت مركزا للتدريب وممرا لكل الإرهابيين الذي دخلوا العراق وقتلوا وخربوا وفجروا.....
علي حسين

كلاكيت: التسويق الكبير والاعلان وترشيحلت الاوسكار

 علاء المفرجي بشكل عام، ترشيحات جوائز الأوسكار لعام 2026 (الدورة 98) أثارت جدلاً واسعاً بين النقاد والجمهور، حيث تعكس توازناً بين الإنتاجات الهوليوودية الكبرى والأعمال المستقلة، مع تركيز ملحوظ على التنوع الثقافي والقضايا...
علاء المفرجي

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

جورج منصور منذ عودة دونالد ترامب إلى واجهة المشهد السياسي الأمريكي، عاد معه خطابٌ صداميٌّ يقوم على الإقصاء ورفض الآخر، مُتّكئأً على نظرة مصلحية ضيقة لا تعترف بالقيم التي رفعتها الولايات المتحدة شعارات لعقود،...
جورج منصور

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

رشيد الخيون أيد الكثيرون مِن العراقيين «فيتو ترامب» ضد ترشيح نوري المالكيّ رئيساً للوزراء للمرة الثَّالثة، وهو تأييد مغلّف بالخجل، لمَن هو ضد أميركا وتدخّلها، وضد المالكي أيضاً، فحزبه «الدَّعوة» ترأّس الوزارة ثلاث مرات:...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram