TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: مصباح علاء الدين

العمود الثامن: مصباح علاء الدين

نشر في: 24 أغسطس, 2025: 12:06 ص

 علي حسين

في معارك المصالح، يستعرض القوي عضلاته، اما الخاسر فان فيديوهات الهزيمة والاذلال تلاحقه، فيما الضحايا سيسدل عليهم الستار ما ان ينتهي مجلس العزاء، وثمة خاسر واحد، ايا كان المنتصر او المهزوم، انه المواطن الذي دائما ما يخرج خاسرا من معركة التنمية والعدالة الاجتماعية، فالمتقاتلون لا يهمهم كيف يعيش المواطن، المهم ان لا يقترب احد من الكرسي، ولعل معركة بافل طالباني مع ابن عمه لاهور شيخ جنكي لم تكن معركة من اجل التنمية والازدهار ومعالجة مشاكل المواطنين، لكنها معركة من اجل الكرسي، ولهذا شاهدنا احتفال القوات الامنية في السليمانية بعد الانتصار على لاهور شيخ جنكي وهم يستعرضون اسرى من مواطنيهم. انها انتصارات ابشع من الهزيمة.
في الايام الماضية عاشت مواقع التواصل الاجتماعي مع معركة بافل وجنكي، وقبلها كانت هناك معارك راح ضحيتها ابرياء، ولا اريد ان اعيد عليك حديث الدكتورة المغدورة بان زياد، فيما لف ستار النسيان قضية الشاب "الوديع" نور زهير الذي "لفلف" مبالغ بسيطة لم تتجاوز الثلاثة مليار دولار، وكانت اللجان الحكومية قد اخبرتنا ان المبلغ سيعود الى خزنة الدولة، وأتمنى عليك عزيز القارئ أن لا تسخر مني، فأنا أنقل إليك ما قاله لنا قبل ثلاثة اعوام قاضي النزاهة وبالحرف الواحد: "المتهم نور زهير لديه عقارات واستثمارات تفوق المبلغ الإجمالي للأموال المسروقة، ومن المستبعد هروبه خارج البلد بعد خروجه بكفالة مالية قياساً بحجم استثماراته وعقاراته".. فلماذا ياسادة ياكرام تطالبون بإنزال أقصى العقوبات بالملياردير نور زهير؟، فالرجل مواطن صالح، وهو مستعد أن يقسم بالأيمان المغلظة أنه لم يسرق، ولم يتحايل على الدولة، فقط استدان مبلغاً من أموال الشعب، وسيعيده إن شاء الله قريباً "وتوته توته ستنتهي الحدوتة".
فقط في هذه البلاد تجد مسؤولاً تسبب بمقتل مئات الشباب المحتجين، يظهر كل يوم في التلفزيون يوجه النصائح، ويلتقي بكبار رجال الدولة، وفي العراق بلد العجائب تجد محتالاً يتمتع بأقصى درجات الراحة في السجن، ويستطيع أن يتصل بالفضائيات ليقدم دروساً في النزاهة، في الوقت نفسه يُسجن استاذ جامعي، فقط لأنه تجرأ وازعج احد ابطال العملية الديمقراطية في العراق.
في بلاد الرافدين بعض الأشياء لا نهاية لها. خصوصاً معارك الكراسي، والنهب المنظم لاموال البلاد، ولذلك كانت حكاية علي بابا والأربعين حرامي التي اخترعتها لنا "المرحومة" شهرزاد، حكاية عراقية خالصة، تتجدد في كل موسم، حيث مسلسلات الخديعة والشعارات الزائفة وسرقة أحلام الناس، ليظهر لنا المئات من نور زهير. كنا نأمل أن نجد مصباح علاء الدين في "أدْراج مكاتب" ساسة التغيير، فوجدنا بدلاً منه اسلحة وقاذفات ودبابات مهمتها افساح المجال لبطل الفيلم.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram