هاشم العقابيلست هنا بصدد الدفاع عن الحزب الشيوعي أو حزب الأمة العراقية لأنهما، ببساطة، ليسا متهمين لا بالفساد ولا بعدم النزاهة. ورغم ان قرار الغلق جاء موقعا، او صادرا، من القائد العام للقوات المسلحة، لكنه يحمل طعم ولون ورائحة قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل. ويذكرنا بان البعثيين حين ترعبهم اي روح عراقية ناهضة لا يزهقونها، وحسب، بل يعمدون أيضاً الى اجتثاث كل ما له صلة بتلك الروح.
بات واضحا ان استهداف الحزبين جاء بفعل وقوفهما مع مطالب الشعب التي عبر عنها بتظاهرات جماهيرية سلمية وعادلة. ولان حمى حب السلطة تعمي العيون، فإنها تجعل أصحابها لا ينظرون بعين الواقع أو العقل لما يطالب به الشعب. لذا تتلبسهم عقدة الشعور بالكمال وتدفعهم إلى اتهام هذا او ذاك بتهمة تحريض الشعب. وهذا هو ديدن كل سلطة ينتابها الرعب.الشعب العراقي خرج ليطالب بحقوقه سلميا، ولينبه السلطة الى انه ما عاد يجد مبررا واحدا يدفعه للسكوت على معاناته المريرة، وبدلا من أن تقرأ الحكومة دوافع المتظاهرين قراءة صحيحة قرأتها بالمقلوب. أول قراءة كانت ان اتهمت الإعلاميين والمثقفين بأنهم هم من دفع الشعب للتظاهر. فلاحقتهم واعتقلت بعضهم ومارست بحقهم أبشع أنواع التعذيب اللااخلاقية. وحين وجدت انها تورطت بفعلتها، عادت وقرأت التظاهرة قراءة مغلوطة مرة أخرى، فالقت باللائمة على الحزب الشيوعي. كان البعثيون، أيضاً، يتهمون كل شاعر مبدع أو مثقف مرموق إذا انتقد فاشية البعث بأنه شيوعي. فلو كان قرار الإغلاق غير مرتبط بالتظاهرات، لتم غلق عشرات المقرات الحزبية و"الشخصية" التي تمت السيطرة عليها بطريقة غير شرعية. ثم أين كانت الحكومة من مقري هذين الحزبين حين كانت لهما مقاعد في البرلمان السابق؟! أليست هذه خطوة للقضاء على الأحزاب التي هي خارج السلطة تمهيدا لتكريس هيمنة الأحزاب الطائفية والعرقية؟ انها ضربة مفضوحة في صميم الديمقراطية التي من أهم دعائمها حرية تشكيل الأحزاب السياسية وعدم التضييق عليها.إن إدانة رئيس مجلس النواب لقرار مداهمة مقر الحزب الشيوعي وحزب الأمة ووصفه بالمتسرع والمريب، موقف يستحق التقدير والثناء. لكن الواجب الوطني يحتم على مجلس النواب ان لا يكتفي بموقف رئيسه، بل عليه ان يدين ما حدث وان يتخذ قرارا صريحا برد الاعتبار لكل الذين عوقبوا بسبب وقفتهم مع شعبهم المظلوم، مثلما كان صدام يعاقب أقارب وأصدقاء من يعترض عليه. ورغم إني شخصياً لا أحب لغة التحدي، لكن الضرورة تحكمني للقول: أتحدى من اتخذ هذا القرار البوليسي ان يمتلك الجرأة والقدرة لاسترجاع بنايات سيطرت عليها أحزاب وشخصيات سياسية بحجة انها كانت مملوكة لحزب البعث وأزلام النظام السابق. أم أنها كما قال الشاعر:تعدو الذئاب على من لا كلاب له.
سلاماً يا عراق :تعدو الذئاب على من لا كلاب له

نشر في: 11 مارس, 2011: 06:53 م







